هامش
على الفرد النادر بعد تقييدها بهذين المرجحين . نعم يلزم ذلك لو قيل
بالتعدي عنهما إلى مرجحات أخرى ، أو إلى مطلق ما يوجب القرب
إلى الواقع على ما استفاده جمع من الأجلة من تلويحات أخبار الباب .
وإلا فمع الاقتصار في الترجيح على الامرين المذكورين تبقى
موارد كثيرة لاخبار التخيير .
ومنه ظهر عدم الوجه في حمل الأخبار الآمرة بالترجيح بهما على
الاستحباب . مضافا إلى إباء بعض الألسنة عن هذا الحمل كالتعليل بأن
ما خالفهم فيه الرشاد .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : أن الترجيح في الجملة - مما عليه الأصحاب وإن اختلفت
كلماتهم في الترجيح ببعض الوجوه أو في ترتيبها ، وسيأتي كلام ثقة
الاسلام في الترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب ومخالفة العامة في
التوضيح من ( ص 193 ) . وقال الشيخ في العدة : ( وأما الاخبار إذا
تعارضت وتقابلت ، فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح ،
والترجيح ، يكون بأشياء ، منها : أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو
السنة المقطوع بها والاخر مخالفا ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك
ما خالفهما . ) ثم رجح بموافقة إجماع الفرقة وبصفات الراوي .
إلى أن قال : ( فإن كان رواتهما ثم متساويين في العدد والعدالة عمل
بأبعدهما من قول العامة وترك العمل بما يوافقهم . ) .
واعترض عليه المحقق بأن الترجيح بمخالفة العامة مستند إلى رواية
رويت عن الصادق ( عليه السلام ) ( وهو إثبات لمسألة علمية بخبر
الواحد ) .
وأورد عليه بعدم انحصار المدرك في رواية واحدة ، لاستفاضة
الاخبار ، بل تواترها على الترجيح بمخالفة العامة .
وقد يوجه كلام المحقق بأن أخبار الترجيح بهذا المرجح كلها منقولة
عن رسالة القطب الراوندي - التي صنفها في بيان أحوال أحاديث
أصحابنا وصحتها - عن الإمام الصادق عليه السلام بسند معتبر . إلا أن
هذه الرسالة لم تثبت نسبتها إلى القطب ثبوتا شائعا كما ادعاه
الفاضل النراقي في المناهج ، فلا حجية فيما نقل عنها ، وينحصر
مستند الترجيح بمخالفة العامة في المقبولة ، ومرسل الاحتجاج عن
سماعة بن مهران ، وحيث لا اعتبار بالثانية فيتجه مدعى المحقق -
بناء على مبناه - من قصور خبر الواحد عن إثبات مسألة علمية .
أقول : لا تخلو الشبهة التي أبداها الفاضل النراقي من وجه ، فإن هذه
الرسالة وإن روى عنها المحدثان المجلسيان في الروضة
والبحار ، وكذا صاحب الوسائل . لكنها ليست في اشتهار النسبة