المنصوصة ( 1 ) أو يتعدى إلى غيرها ؟ قيل بالتعدي ( 2 ) ، لما ( 3 ) في
الترجيح
شرح
الأول : أصدقية الراوي في المقبولة وأوثقيته في المرفوعة ، بتقريب : أن
في كل منهما جهتين : إحداهما : النفسية ، ثانيتهما : الكشف
والاراءة وجعل مرجحيتهما من الجهة الأولى أو الثانية وإن كان
محتملا ، ويكون الترجيح بهما بناء على الجهة الأولى تعبديا محضا ،
وبناء على الجهة الثانية ارتكازيا ، لكون الأصدقية والأوثقية موجبتين
للأقربية إلى الواقع التي هي ملاك حجية الطرق غير العلمية .
لكن الظاهر بحسب الاطلاق هو جعل الترجيح بهما من الجهة الثانية ،
فيكون المناط حينئذ في الترجيح كل ما يوجب القرب إلى الواقع
وإن لم يكن من المرجحات المنصوصة كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى
المنقول بالمعنى .
( 1 ) المرجحات المنصوصة في أخبار العلاج هي الأصدقية والأورعية
والأوثقية والأفقهية والأعدلية كما وردت في المقبولة
والمرفوعة ، وكذا الترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب والسنة وبمخالفة
العامة كما في المقبولة ، وبموافقة الاحتياط كما في المرفوعة .
والمرجحات غير المنصوصة كثيرة ، منها أضبطية راوي أحد الخبرين
من الاخر كما حكي عن الشيخ الترجيح بها ، ومنها قلة الوسائط
وهي علو السند ، ومنها نقل أحد الخبرين بلفظ الإمام عليه السلام
والاخر بالمعنى . ومنها كون لفظ أحد الخبرين فصيحا والاخر ركيكا
بعيدا عن الاستعمال ، ومنها تأكد دلالة أحدهما بحرف التأكيد والقسم
ونحوهما دون الاخر ، ومنها اعتضاد أحدهما بدليل دون الاخر ،
ومنها غير ذلك .
( 2 ) القائل هو الشيخ الأعظم ، ونسبه إلى جمهور المجتهدين . وأما
المحدثون فقد اقتصروا على المرجحات المنصوصة ، ولذا قال
المحدث
البحراني ( قده ) في مقدمات الحدائق : ( أنه قد ذكر علماء الأصول من
الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع أكثرها إلى محصول ،
والمعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات ) .
( 3 ) تعليل للقول بالتعدي . وهذا إشارة إلى أول الوجوه التي استدل بها
على التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها ، وقد أوضحناه
بقولنا : ( الأول : أصدقية الراوي في المقبولة وأوثقيته في المرفوعة .
إلخ ) وقد تعرض الشيخ لهذا الوجه بقوله : ( منها الترجيح