تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
المنصوصة ( 1 ) أو يتعدى إلى غيرها ؟ قيل بالتعدي ( 2 ) ، لما ( 3 ) في الترجيح
شرح
الأول : أصدقية الراوي في المقبولة وأوثقيته في المرفوعة ، بتقريب : أن في كل منهما جهتين : إحداهما : النفسية ، ثانيتهما : الكشف والاراءة وجعل مرجحيتهما من الجهة الأولى أو الثانية وإن كان محتملا ، ويكون الترجيح بهما بناء على الجهة الأولى تعبديا محضا ، وبناء على الجهة الثانية ارتكازيا ، لكون الأصدقية والأوثقية موجبتين للأقربية إلى الواقع التي هي ملاك حجية الطرق غير العلمية . لكن الظاهر بحسب الاطلاق هو جعل الترجيح بهما من الجهة الثانية ، فيكون المناط حينئذ في الترجيح كل ما يوجب القرب إلى الواقع وإن لم يكن من المرجحات المنصوصة كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى المنقول بالمعنى . ( 1 ) المرجحات المنصوصة في أخبار العلاج هي الأصدقية والأورعية والأوثقية والأفقهية والأعدلية كما وردت في المقبولة والمرفوعة ، وكذا الترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب والسنة وبمخالفة العامة كما في المقبولة ، وبموافقة الاحتياط كما في المرفوعة . والمرجحات غير المنصوصة كثيرة ، منها أضبطية راوي أحد الخبرين من الاخر كما حكي عن الشيخ الترجيح بها ، ومنها قلة الوسائط وهي علو السند ، ومنها نقل أحد الخبرين بلفظ الإمام عليه السلام والاخر بالمعنى . ومنها كون لفظ أحد الخبرين فصيحا والاخر ركيكا بعيدا عن الاستعمال ، ومنها تأكد دلالة أحدهما بحرف التأكيد والقسم ونحوهما دون الاخر ، ومنها اعتضاد أحدهما بدليل دون الاخر ، ومنها غير ذلك . ( 2 ) القائل هو الشيخ الأعظم ، ونسبه إلى جمهور المجتهدين . وأما المحدثون فقد اقتصروا على المرجحات المنصوصة ، ولذا قال المحدث البحراني ( قده ) في مقدمات الحدائق : ( أنه قد ذكر علماء الأصول من الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع أكثرها إلى محصول ، والمعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات ) . ( 3 ) تعليل للقول بالتعدي . وهذا إشارة إلى أول الوجوه التي استدل بها على التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها ، وقد أوضحناه بقولنا : ( الأول : أصدقية الراوي في المقبولة وأوثقيته في المرفوعة . إلخ ) وقد تعرض الشيخ لهذا الوجه بقوله : ( منها الترجيح