لعدم ( 1 ) الدليل عليه ( 2 ) فيها . [ 1 ]
نعم ( 3 ) له الافتاء به في المسألة الأصولية [ 2 ]
شرح
في الحجية نشأ عن تعارضهما ، إذ لولاه لكان كلاهما حجة ، فالجواب
بقولهم عليهم السلام :
( بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) يراد به الاخذ بأيهما حجة
وتسليما لأمر الشارع ، ومن المعلوم أن التخيير في الحجية تخيير في
المسألة الأصولية ، وليس تخييرا بين مضموني الخبرين حتى يكون
تخييرا في المسألة الفقهية كي يفتي المجتهد في مثال شرب التتن
بالتخيير بين الحرمة والإباحة .
( 1 ) تعليل لقوله : ( ولا وجه ) وأما عدم الدليل فلان ظاهر الاخبار - كما
مر - هو التخيير في الحجية التي هي مسألة أصولية ، ولا دليل
غيرها على التخيير .
( 2 ) أي : على التخيير في المسألة الفرعية .
( 3 ) استدراك على عدم جواز الافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية ،
وإشارة إلى الأثر الثالث للقول بالتخيير ، وتوضيحه : أنه يجوز
للمجتهد أن يفتي بالتخيير في المسألة الأصولية وهي حجية أحد
الخبرين تخييرا ، ضرورة أن المستفاد من أدلة التخيير هو التخيير في
المسألة الأصولية ، فلا مانع من الافتاء بذلك ، فيجوز حينئذ للمقلد -
بعد أن قلد مجتهده في هذه المسألة الأصولية - أن يختار غير ما
اختاره المجتهد من الخبرين المتعارضين ، فإذا
هامش
[ 1 ] بل يكون التخيير في المسألة الفرعية في بعض الموارد موجبا
لسقوط كلا الخبرين المتعارضين عن الاعتبار مطلقا حتى في المدلول
الالتزامي وهو نفي الثالث ، كما إذا دل أحد الخبرين على وجوب شئ
والاخر على حرمته ، فإن التخيير في المسألة الفقهية يوجب إباحة
ذلك الشئ ، وهذه الإباحة منفية بمقتضى دلالة الخبرين التزاما على
نفيها ، فالخبران المتعارضان سقطا عن الحجية في كل من الدلالة
المطابقية والالتزامية ، وهو ينافي الاخذ بأحدهما من باب التسليم .
[ 2 ] لكن لا بد من تقييده بغير باب القضاء ورفع الخصومات ، كما إذا
تنازعا في إرث الزوجة ذات الولد من الأرض ، أو في مقدار الحبوة ،
أو في خروج منجزات المريض من الأصل أو الثلث ، أو نحو ذلك من
الشبهات الحكمية ، مع فرض اختلاف الروايات فيها ، فإن الافتاء
بالتخيير في المسألة الأصولية لا يحسم الخصومة ولا يرفعها ، بل لا بد
من الاخذ بإحدى الروايتين تعيينا والافتاء بمضمونها .