بأن ( 1 ) علم كذب أحدهما إجمالا مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا ( 2 ) .
شرح
والمتحصل من كلام المصنف في تعريف التعارض هو : أن التعارض
يوصف به الأدلة لا المداليل ، يعني تمانع الدليلين في شمول دليل
الاعتبار لهما ، وهو منحصر في صور ثلاث :
الأولى : أن يكون منشأ تعارض الدليلين تناقض مدلوليهما كالوجوب
وعدمه .
الثانية : أن يكون منشؤه تضاد المدلولين حقيقة كالوجوب والحرمة .
الثالثة : أن لا يكون منشؤه تنافي المدلولين أصلا ، بل العلم الاجمالي
بكذب أحد المتعارضين أوجب التعارض بين الدليلين وعدم شمول
دليل الاعتبار لهما ، ويطلق على هذا القسم التعارض بالعرض .
( 1 ) هذا تفسير للتضاد العرضي ، وقد عرفت انطباقه على صورتين كما
نقلناه عن حاشية الرسائل ، ومثل كثير من الأصوليين للعلم
الاجمالي بكذب أحد الدليلين بنظائر مثال استحباب الوضوء وانفعال
ماء البئر . [ 1 ]
( 2 ) يعني لا عقلا ولا شرعا . لكنه على هذا التعميم يخرج عن
التعارض موضوعا وحكما ، فالأولى إسقاط كلمة ( أصلا ) أو إبدالها ب
( عقلا )
حتى تندرج صورة العلم الاجمالي في باب التعارض حكما كما سيأتي
في التعليقة .
هامش
[ 1 ] لعل الأولى التمثيل للتعارض بالتضاد العرضي - الذي هو خارج
حقيقة عن التعارض وداخل فيه عرضا أي لدليل خارجي - بالصورة
الأولى من هاتين الصورتين وهي مثال صلاتي الظهر والجمعة ، حيث
إنه لا تنافي بينهما بعد تعددهما موضوعا ، وإمكان تشريع
الوجوب لهما معا ، لكن الشارع لما لم يوجب يوم الجمعة إلا إحداهما ،
فكل من دليليهما يثبت مؤداه مطابقة ، وينفي مؤدى الاخر التزاما ،
فيثبت التناقض بينهما بالدلالة الالتزامية ، فدليل وجوب الظهر يدل
مطابقة على وجوبه والتزاما على عدم وجوب الجمعة ، وكذا العكس .
ومن المعلوم أن هذا التناقض نشأ من الدليل الخارجي القائم على
وحدة الفريضة في ظهر يوم الجمعة ، كما أن تضاد المتعلقين نشأ أيضا
من هذا الدليل الخارجي ، إذ لا تضاد حقيقة بينهما ، والتضاد لم ينشأ
إلا من وحدة التكليف .
ونظير هذا المثال الماء القليل المتنجس المتمم كرا بطاهر ، فإنه لا مانع
عقلا من نجاسة المتمم وطهارة متممه ، لاستصحابهما . إلا أنه
ادعي الاجماع على عدم كون الماء الواحد محكوما بحكمين ،