تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
بأن ( 1 ) علم كذب أحدهما إجمالا مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا ( 2 ) .
شرح
والمتحصل من كلام المصنف في تعريف التعارض هو : أن التعارض يوصف به الأدلة لا المداليل ، يعني تمانع الدليلين في شمول دليل الاعتبار لهما ، وهو منحصر في صور ثلاث : الأولى : أن يكون منشأ تعارض الدليلين تناقض مدلوليهما كالوجوب وعدمه . الثانية : أن يكون منشؤه تضاد المدلولين حقيقة كالوجوب والحرمة . الثالثة : أن لا يكون منشؤه تنافي المدلولين أصلا ، بل العلم الاجمالي بكذب أحد المتعارضين أوجب التعارض بين الدليلين وعدم شمول دليل الاعتبار لهما ، ويطلق على هذا القسم التعارض بالعرض . ( 1 ) هذا تفسير للتضاد العرضي ، وقد عرفت انطباقه على صورتين كما نقلناه عن حاشية الرسائل ، ومثل كثير من الأصوليين للعلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين بنظائر مثال استحباب الوضوء وانفعال ماء البئر . [ 1 ] ( 2 ) يعني لا عقلا ولا شرعا . لكنه على هذا التعميم يخرج عن التعارض موضوعا وحكما ، فالأولى إسقاط كلمة ( أصلا ) أو إبدالها ب ( عقلا ) حتى تندرج صورة العلم الاجمالي في باب التعارض حكما كما سيأتي في التعليقة .
هامش
[ 1 ] لعل الأولى التمثيل للتعارض بالتضاد العرضي - الذي هو خارج حقيقة عن التعارض وداخل فيه عرضا أي لدليل خارجي - بالصورة الأولى من هاتين الصورتين وهي مثال صلاتي الظهر والجمعة ، حيث إنه لا تنافي بينهما بعد تعددهما موضوعا ، وإمكان تشريع الوجوب لهما معا ، لكن الشارع لما لم يوجب يوم الجمعة إلا إحداهما ، فكل من دليليهما يثبت مؤداه مطابقة ، وينفي مؤدى الاخر التزاما ، فيثبت التناقض بينهما بالدلالة الالتزامية ، فدليل وجوب الظهر يدل مطابقة على وجوبه والتزاما على عدم وجوب الجمعة ، وكذا العكس . ومن المعلوم أن هذا التناقض نشأ من الدليل الخارجي القائم على وحدة الفريضة في ظهر يوم الجمعة ، كما أن تضاد المتعلقين نشأ أيضا من هذا الدليل الخارجي ، إذ لا تضاد حقيقة بينهما ، والتضاد لم ينشأ إلا من وحدة التكليف . ونظير هذا المثال الماء القليل المتنجس المتمم كرا بطاهر ، فإنه لا مانع عقلا من نجاسة المتمم وطهارة متممه ، لاستصحابهما . إلا أنه ادعي الاجماع على عدم كون الماء الواحد محكوما بحكمين ،
منتهى الدراية — صفحة 22 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج