تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فلا بأس حينئذ ( 1 ) باختيار المقلد غير ما اختاره المفتي ، فيعمل ( 2 ) بما يفهم منه ( 3 ) بصريحه أو بظهوره ( 4 ) الذي لا شبهة فيه ( 5 ) .
شرح
اختار المجتهد الخبر الدال على إباحة شرب التتن مثلا جاز للمقلد أن يختار الخبر الدال على حرمته . نظير إجراء الاستصحاب في الموضوعات بعد أن قلد مجتهده في حجيته فيها ، ولا دليل على لزوم متابعة المقلد للمجتهد فيما اختاره بعد فرض متابعته في نفس الحكم بالتخيير في المسألة الأصولية . ( 1 ) أي : حين جواز الافتاء بالتخيير في المسألة الأصولية ، و ( غير ) مفعول ( باختيار ) . ولا فرق في الحكم الذي دل عليه الخبران من الاحكام المبتلى بها للمجتهد كأحكام الصلاة والصوم ، ومن غيرها كالأحكام المختصة بالنساء . ( 2 ) هذه نتيجة حجية الخبر بإفتاء المفتي بها وجواز اختيار المقلد لها ، فإن حجية الخبر - أي الحكم بصدوره في حقه - كحجيته في حق نفس المفتي تقتضي اعتبار معنى ألفاظ الخبر إن كان نصا أو ظاهرا بمثابة لا يعتد باحتمال خلافه عند أبناء المحاورة ، فلا يكون في فهم معنى الرواية تابعا للمجتهد مثلا ، بل هو كسائر أبناء المحاورة في فهم المعاني من الألفاظ . ( 3 ) الضمير راجع إلى ( ما اختاره ) أي : ما اختاره المقلد لا المفتي . والأولى إلحاق ضمير بالصلة ، بأن يقال : ( فيعمل بما يفهمه منه ) وصدر الصلة محذوف . ( 4 ) هذا الضمير وضمير ( بصريحه ) - المراد به النص - راجعان إلى ( ما ) الموصول المقصود به المعنى ، يعني : فيعمل المقلد بالمعنى الذي يفهمه الصراحة أو الظهور من غير الخبر الذي اختاره المفتي . والأولى تبديل ( بصريحه ) ب ( بصراحته ) مصدرا كمعطوفه وهو ( بظهوره ) كما لا يخفى . ( 5 ) أي : في الظهور الذي لا يحتاج إلى النظر والتأمل . وهذا احتراز عن الظهور الذي يحتاج إلى ذلك ، كما إذا لم يكن اللفظ الدال على الحكم - كالجملة الاسمية أو الفعلية الخبرية - صريحا أو ظاهرا معتدا به في الحكم . وكذا اللفظ الدال على موضوع الحكم كالغناء والصعيد والآنية من ألفاظ الموضوعات المستنبطة ، فإنه في استظهار معانيها لا بد من مراجعة المجتهد ، لعجزه عن إثبات الظهور بدون الرجوع إليه ، مع وضوح إناطة حجية
منتهى الدراية — صفحة 203 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج