أو التضاد ( 1 )
شرح
وتوضيحه : أن التعارض وإن كان وصفا لنفس الدليلين - لا وصفا
للمدلولين - كما مر مشروحا ، لكن الواسطة الثبوتية لتعارض
الخبرين هي تنافي المدلولين ، ومن المعلوم أن تنافي المدلولين يكون
بنحو التناقض تارة كما في دلالة أحدهما على وجوب شئ
والاخر على عدم وجوبه ، ويكون بنحو التضاد أخرى ، كما في دلالة
أحدهما مثلا على استحباب صلاة العيدين جماعة في عصر الغيبة
ودلالة الاخر على حرمتها بناء على تضاد الوجوب والاستحباب .
ويشهد لما ذكرناه من أن مراد المصنف بيان منشأ التعارض لا جعل
التناقض والتضاد في نفس الحجية - حتى يشكل بما سيأتي بيانه
في التعليقة من كون التعارض في الحجية على وجه التضاد دائما كما
أفاده شيخنا المحقق العراقي - تعبيره في الفوائد ، قال فيها :
( التعارض وإن كان هو تنافي الدليلين بحسب المدلول ، للتناقض أو
التضاد بين المدلولين ) . وهذا صريح في أن التعارض وإن لم
يكن تنافي المدلولين كما زعمه المشهور ، بل هو تعارض الدليلين ،
لكن منشأ تعارض الدليلين تناقض مدلوليهما تارة وتضادهما أخرى .
ويستفاد هذا من عبارة الحاشية أيضا ، قال فيها : ( ولا ينافي ذلك - أي
كون التعارض وصفا قائما بنفس الدليلين - كون المنشأ تنافي
المدلولين ، لسراية التنافي إليهما بما هما دليلان . ) . [ 1 ]
( 1 ) الوجه في زيادة قيد ( التضاد ) وعدم الاقتصار على التنافي بنحو
التناقض هو : أن التنافي الذي فسر به التعارض لما كان موهما
لاختصاص التعارض بالتناقض - لان مقتضى التنافي هو النفي والرفع
الذي هو نقيض كل شئ - دعا الشيخ والمصنف وغيرهما
( قدس سرهم ) إلى أخذ قيد التضاد في تعريفه ليعم التعارض مطلق
التمانع بين المداليل .
ودعوى عدم الحاجة إلى قيد ( التضاد ) لان الدليلين الدالين على
المتضادين بالمطابقة
هامش
[ 1 ] أورد شيخنا المحقق العراقي ( قده ) وغيره على تعريفي المشهور
والمصنف بما محصله : أما الاشكال على تعريف المشهور فبلزوم
الاقتصار على قيد التناقض ، إذ بعد تعميم المدلول للمدلول