تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
الأول : موارد حكومة أحد الدليلين على الاخر ، نظير ما دل على حكم الشكوك في الركعات مثل قوله عليه السلام : ( إذا شككت فابن علي الأكثر ) وما دل على نفي الشك عمن كثر شكه ، كقوله عليه السلام : ( لا شك لكثير الشك ) فإن مدلولي هذين الدليلين متنافيان ، بمقتضى تقابل الموجبة الكلية مع السالبة الجزئية ، فالخطاب الأول المثبت للحكم يشمل كثير الشك وغيره ، والخطاب الثاني النافي للحكم مخصوص بكثير الشك ، فيتصادم المدلولان - في كثير الشك - بالنفي والاثبات . ومقتضى تعريف المشهور إجراء أحكام التعارض عليهما ، لأنهما دليلان متنافيان بحسب المدلول ، مع أنه لا ريب - عند الجميع - في عدم عد هذين الدليلين من المتعارضين . والوجه في عدم تعارضهما عدم تنافيهما في مقام الدلالة والحجية ، فإن الدليل الحاكم شارح ومبين للمراد الجدي من الدليل المحكوم كما سيأتي توضيحه في ( ص 28 ) وعليه فلا محذور في شمول دليل حجية خبر الثقة لكلا الخبرين المتقدمين . وينحصر التخلص عن هذا النقض - الوارد على تعريف المشهور للتعارض - في العدول إلى تعريف المتن . الثاني : موارد الجمع الدلالي ، كما إذا ورد ( أكرم الأمراء ولا تكرم زيدا الأمير ) لتمانع المدلولين في ( زيد الأمير ) بالنفي والاثبات ، لاقتضاء الامر بإكرام الأمراء على نحو العام الاستغراقي مطلوبية إكرامه ، واقتضاء النهي مبغوضيته ، فيندرجان في باب التعارض بناء على تعريف المشهور له ، ويخرجان عنه بناء على تعريف المصنف للتعارض ، وذلك لعدم تنافيهما دلالة ، لكون الثاني - لأخصيته - مخصصا وقرينة على عدم إرادة ( زيد ) من العام . والحاصل : أن تعريف المشهور ينتقض بموارد الحكومات والتوفيقات العرفية لتحقق التنافي بين المدلولين أو المداليل مع عدم إجراء أحكام التعارض - من التخيير والترجيح - على هذه الموارد قطعا ، فيتعين تعريف التعارض بالتنافي في مرحلة الدلالة والاثبات كي لا يرد النقض المزبور . هذا ما يتعلق بتوضيح ما أفاده المصنف من تعريف التعارض ، ووجه عدوله عن تعريف المشهور . وأما تعريف شيخنا الأعظم ( قده ) للتعارض فهو إما ملحق بتعريف المشهور ، وإما متحد مع تعريف الماتن ، كما سيأتي بيانه في التعليقة إن شاء الله تعالى .