تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أيضا ( 1 ) كونه استمراريا . وتوهم ( 2 ) ( أن التحير كان محكوما بالتخيير ، ولا تحير له بعد الاختيار ( 3 ) ، فلا يكون الاطلاق ولا الاستصحاب مقتضيا للاستمرار ، لاختلاف ( 4 ) الموضوع فيهما ( 5 ) فاسد ( 6 ) ، فإن التحير بمعنى
شرح
( 1 ) يعني : كما أن التخيير مقتضى الاستصحاب . و ( كونه ) خبر ( قضية ) وضميره راجع إلى ( التخيير ) ، وبالجملة : فمقتضى الاستصحاب بل الاطلاقات كون التخيير استمراريا . ( 2 ) هذا إشارة إلى المناقشة في كل من الاطلاقات والاستصحاب ، والمناقش هو الشيخ الأعظم ( قده ) قال : ( ولو حكم على طبق إحدى الامارتين في واقعة فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى ؟ المحكي عن العلامة رحمه الله وغيره الجواز ، بل حكي نسبته إلى المحققين ) إلى أن قال : ( أقول : يشكل الجواز ، لعدم الدليل عليه ، لان دليل التخيير إن كان الأخبار الدالة عليه ، فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتدأ الامر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام بأحدهما . والأصل عدم حجية الاخر بعد الالتزام بأحدهما كما تقرر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله ) . ومحصل إشكال الشيخ يرجع إلى اختلاف الموضوع قبل الاخذ وبعده ، توضيحه : أن موضوع التخيير هو المتحير الذي يرتفع بالأخذ بأحد الخبرين ، ومن المعلوم إناطة الحكم مطلقا - تكليفيا كان أم وضعيا - بالموضوع إناطة المعلول بالعلة ، فمع انتفاء الموضوع - وهو التحير - بسبب الاخذ بأحد الخبرين لا يبقى إطلاق ولا استصحاب حتى يصح الاستدلال بأحدهما على استمرار التخيير ، فلا دليل حينئذ على حجية الخبر الآخر مع كون الأصل عدم حجية مشكوك الحجية . ( 3 ) يعني : فلا يبقى موضوع للاطلاق والاستصحاب بعد اختيار أحد الخبرين . ( 4 ) تعليل لعدم اقتضاء الاطلاق والاستصحاب للاستمرار ، وقد مر آنفا توضيح التعليل بقولنا : ( ومحصل إشكال الشيخ يرجع إلى اختلاف الموضوع قبل الاخذ وبعده . ) . ( 5 ) أي : في الاطلاق والاستصحاب . ( 6 ) خبر ( وتوهم ) ودفع له ، وحاصله : بقاء موضوع التخيير حتى بعد الاخذ بأحد