تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أو التضاد ( 1 )
شرح
وتوضيحه : أن التعارض وإن كان وصفا لنفس الدليلين - لا وصفا للمدلولين - كما مر مشروحا ، لكن الواسطة الثبوتية لتعارض الخبرين هي تنافي المدلولين ، ومن المعلوم أن تنافي المدلولين يكون بنحو التناقض تارة كما في دلالة أحدهما على وجوب شئ والاخر على عدم وجوبه ، ويكون بنحو التضاد أخرى ، كما في دلالة أحدهما مثلا على استحباب صلاة العيدين جماعة في عصر الغيبة ودلالة الاخر على حرمتها بناء على تضاد الوجوب والاستحباب . ويشهد لما ذكرناه من أن مراد المصنف بيان منشأ التعارض لا جعل التناقض والتضاد في نفس الحجية - حتى يشكل بما سيأتي بيانه في التعليقة من كون التعارض في الحجية على وجه التضاد دائما كما أفاده شيخنا المحقق العراقي - تعبيره في الفوائد ، قال فيها : ( التعارض وإن كان هو تنافي الدليلين بحسب المدلول ، للتناقض أو التضاد بين المدلولين ) . وهذا صريح في أن التعارض وإن لم يكن تنافي المدلولين كما زعمه المشهور ، بل هو تعارض الدليلين ، لكن منشأ تعارض الدليلين تناقض مدلوليهما تارة وتضادهما أخرى . ويستفاد هذا من عبارة الحاشية أيضا ، قال فيها : ( ولا ينافي ذلك - أي كون التعارض وصفا قائما بنفس الدليلين - كون المنشأ تنافي المدلولين ، لسراية التنافي إليهما بما هما دليلان . ) . [ 1 ] ( 1 ) الوجه في زيادة قيد ( التضاد ) وعدم الاقتصار على التنافي بنحو التناقض هو : أن التنافي الذي فسر به التعارض لما كان موهما لاختصاص التعارض بالتناقض - لان مقتضى التنافي هو النفي والرفع الذي هو نقيض كل شئ - دعا الشيخ والمصنف وغيرهما ( قدس سرهم ) إلى أخذ قيد التضاد في تعريفه ليعم التعارض مطلق التمانع بين المداليل . ودعوى عدم الحاجة إلى قيد ( التضاد ) لان الدليلين الدالين على المتضادين بالمطابقة
هامش
[ 1 ] أورد شيخنا المحقق العراقي ( قده ) وغيره على تعريفي المشهور والمصنف بما محصله : أما الاشكال على تعريف المشهور فبلزوم الاقتصار على قيد التناقض ، إذ بعد تعميم المدلول للمدلول