يدلان على المتناقضين بالدلالة الالتزامية ، فتقييد التنافي بالتناقض
كاف في عموم التعريف للمتضادين غير مسموعة ، لعدم ثبوت
كفاية الدلالة الالتزامية في الحدود إن لم
شرح
الالتزامي يكون تمانع المدلولين دائما على وجه التناقض وإن كانا
دالين بالمطابقة على حكمين متضادين كالوجوب والحرمة ، إلا أنهما
دالان على أمرين متناقضين بالالتزام . وأما الاشكال على تعريف
المصنف فبلزوم إلغاء قيد التناقض ، فان المدلولين وان كانا
متناقضين ، لكن لما كان التعارض في مرحلة الحجية - وهي أمر
وجودي - فلا وجه حينئذ لتوسعة التنافي بكونه على وجه التناقض .
لكنه لا يخلو من غموض ، وذلك أما ما أورد على تعريف المشهور ،
فالظاهر - كما ذكرناه في التوضيح - أن أخذ قيد التضاد مع دلالة
التناقض عليه ، إنما هو للزوم كون الحد تاما في وفائه بالمحدود وكونه
أجلى منه . والاقتصار على كلمة التناقض باعتبار دلالته
الالتزامية على ما لو كان تقابل الحكمين بالتضاد بعيد عن قانون
التعريف .
وأما الاشكال على تعريف الماتن - بالاقتصار على كلمة التضاد
وإلغاء قيد التناقض - فقد تقدم بيانه في التوضيح من أنه ناظر إلى
تناقض المدلولين تارة وتضادهما أخرى ، وليس ناظرا إلى تنافي
الحجتين حتى يكون بنحو التضاد دائما .
وأما توجيه أخذ التناقض في تعريف الماتن ( فيما دل أحد الخبرين
على وجوب شئ والاخر على عدمه بلحاظ استحقاق العقوبة على
الترك وعدم استحقاقه ، فإنهما متناقضان ) فلا موجب للالتزام به بعد
ما عرفت من كلام المصنف في الفوائد . مع أن شيئا من استحقاق
المؤاخذة وعدمه ليس مدلول الخبرين ، بل هو أثر الحكم الإلزامي ،
والظاهر إناطة التعارض بنفس مؤدى الدليلين لا بلازمهما وما
يترتب عليهما من استحقاق المؤاخذة ، فإن موضوع الاخبار العلاجية
المذكور فيها هو الخبران المتعارضان ، وإرجاع الخبرين إلى
استحقاق العقوبة وعدمه كما ترى .
هذا مضافا إلى اختصاص هذا التوجيه بالخبرين الدالين على الحكمين
الالزاميين وعدم شموله لسائر الاخبار المتعارضة .