ومنها ( 1 ) : غير ذلك مما لا يكاد يفيد الظن ( 2 ) فالصفح عنه أولى
وأحسن .
شرح
تقدم مفصلا ، فلا يشتبه عليك القبيح - وهو ترجيح المرجوح على
الراجح - بالممتنع وهو وجود المعلول بلا علة .
( 1 ) أي : ومن الوجوه الأخر التي استدل بها على لزوم تقديم الراجح
على المرجوح ما في الرسائل من قوله : ( وقد يستدل على وجوب
الترجيح بأنه لولا ذلك لاختل نظم الاجتهاد ، بل نظام الفقه ، من حيث
لزوم التخيير بين الخاص والعام والمطلق والمقيد وغيرهما من
الظاهر والنص المتعارضين ) . ولكن رده الشيخ ( قده ) بخروج هذه
المعارضات عن محل النزاع ، لعدم تحير العرف في الجمع بينهما .
وهو في محله .
ومنها : ما قيل : من أن لازم التخيير تساوي العالم والجاهل والعادل
والفاسق ، وهما منفيان بقوله تعالى شأنه : ( هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون ) و ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا
يستوون ) . وهذا الوجه راجع إلى الترجيح السندي ، فإذا كان أحد
سندي الروايتين مشتملا على عالم عادل والاخر على غيره ، فاللازم
ترجيح الرواية الأولى على الثانية .
ومنها : أن حكم الشارع بلزوم الاخذ بأحد المتعارضين دائر بين التعيين
والتخيير ، والأصل يقتضي التعيينية ، ومقتضاه ترجيح ذي
المزية على غيره .
لكن فيه : أن الأصل مرجع حيث لا دليل ، والمفروض وجود الدليل
هنا ، وهو إطلاق ما دل على التخيير ، إذ المفروض سلامته عن التقييد ،
نظير حكومة إطلاق ( وأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه . ) - بناء
على اعتباره - على أصالة التعيينية التي استندوا إليها في وجوب
تقليد الأعلم .
ومنها : غير ذلك مما لا ينبغي أن يسطر ، وقد نقلها عنهم المحقق
الرشتي ، فراجع البدائع للوقوف عليها .
( 2 ) أي : الظن بوجوب الترجيح ، فالصفح عنه أولى وأحسن . بل
الصفح عنه أولى مطلقا حتى مع الظن بوجوب الترجيح ، لان الظن غير
المعتبر لا يجدي ولا يغني من الحق شيئا .
وقد تحصل مما أفاده المصنف من أول هذا الفصل إلى هنا : أن
المرجع في تعارض الخبرين هو إطلاقات التخيير ، ولا يجب الترجيح
بشئ من المرجحات الواردة في