تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
هامش
الأمر الثاني : أن أخبار الترجيح - كما تقدمت في توضيح المتن - مختلفة المضامين . فمنها : ما اشتمل على الترجيح بموافقة الكتاب ثم بمخالفة العامة كمصحح عبد الرحمن . ومنها : ما اقتصر فيه على الترجيح بموافقة الكتاب والسنة كما في خبر الميثمي المروي عن العيون - بناء على كونه من أخبار الترجيح - في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشئ الواحد : ( فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله صلى الله عليه وآله . ومنها : ما اقتصر فيه على الترجيح بمخالفة العامة كخبر الحسن بن الجهم . ونسبة أخبار الترجيح بكل منهما على الانفراد مع مصحح عبد الرحمن هي نسبة المطلق إلى المقيد ، ومن المعلوم اقتضاء الصناعة التقييد ، كاقتضائها تقييد مرجحية الكتاب بما دل على العرض على الكتاب والسنة ، فيكون نتيجة التقييد العرض أولا على الكتاب والسنة ، وثانيا على أخبار العامة أو آرائهم على حسب اختلاف الروايات . الثالث : اختلف أخبار الترجيح بمخالفة العامة في كون المناط مخالفة أخبارهم أم مخالفة العامة بقول مطلق الشامل لرأيهم وروايتهم ، ففي مصحح عبد الرحمن : ( فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه ) . وفي خبر الحسن بن الجهم : ( خذ بما خالف القوم ، و ما وافق القوم فاجتنبه ) فمدار الترجيح بمقتضى مصحح عبد الرحمن هو مخالفة أخبارهم ، كما أنه بمقتضى خبر الحسن بن الجهم مخالفة القوم ، الظاهر في رعاية ديدن القوم في المسألة بحيث يصح أن يقال : ( مسلك القوم كذا وكذا ) . ومن المعلوم أن النسبة بين المصححة وخبر الحسن بن الجهم عموم من وجه ، لاجتماعهما في كثير من الأحكام الشرعية التي تطابقت آراؤهم مع أخبارهم فيها ، فكل من الخبرين يرجح الخبر المخالف لهم ، وافتراقهما فيما إذا كان الحكم في أخبارهم أمرا ، وكانت فتاواهم مخالفة لها ، وفيما إذا أفتى مفتيهم بشئ مع خلو أخبارهم عنه ، لعدم وفاء أخبارهم بجميع أبواب الفقه . كما يظهر من تصريح أبي حنيفة في محاورته مع أبي عبد الله عليه السلام بالافتاء بما أدى إليه رأيه والقياس فيما لا يعثر عليه في الكتاب والسنة . وعلى كل فمقتضى مصحح عبد الرحمن الاخذ بما خالف أخبارهم سواء أفتى به فقهاؤهم أم لا ، ومقتضى خبر الحسن بن الجهم ترجيح الخبر المخالف لآرائهم سواء طابقت أخبارهم أم لا ، فيتعارض الخبران فيما إذا كان هناك خبران متعارضان أحدهما موافق لأخبارهم والثاني موافق
منتهى الدراية — صفحة 185 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج