الدليلين
شرح
( 1 ) تنافي الدليلين إما أن يكون بحسب المدلول المطابقي وطرد كل
منهما لتمام ما يدل عليه الاخر ، وإما أن يكون بحسب المدلول
التضمني أي تمانع الدليلين في بعض مدلوليهما ، وإما أن يكون
بحسب المدلول الالتزامي . فالأول - وهو التنافي في المدلول
المطابقي -
أظهر مصاديق التعارض ، نظير ما دل على استحباب القنوت في ركعتي
الشفع وما دل على عدم استحبابه فيهما .
ونظير ما دل على انفعال البئر والماء القليل بملاقاة النجاسة ، وما دل
على عدم انفعالهما بها . ويصدق تعريف التعارض عليهما سواء
أكان بمعنى تنافي المدلولين أم تنافي الدليلين في مقام الاثبات .
والثاني - أي التنافي في المدلول التضمني - نظير العامين من وجه ،
وهو كثير في الاخبار ، فمنها ما قيل : من تعارض قوله عليه السلام :
( أفضل صلاة المر في بيته إلا المكتوبة ) مع قوله صلى الله عليه وآله
وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه إلا
المسجد
الحرام ) ووجه التعارض واضح ، فإن الأفضل للمتنفل بمكة والمدينة
الصلاة في داره بمقتضى إطلاق الخبر الأول ، كما أن الأفضل له هو
الاتيان بالنافلة في أحد المسجدين بمقتضي إطلاق الخبر الثاني
الشامل للمكتوبة والنافلة ، فمورد الاجتماع هو التنفل في المسجدين .
والثالث - أي التنافي في المدلول الالتزامي - يجري في الالتزام
الشرعي تارة ، وفي الالتزام العقلي أخرى . أما الدلالة الالتزامية
الشرعية ،
فكما إذا دل دليل على وجوب القصر في أربعة فراسخ ، ودل دليل
آخر على وجوب الصوم فيها ، فإنهما من حيث المدلول المطابقي لا
منافاة بينهما ، لتعدد الموضوع . لكن الملازمة الشرعية بين الافطار
والقصر الثابتة بدليل خارجي - وهو قوله عليه السلام : ( كلما قصرت
أفطرت ، وكلما أفطرت قصرت ) - أوجبت التنافي بينهما ، وحينئذ فما
يدل على وجوب القصر ينفي التزاما وجوب الصوم ، كما أن ما
يدل على وجوب الصوم ينفي التزاما وجوب القصر .
وأما الدلالة الالتزامية العقلية ، فكما إذا دل دليل على وجوب شئ ،
فإنه يدل بالالتزام العقلي على وجوب ما يتوقف عليه ، وإذا ورد ما
يدل على عدم وجوب تلك المقدمة دل