تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
هامش
على الفرد النادر بعد تقييدها بهذين المرجحين . نعم يلزم ذلك لو قيل بالتعدي عنهما إلى مرجحات أخرى ، أو إلى مطلق ما يوجب القرب إلى الواقع على ما استفاده جمع من الأجلة من تلويحات أخبار الباب . وإلا فمع الاقتصار في الترجيح على الامرين المذكورين تبقى موارد كثيرة لاخبار التخيير . ومنه ظهر عدم الوجه في حمل الأخبار الآمرة بالترجيح بهما على الاستحباب . مضافا إلى إباء بعض الألسنة عن هذا الحمل كالتعليل بأن ما خالفهم فيه الرشاد . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : أن الترجيح في الجملة - مما عليه الأصحاب وإن اختلفت كلماتهم في الترجيح ببعض الوجوه أو في ترتيبها ، وسيأتي كلام ثقة الاسلام في الترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب ومخالفة العامة في التوضيح من ( ص 193 ) . وقال الشيخ في العدة : ( وأما الاخبار إذا تعارضت وتقابلت ، فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح ، والترجيح ، يكون بأشياء ، منها : أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنة المقطوع بها والاخر مخالفا ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك ما خالفهما . ) ثم رجح بموافقة إجماع الفرقة وبصفات الراوي . إلى أن قال : ( فإن كان رواتهما ثم متساويين في العدد والعدالة عمل بأبعدهما من قول العامة وترك العمل بما يوافقهم . ) . واعترض عليه المحقق بأن الترجيح بمخالفة العامة مستند إلى رواية رويت عن الصادق ( عليه السلام ) ( وهو إثبات لمسألة علمية بخبر الواحد ) . وأورد عليه بعدم انحصار المدرك في رواية واحدة ، لاستفاضة الاخبار ، بل تواترها على الترجيح بمخالفة العامة . وقد يوجه كلام المحقق بأن أخبار الترجيح بهذا المرجح كلها منقولة عن رسالة القطب الراوندي - التي صنفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا وصحتها - عن الإمام الصادق عليه السلام بسند معتبر . إلا أن هذه الرسالة لم تثبت نسبتها إلى القطب ثبوتا شائعا كما ادعاه الفاضل النراقي في المناهج ، فلا حجية فيما نقل عنها ، وينحصر مستند الترجيح بمخالفة العامة في المقبولة ، ومرسل الاحتجاج عن سماعة بن مهران ، وحيث لا اعتبار بالثانية فيتجه مدعى المحقق - بناء على مبناه - من قصور خبر الواحد عن إثبات مسألة علمية . أقول : لا تخلو الشبهة التي أبداها الفاضل النراقي من وجه ، فإن هذه الرسالة وإن روى عنها المحدثان المجلسيان في الروضة والبحار ، وكذا صاحب الوسائل . لكنها ليست في اشتهار النسبة
منتهى الدراية — صفحة 183 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج