تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ومنها ( 1 ) : غير ذلك مما لا يكاد يفيد الظن ( 2 ) فالصفح عنه أولى وأحسن .
شرح
تقدم مفصلا ، فلا يشتبه عليك القبيح - وهو ترجيح المرجوح على الراجح - بالممتنع وهو وجود المعلول بلا علة . ( 1 ) أي : ومن الوجوه الأخر التي استدل بها على لزوم تقديم الراجح على المرجوح ما في الرسائل من قوله : ( وقد يستدل على وجوب الترجيح بأنه لولا ذلك لاختل نظم الاجتهاد ، بل نظام الفقه ، من حيث لزوم التخيير بين الخاص والعام والمطلق والمقيد وغيرهما من الظاهر والنص المتعارضين ) . ولكن رده الشيخ ( قده ) بخروج هذه المعارضات عن محل النزاع ، لعدم تحير العرف في الجمع بينهما . وهو في محله . ومنها : ما قيل : من أن لازم التخيير تساوي العالم والجاهل والعادل والفاسق ، وهما منفيان بقوله تعالى شأنه : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) و ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) . وهذا الوجه راجع إلى الترجيح السندي ، فإذا كان أحد سندي الروايتين مشتملا على عالم عادل والاخر على غيره ، فاللازم ترجيح الرواية الأولى على الثانية . ومنها : أن حكم الشارع بلزوم الاخذ بأحد المتعارضين دائر بين التعيين والتخيير ، والأصل يقتضي التعيينية ، ومقتضاه ترجيح ذي المزية على غيره . لكن فيه : أن الأصل مرجع حيث لا دليل ، والمفروض وجود الدليل هنا ، وهو إطلاق ما دل على التخيير ، إذ المفروض سلامته عن التقييد ، نظير حكومة إطلاق ( وأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه . ) - بناء على اعتباره - على أصالة التعيينية التي استندوا إليها في وجوب تقليد الأعلم . ومنها : غير ذلك مما لا ينبغي أن يسطر ، وقد نقلها عنهم المحقق الرشتي ، فراجع البدائع للوقوف عليها . ( 2 ) أي : الظن بوجوب الترجيح ، فالصفح عنه أولى وأحسن . بل الصفح عنه أولى مطلقا حتى مع الظن بوجوب الترجيح ، لان الظن غير المعتبر لا يجدي ولا يغني من الحق شيئا . وقد تحصل مما أفاده المصنف من أول هذا الفصل إلى هنا : أن المرجع في تعارض الخبرين هو إطلاقات التخيير ، ولا يجب الترجيح بشئ من المرجحات الواردة في
منتهى الدراية — صفحة 200 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج