منتهى الدراية — صفحة 201
ثم إنه ( 1 ) لا إشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلديه ( 2 ) . ولا وجه ( 3 ) للافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية ، المقبولة وغيرها من أخبار الباب . وسيأتي الكلام في الآثار المترتبة على القول بالتخيير . آثار القول بالتخيير بين الخبرين المتعارضين ( 1 ) الضمير للشأن . وهذا شروع في الآثار المترتبة على التخيير ، لكن هذه الآثار لا تختص بمختار المصنف ( قده ) من التخيير المطلق ، بل تجري بناء على مختار غيره ممن يرجع إلى أخبار التخيير بعد تقييدها بمرجحية موافقة الكتاب ومخالفة العامة . وعليه فهذه الآثار أحكام القول بالتخيير سواء قيل به مطلقا أم بعد فقد المرجح . وكيف كان فالاثر الأول هو : أن مقتضى حجية أحد الخبرين تخييرا جواز الافتاء بما يختاره منهما ، إذ المفروض حجية أحدهما تخييرا ، فإذا اختار أحدهما وأفتى به كان حجة عليه وعلى مقلديه ، كالرواية التي هي حجة عليه تعيينا ، لعدم معارض لها مع اجتماع شرائط حجيتها ، فإذا اختار الرواية الدالة على وجوب جلسة الاستراحة وأفتى بوجوبها كان حجة عليه وعلى مقلديه ، وليس له بعد ذلك أن يختار الرواية الأخرى الدالة على عدم وجوبها . ( 2 ) هذا إشارة إلى الأثر الأول المتقدم بقولنا : ( ان مقتضى حجية أحد الخبرين . إلخ ) . ( 3 ) هذا إشارة إلى الأثر الثاني ، وحاصله : أنه لا وجه لجواز الافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية كالتخيير بين حرمة شرب التتن وإباحته فيما إذا دل أحد الخبرين على حرمته والاخر على إباحته ، وذلك لان الغالب في كل واقعة وحدة حكمها الواقعي تعيينا وندرة حكمها تخييرا كالتخيير بين القصر والاتمام في مواطن التخيير . ومع تعين الحكم الواقعي يكون الافتاء بالتخيير على خلافه ، وهو افتراء على الشارع ، فالحكم بالتخيير في المسألة الفرعية لا مسوغ له . وعليه فمورد التخيير هو حجية الخبرين ، لان السؤال ناظر إلى ذلك ، حيث إن التحير