تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
حقيقة أو عرضا ( 1 ) ،
شرح
يكن اللازم من البين بالمعنى الأخص ، لبناء الحد على تعريف المحدود ورفع الخفاء عنه . ( 1 ) هاتان الكلمتان متعلقتان بقوله : ( التضاد ) فالمقصود أن التنافي على وجه التضاد إما حقيقي وإما عرضي . وقد عرفت أن فرض التعارض في موارد التضاد العرضي فارق آخر بين تعريفي المصنف والمشهور للتعارض ، فإنهم اقتصروا على التضاد الحقيقي ، ولذا قال شيخنا الأعظم ( قده ) بعد تعريف التعارض : ( وكيف كان فلا يتحقق إلا بعد اتحاد الموضوع ، وإلا لم يمتنع اجتماعهما ) ولكن المصنف ( قده ) فرض قسمين للتضاد ، قال في حاشية الرسائل ذيل كلمة ( التضاد ) ما لفظه : ( حقيقة ، بأن يمتنع واقعا اجتماعهما ولو بحسب الشرع . أو علما بأن علم إجمالا كذب أحدهما . ) . وكيف كان فالمراد بالتضاد الحقيقي هو تنافيهما بحسب مفهومهما لا بسبب أمر خارجي ، كما عرفت في مثال استحباب الجماعة في صلاتي العيدين وحرمتها . أو المراد بالتضاد العرضي هو تمانع الدليلين بسبب أمر خارجي - مانع عن شمول دليل الاعتبار لهما - كالعلم الاجمالي بكذب أحد الخبرين من دون أن يكون بين نفس المتعلقين ولا حكميهما - اللذين علم إجمالا بكذب أحد الخبرين الدالين عليهما - تناقض ولا تضاد . وقد عد المصنف له في الحاشية صورتين ، فقال بعد عبارته المتقدمة آنفا : ( بأن علم إجمالا كذب أحدهما كتعارض دليلي الظهر والجمعة يومها ، والقصر والاتمام في بعض الموارد . وكذا لو علم إجمالا كذب أحد الخبرين ولو كان أحدهما في أبواب الطهارات والاخر في الديات ) . أما الصورة الأولى فقد مثل المصنف لها بتعارض دليلي الظهر والجمعة يومها . والقصر والاتمام في بعض الموارد . وأما الصورة الثانية فكما إذا دل أحد الخبرين على انفعال البئر بملاقاة النجاسة ، ودل الاخر على استحباب الوضوء نفسيا ، فإنه لا تنافي ذاتا بين مدلولي هذين الدليلين ، لتعدد موضوع الحكمين ، ولم تثبت ملازمة بينهما كما ثبتت بين القصر في الصلاة والافطار . لكن العلم الاجمالي بكذب أحدهما يمنع عن حجيتهما معا كالدليلين المتناقضين والمتضادين . ولو لم يكن هذا العلم الاجمالي لم يكن مانع عن حجيتهما معا .