تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هامش
إلى مؤلفها الجليل على حد سائر الأصول المنسوبة إلى مؤلفيها ، بل ليست كسائر مصنفات القطب الراوندي في تواتر النسبة أو اشتهارها كالخرائج وفقه القرآن . لكن الظاهر كفاية وجود سند معتبر متصل بين أرباب الجوامع الثلاثة المتأخرة - وهي الوسائل والبحار والوافي - وبين مؤلف هذه الرسالة ، ولا يعتبر شيوع النسبة حتى يكون عدمه قادحا في الاستناد إليها . وقد شهد المحدث الحر العاملي بأن الكتب التي روى عنها في الوسائل إما متواترة عن مؤلفيها ، وإما قامت القرائن على صحتها ، قال في الفائدة الرابعة من الخاتمة : ( في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب ، وشهد بصحتها مؤلفوها وغيرهم ، وقامت القرائن على ثبوتها ، وتواترت عن مؤلفيها أو علمت صحة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب . ثم عد كثيرا من المصادر . إلى أن قال : وغير ذلك من الكتب التي صرحنا بأسمائها عند النقل منها ) ثم قال في الفائدة الخامسة : ( في بيان بعض الطرق التي نروي بها الكتب المذكورة عن مؤلفيها ، وإنما ذكرنا ذلك تيمنا وتبركا باتصال السلسلة بأصحاب العصمة عليهم السلام ، لا لتوقف العمل عليه ، لتواتر تلك الكتب ، وقيام القرائن على صحتها وثبوتها . ) . وظاهر هذه الكلمات يوجب الوثوق بوجود طريق معتبر للشيخ الحر ( ره ) إلى كل كتاب نقل منه في الوسائل خصوصا مع دعوى قيام القرائن على صحتها وثبوتها . لكن في النفس دغدغة من ذلك بالنسبة إلى رسالة القطب الراوندي ، لعدم كونها من الكتب المتواترة عن مؤلفيها قطعا ، والقرينة التي ادعاها صاحب الوسائل مجهولة الكنه عندنا ، إذ ربما لا تكشف بنظرنا - لو ظفرنا بها - عن حجة شرعية خصوصا مع خلو إجازة العلامة لبني زهرة وكلمات جمع آخرين من عنوان هذه الرسالة ونسبتها إلى الشيخ الجليل القطب الراوندي كما نسبوا كتاب الخرائج وقصص الأنبياء إليه ، وإن كان عدم التصريح بهذه الرسالة غير كاشف عن عدم تأليفها ، لعدم كون العلامة ولا ابن شهرآشوب بصدد استقصاء جميع مؤلفات القطب . والنتيجة : أن المدار في حجية الخبر هو الوثوق الشخصي ، والظاهر حصوله من اعتماد الأجلة كالمجلسيين والمحدث الحر العاملي على ( رسالة الفقهاء ) المنسوبة إلى القطب الراوندي ، وبهذه الملاحظة عبرنا عن رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بالمصحح لا بالصحيح كما هو المتداول على الألسن . وبذلك ظهر عدم تمامية توقف المحقق في الترجيح بمخالفة العامة ، مع أنه لو فرض انحصار المدرك بمقبولة ، عمر بن حنظلة ، أمكن إثبات مسألة علمية بخبر الواحد الجامع لشرائط الحجية .