تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية - ومنها الأحكام الشرعية - لا يكون ( 1 ) إلا قبيحا ، ولا يستحيل وقوعه إلا على الحكيم تعالى ، وإلا فهو ( 2 ) بمكان من الامكان ، لكفاية ( 3 ) إرادة المختار علة لفعله ، وإنما الممتنع وجود الممكن بلا علة ، فلا استحالة ( 4 ) في ترجيحه ( 5 ) لما هو مرجوح مما باختياره . وبالجملة : الترجيح بلا مرجح بمعنى بلا علة محال ( 6 ) ، وبمعنى بلا داع عقلائي ( 7 ) قبيح ليس بمحال ، فلا تشتبه .
شرح
وما نحن فيه - وهو الحكم الشرعي بجواز الاخذ بالمرجوح - ليس من هذا المقام ، لعدم كون الاخذ بالمرجوح بلا علة ، بل يكون مع العلة وهي إرادة الفاعل المختار ، فهو من قبيل المقام الأول أعني كون ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا لا ممتنعا ، فالاضراب من القبح إلى الامتناع الذاتي في غير محله ، لاستلزامه للجمع بين الممتنع الذاتي الذي لا يتصف بالحسن والقبح - وهو الترجح بلا مرجح بمعنى صدور الفعل من غير علة مرجحة له - وبين الترجيح بلا مرجح أي بلا داع عقلائي الذي هو قبيح لا محال كما لا يخفى . ( 1 ) خبر ( ان الترجيح ) وضمير ( منها ) راجع إلى ( الافعال ) . ( 2 ) هذا الضمير وضمير ( وقوعه ) راجعان إلى ( الترجيح ) . ( 3 ) تعليل لامكان الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية ، وعدم استحالته ذاتا ، وإنما المستحيل هو وقوعه منه تعالى عرضا ، لمنافاته لحكمته جل وعلا ، كما تقدم آنفا . ( 4 ) هذه نتيجة جوابه عن الدليل المزبور القائم على وجوب تقديم ذي المزية على غيره ، وحاصلها : أن ترجيح المرجوح على الراجح ليس محالا ، بل هو قبيح . ( 5 ) هذا الضمير راجع إلى ( المختار ) فهو من إضافة المصدر إلى فاعله ، وضمير ( هو ) راجع إلى ( ما ) الموصول الذي يراد به فعل ، والمراد ب ( مما ) الافعال ، يعني : فلا استحالة في ترجيح المختار لفعل مرجوح من الافعال التي هي باختياره . ( 6 ) يعني : وهو أجنبي عن الحكم بترجيح المرجوح على الراجح . ( 7 ) يعني : كما هو المقصود ، إذ ترجيح فاقد المزية على واجدها قبيح وليس بمحال كما