تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لعدم ( 1 ) الدليل عليه ( 2 ) فيها . [ 1 ] نعم ( 3 ) له الافتاء به في المسألة الأصولية [ 2 ]
شرح
في الحجية نشأ عن تعارضهما ، إذ لولاه لكان كلاهما حجة ، فالجواب بقولهم عليهم السلام : ( بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) يراد به الاخذ بأيهما حجة وتسليما لأمر الشارع ، ومن المعلوم أن التخيير في الحجية تخيير في المسألة الأصولية ، وليس تخييرا بين مضموني الخبرين حتى يكون تخييرا في المسألة الفقهية كي يفتي المجتهد في مثال شرب التتن بالتخيير بين الحرمة والإباحة . ( 1 ) تعليل لقوله : ( ولا وجه ) وأما عدم الدليل فلان ظاهر الاخبار - كما مر - هو التخيير في الحجية التي هي مسألة أصولية ، ولا دليل غيرها على التخيير . ( 2 ) أي : على التخيير في المسألة الفرعية . ( 3 ) استدراك على عدم جواز الافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية ، وإشارة إلى الأثر الثالث للقول بالتخيير ، وتوضيحه : أنه يجوز للمجتهد أن يفتي بالتخيير في المسألة الأصولية وهي حجية أحد الخبرين تخييرا ، ضرورة أن المستفاد من أدلة التخيير هو التخيير في المسألة الأصولية ، فلا مانع من الافتاء بذلك ، فيجوز حينئذ للمقلد - بعد أن قلد مجتهده في هذه المسألة الأصولية - أن يختار غير ما اختاره المجتهد من الخبرين المتعارضين ، فإذا
هامش
[ 1 ] بل يكون التخيير في المسألة الفرعية في بعض الموارد موجبا لسقوط كلا الخبرين المتعارضين عن الاعتبار مطلقا حتى في المدلول الالتزامي وهو نفي الثالث ، كما إذا دل أحد الخبرين على وجوب شئ والاخر على حرمته ، فإن التخيير في المسألة الفقهية يوجب إباحة ذلك الشئ ، وهذه الإباحة منفية بمقتضى دلالة الخبرين التزاما على نفيها ، فالخبران المتعارضان سقطا عن الحجية في كل من الدلالة المطابقية والالتزامية ، وهو ينافي الاخذ بأحدهما من باب التسليم . [ 2 ] لكن لا بد من تقييده بغير باب القضاء ورفع الخصومات ، كما إذا تنازعا في إرث الزوجة ذات الولد من الأرض ، أو في مقدار الحبوة ، أو في خروج منجزات المريض من الأصل أو الثلث ، أو نحو ذلك من الشبهات الحكمية ، مع فرض اختلاف الروايات فيها ، فإن الافتاء بالتخيير في المسألة الأصولية لا يحسم الخصومة ولا يرفعها ، بل لا بد من الاخذ بإحدى الروايتين تعيينا والافتاء بمضمونها .
منتهى الدراية — صفحة 202 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج