تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الدليلين
شرح
( 1 ) تنافي الدليلين إما أن يكون بحسب المدلول المطابقي وطرد كل منهما لتمام ما يدل عليه الاخر ، وإما أن يكون بحسب المدلول التضمني أي تمانع الدليلين في بعض مدلوليهما ، وإما أن يكون بحسب المدلول الالتزامي . فالأول - وهو التنافي في المدلول المطابقي - أظهر مصاديق التعارض ، نظير ما دل على استحباب القنوت في ركعتي الشفع وما دل على عدم استحبابه فيهما . ونظير ما دل على انفعال البئر والماء القليل بملاقاة النجاسة ، وما دل على عدم انفعالهما بها . ويصدق تعريف التعارض عليهما سواء أكان بمعنى تنافي المدلولين أم تنافي الدليلين في مقام الاثبات . والثاني - أي التنافي في المدلول التضمني - نظير العامين من وجه ، وهو كثير في الاخبار ، فمنها ما قيل : من تعارض قوله عليه السلام : ( أفضل صلاة المر في بيته إلا المكتوبة ) مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام ) ووجه التعارض واضح ، فإن الأفضل للمتنفل بمكة والمدينة الصلاة في داره بمقتضى إطلاق الخبر الأول ، كما أن الأفضل له هو الاتيان بالنافلة في أحد المسجدين بمقتضي إطلاق الخبر الثاني الشامل للمكتوبة والنافلة ، فمورد الاجتماع هو التنفل في المسجدين . والثالث - أي التنافي في المدلول الالتزامي - يجري في الالتزام الشرعي تارة ، وفي الالتزام العقلي أخرى . أما الدلالة الالتزامية الشرعية ، فكما إذا دل دليل على وجوب القصر في أربعة فراسخ ، ودل دليل آخر على وجوب الصوم فيها ، فإنهما من حيث المدلول المطابقي لا منافاة بينهما ، لتعدد الموضوع . لكن الملازمة الشرعية بين الافطار والقصر الثابتة بدليل خارجي - وهو قوله عليه السلام : ( كلما قصرت أفطرت ، وكلما أفطرت قصرت ) - أوجبت التنافي بينهما ، وحينئذ فما يدل على وجوب القصر ينفي التزاما وجوب الصوم ، كما أن ما يدل على وجوب الصوم ينفي التزاما وجوب القصر . وأما الدلالة الالتزامية العقلية ، فكما إذا دل دليل على وجوب شئ ، فإنه يدل بالالتزام العقلي على وجوب ما يتوقف عليه ، وإذا ورد ما يدل على عدم وجوب تلك المقدمة دل