فلا بأس حينئذ ( 1 ) باختيار المقلد غير ما اختاره المفتي ، فيعمل ( 2 )
بما يفهم منه ( 3 ) بصريحه أو بظهوره ( 4 ) الذي لا شبهة فيه ( 5 ) .
شرح
اختار المجتهد الخبر الدال على إباحة شرب التتن مثلا جاز للمقلد أن
يختار الخبر الدال على حرمته . نظير إجراء الاستصحاب في
الموضوعات بعد أن قلد مجتهده في حجيته فيها ، ولا دليل على لزوم
متابعة المقلد للمجتهد فيما اختاره بعد فرض متابعته في نفس
الحكم بالتخيير في المسألة الأصولية .
( 1 ) أي : حين جواز الافتاء بالتخيير في المسألة الأصولية ، و ( غير )
مفعول ( باختيار ) .
ولا فرق في الحكم الذي دل عليه الخبران من الاحكام المبتلى بها
للمجتهد كأحكام الصلاة والصوم ، ومن غيرها كالأحكام المختصة
بالنساء .
( 2 ) هذه نتيجة حجية الخبر بإفتاء المفتي بها وجواز اختيار المقلد لها ،
فإن حجية الخبر - أي الحكم بصدوره في حقه - كحجيته في حق
نفس المفتي تقتضي اعتبار معنى ألفاظ الخبر إن كان نصا أو ظاهرا
بمثابة لا يعتد باحتمال خلافه عند أبناء المحاورة ، فلا يكون في
فهم معنى الرواية تابعا للمجتهد مثلا ، بل هو كسائر أبناء المحاورة في
فهم المعاني من الألفاظ .
( 3 ) الضمير راجع إلى ( ما اختاره ) أي : ما اختاره المقلد لا المفتي .
والأولى إلحاق ضمير بالصلة ، بأن يقال : ( فيعمل بما يفهمه منه ) وصدر
الصلة محذوف .
( 4 ) هذا الضمير وضمير ( بصريحه ) - المراد به النص - راجعان إلى
( ما ) الموصول المقصود به المعنى ، يعني : فيعمل المقلد بالمعنى
الذي
يفهمه الصراحة أو الظهور من غير الخبر الذي اختاره المفتي . والأولى
تبديل ( بصريحه ) ب ( بصراحته ) مصدرا كمعطوفه وهو ( بظهوره )
كما لا يخفى .
( 5 ) أي : في الظهور الذي لا يحتاج إلى النظر والتأمل . وهذا احتراز عن
الظهور الذي يحتاج إلى ذلك ، كما إذا لم يكن اللفظ الدال على
الحكم - كالجملة الاسمية أو الفعلية الخبرية - صريحا أو ظاهرا معتدا
به في الحكم . وكذا اللفظ الدال على موضوع الحكم كالغناء
والصعيد والآنية من ألفاظ الموضوعات المستنبطة ، فإنه في استظهار
معانيها لا بد من مراجعة المجتهد ، لعجزه عن إثبات الظهور بدون
الرجوع إليه ، مع وضوح إناطة حجية