أيضا ( 1 ) كونه استمراريا . وتوهم ( 2 ) ( أن التحير كان محكوما بالتخيير ،
ولا تحير له بعد الاختيار ( 3 ) ، فلا يكون الاطلاق ولا
الاستصحاب مقتضيا للاستمرار ، لاختلاف ( 4 ) الموضوع فيهما ( 5 )
فاسد ( 6 ) ، فإن التحير بمعنى
شرح
( 1 ) يعني : كما أن التخيير مقتضى الاستصحاب . و ( كونه ) خبر ( قضية )
وضميره راجع إلى ( التخيير ) ، وبالجملة : فمقتضى الاستصحاب بل
الاطلاقات كون التخيير استمراريا .
( 2 ) هذا إشارة إلى المناقشة في كل من الاطلاقات والاستصحاب ،
والمناقش هو الشيخ الأعظم ( قده ) قال : ( ولو حكم على طبق إحدى
الامارتين في واقعة فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى ؟
المحكي عن العلامة رحمه الله وغيره الجواز ، بل حكي نسبته إلى
المحققين ) إلى أن قال : ( أقول : يشكل الجواز ، لعدم الدليل عليه ، لان
دليل التخيير إن كان الأخبار الدالة عليه ، فالظاهر أنها مسوقة لبيان
وظيفة المتحير في ابتدأ الامر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال
المتحير بعد الالتزام بأحدهما . والأصل عدم حجية الاخر بعد
الالتزام
بأحدهما كما تقرر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى
مثله ) .
ومحصل إشكال الشيخ يرجع إلى اختلاف الموضوع قبل الاخذ
وبعده ، توضيحه : أن موضوع التخيير هو المتحير الذي يرتفع بالأخذ
بأحد الخبرين ، ومن المعلوم إناطة الحكم مطلقا - تكليفيا كان أم
وضعيا - بالموضوع إناطة المعلول بالعلة ، فمع انتفاء الموضوع -
وهو التحير - بسبب الاخذ بأحد الخبرين لا يبقى إطلاق ولا
استصحاب حتى يصح الاستدلال بأحدهما على استمرار التخيير ، فلا
دليل
حينئذ على حجية الخبر الآخر مع كون الأصل عدم حجية مشكوك
الحجية .
( 3 ) يعني : فلا يبقى موضوع للاطلاق والاستصحاب بعد اختيار أحد
الخبرين .
( 4 ) تعليل لعدم اقتضاء الاطلاق والاستصحاب للاستمرار ، وقد مر
آنفا توضيح التعليل بقولنا : ( ومحصل إشكال الشيخ يرجع إلى
اختلاف الموضوع قبل الاخذ وبعده . ) .
( 5 ) أي : في الاطلاق والاستصحاب .
( 6 ) خبر ( وتوهم ) ودفع له ، وحاصله : بقاء موضوع التخيير حتى بعد
الاخذ بأحد