حقيقة أو عرضا ( 1 ) ،
شرح
يكن اللازم من البين بالمعنى الأخص ، لبناء الحد على تعريف
المحدود ورفع الخفاء عنه .
( 1 ) هاتان الكلمتان متعلقتان بقوله : ( التضاد ) فالمقصود أن التنافي
على وجه التضاد إما حقيقي وإما عرضي . وقد عرفت أن فرض
التعارض في موارد التضاد العرضي فارق آخر بين تعريفي المصنف
والمشهور للتعارض ، فإنهم اقتصروا على التضاد الحقيقي ، ولذا
قال شيخنا الأعظم ( قده ) بعد تعريف التعارض : ( وكيف كان فلا يتحقق
إلا بعد اتحاد الموضوع ، وإلا لم يمتنع اجتماعهما ) ولكن
المصنف ( قده ) فرض قسمين للتضاد ، قال في حاشية الرسائل ذيل
كلمة ( التضاد ) ما لفظه : ( حقيقة ، بأن يمتنع واقعا اجتماعهما ولو
بحسب الشرع . أو علما بأن علم إجمالا كذب أحدهما . ) .
وكيف كان فالمراد بالتضاد الحقيقي هو تنافيهما بحسب مفهومهما لا
بسبب أمر خارجي ، كما عرفت في مثال استحباب الجماعة في
صلاتي العيدين وحرمتها . أو المراد بالتضاد العرضي هو تمانع
الدليلين بسبب أمر خارجي - مانع عن شمول دليل الاعتبار لهما -
كالعلم الاجمالي بكذب أحد الخبرين من دون أن يكون بين نفس
المتعلقين ولا حكميهما - اللذين علم إجمالا بكذب أحد الخبرين
الدالين
عليهما - تناقض ولا تضاد .
وقد عد المصنف له في الحاشية صورتين ، فقال بعد عبارته المتقدمة
آنفا : ( بأن علم إجمالا كذب أحدهما كتعارض دليلي الظهر
والجمعة يومها ، والقصر والاتمام في بعض الموارد . وكذا لو علم
إجمالا كذب أحد الخبرين ولو كان أحدهما في أبواب الطهارات
والاخر في الديات ) .
أما الصورة الأولى فقد مثل المصنف لها بتعارض دليلي الظهر
والجمعة يومها . والقصر والاتمام في بعض الموارد . وأما الصورة الثانية
فكما إذا دل أحد الخبرين على انفعال البئر بملاقاة النجاسة ، ودل
الاخر على استحباب الوضوء نفسيا ، فإنه لا تنافي ذاتا بين مدلولي
هذين الدليلين ، لتعدد موضوع الحكمين ، ولم تثبت ملازمة بينهما كما
ثبتت بين القصر في الصلاة والافطار . لكن العلم الاجمالي بكذب
أحدهما يمنع عن حجيتهما معا كالدليلين المتناقضين والمتضادين .
ولو لم يكن هذا العلم الاجمالي لم يكن مانع عن حجيتهما معا .