تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
يدلان على المتناقضين بالدلالة الالتزامية ، فتقييد التنافي بالتناقض كاف في عموم التعريف للمتضادين غير مسموعة ، لعدم ثبوت كفاية الدلالة الالتزامية في الحدود إن لم
شرح
الالتزامي يكون تمانع المدلولين دائما على وجه التناقض وإن كانا دالين بالمطابقة على حكمين متضادين كالوجوب والحرمة ، إلا أنهما دالان على أمرين متناقضين بالالتزام . وأما الاشكال على تعريف المصنف فبلزوم إلغاء قيد التناقض ، فان المدلولين وان كانا متناقضين ، لكن لما كان التعارض في مرحلة الحجية - وهي أمر وجودي - فلا وجه حينئذ لتوسعة التنافي بكونه على وجه التناقض . لكنه لا يخلو من غموض ، وذلك أما ما أورد على تعريف المشهور ، فالظاهر - كما ذكرناه في التوضيح - أن أخذ قيد التضاد مع دلالة التناقض عليه ، إنما هو للزوم كون الحد تاما في وفائه بالمحدود وكونه أجلى منه . والاقتصار على كلمة التناقض باعتبار دلالته الالتزامية على ما لو كان تقابل الحكمين بالتضاد بعيد عن قانون التعريف . وأما الاشكال على تعريف الماتن - بالاقتصار على كلمة التضاد وإلغاء قيد التناقض - فقد تقدم بيانه في التوضيح من أنه ناظر إلى تناقض المدلولين تارة وتضادهما أخرى ، وليس ناظرا إلى تنافي الحجتين حتى يكون بنحو التضاد دائما . وأما توجيه أخذ التناقض في تعريف الماتن ( فيما دل أحد الخبرين على وجوب شئ والاخر على عدمه بلحاظ استحقاق العقوبة على الترك وعدم استحقاقه ، فإنهما متناقضان ) فلا موجب للالتزام به بعد ما عرفت من كلام المصنف في الفوائد . مع أن شيئا من استحقاق المؤاخذة وعدمه ليس مدلول الخبرين ، بل هو أثر الحكم الإلزامي ، والظاهر إناطة التعارض بنفس مؤدى الدليلين لا بلازمهما وما يترتب عليهما من استحقاق المؤاخذة ، فإن موضوع الاخبار العلاجية المذكور فيها هو الخبران المتعارضان ، وإرجاع الخبرين إلى استحقاق العقوبة وعدمه كما ترى . هذا مضافا إلى اختصاص هذا التوجيه بالخبرين الدالين على الحكمين الالزاميين وعدم شموله لسائر الاخبار المتعارضة .