هامش
إلى مؤلفها الجليل على حد سائر الأصول المنسوبة إلى مؤلفيها ، بل
ليست كسائر مصنفات القطب الراوندي في تواتر النسبة أو
اشتهارها كالخرائج وفقه القرآن . لكن الظاهر كفاية وجود سند معتبر
متصل بين أرباب الجوامع الثلاثة المتأخرة - وهي الوسائل
والبحار والوافي - وبين مؤلف هذه الرسالة ، ولا يعتبر شيوع النسبة
حتى يكون عدمه قادحا في الاستناد إليها .
وقد شهد المحدث الحر العاملي بأن الكتب التي روى عنها في
الوسائل إما متواترة عن مؤلفيها ، وإما قامت القرائن على صحتها ، قال
في الفائدة الرابعة من الخاتمة : ( في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت
منها أحاديث هذا الكتاب ، وشهد بصحتها مؤلفوها وغيرهم ، وقامت
القرائن على ثبوتها ، وتواترت عن مؤلفيها أو علمت صحة نسبتها إليهم
بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب . ثم عد كثيرا من المصادر . إلى
أن قال : وغير ذلك من الكتب التي صرحنا بأسمائها عند النقل منها )
ثم قال في الفائدة الخامسة : ( في بيان بعض الطرق التي نروي بها
الكتب المذكورة عن مؤلفيها ، وإنما ذكرنا ذلك تيمنا وتبركا باتصال
السلسلة بأصحاب العصمة عليهم السلام ، لا لتوقف العمل عليه ،
لتواتر تلك الكتب ، وقيام القرائن على صحتها وثبوتها . ) .
وظاهر هذه الكلمات يوجب الوثوق بوجود طريق معتبر للشيخ الحر
( ره ) إلى كل كتاب نقل منه في الوسائل خصوصا مع دعوى قيام
القرائن على صحتها وثبوتها .
لكن في النفس دغدغة من ذلك بالنسبة إلى رسالة القطب الراوندي ،
لعدم كونها من الكتب المتواترة عن مؤلفيها قطعا ، والقرينة التي
ادعاها صاحب الوسائل مجهولة الكنه عندنا ، إذ ربما لا تكشف بنظرنا
- لو ظفرنا بها - عن حجة شرعية خصوصا مع خلو إجازة العلامة
لبني زهرة وكلمات جمع آخرين من عنوان هذه الرسالة ونسبتها إلى
الشيخ الجليل القطب الراوندي كما نسبوا كتاب الخرائج وقصص
الأنبياء إليه ، وإن كان عدم التصريح بهذه الرسالة غير كاشف عن عدم
تأليفها ، لعدم كون العلامة ولا ابن شهرآشوب بصدد استقصاء
جميع مؤلفات القطب .
والنتيجة : أن المدار في حجية الخبر هو الوثوق الشخصي ، والظاهر
حصوله من اعتماد الأجلة كالمجلسيين والمحدث الحر العاملي على
( رسالة الفقهاء ) المنسوبة إلى القطب الراوندي ، وبهذه الملاحظة عبرنا
عن رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بالمصحح لا بالصحيح
كما هو المتداول على الألسن .
وبذلك ظهر عدم تمامية توقف المحقق في الترجيح بمخالفة العامة ،
مع أنه لو فرض انحصار المدرك بمقبولة ، عمر بن حنظلة ، أمكن
إثبات مسألة علمية بخبر الواحد الجامع لشرائط الحجية .