تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
هامش
وأن الذي جاء به أولى به ، فلا بد أن تكون العبرة بظاهر الكتاب ، فإنه القابل للعرض عليه ، دون ما يخالف واقعا ما هو المراد الواقعي من الكتاب ، إذ لا علم بهذا المراد الواقعي حتى تعرض الاخبار عليه . الثانية : ما ورد في باب ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الاخر ، من الامر بأخذ ما يوافق الكتاب وطرح ما يخالفه كمصحح عبد الرحمن وغيره مما تقدم في ( ص 140 ) ، فإن الظاهر من هذه الطائفة كون موردها الخبرين المفروض اعتبارهما لولا التعارض ، خصوصا ما اشتمل منها على كونهما خبري ثقتين ، فهذه الطائفة تعد من المرجحات ، ويكون المراد بمرجحية الموافقة موافقة أحد الخبرين لظاهر الكتاب ، وهذا يلتئم مع فرض موافقة الخبرين له في مورد الترجيح بالمرجح المتأخر عنه رتبة وهو مخالفة القوم ، إذ لا مانع من موافقة الخبرين لظاهرين يمكن التصرف فيهما أو في أحدهما . وعلى كل فمثال الترجيح بموافقة الكتاب ما إذا ورد حديث يدل على حرمة سمك خاص ، وآخر يدل على حليته ، ودل الكتاب الشريف بمقتضى إطلاق الآية الكريمة ( أحل لكم صيد البحر ) على حليته ، أخذ بما يدل على الحلية ، لموافقته لاطلاق الكتاب المجيد . هذا ما يتعلق بالترجيح بموافقة الكتاب في الجملة . وفي بعض الأخبار ضم ( السنة ) إلى الكتاب كما في المقبولة ، وفي بعضها الترجيح بمخالفة العامة أيضا ، وسيأتي وجه الجمع بينهما في التنبيه الثاني . وأما الاخبار الراجعة إلى مخالفة العامة فهي أيضا على طائفتين : إحداهما : ما ورد في لزوم مخالفتهم وترك موافقتهم ، سواء كان هناك خبر آخر مخالف لهم أم لا ، كخبر العيون عن علي بن أسباط ، قال : ( قلت للرضا - عليه السلام : يحدث الامر لا أجد بدا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ، قال ، فقال : ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه ، فإن الحق فيه ) . ومفروض سؤال الراوي إعواز النصوص وانسداد طريق السؤال من فضلا الأصحاب ، فأمر عليه السلام بالاستفتاء من فقيه البلد ومخالفة فتواه مهما كانت ، معللا مطلوبية مخالفتهم بأن الحق في خلافهم . ونحوه خبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام ، قال : ( ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه ) . ولم يفرض في هذه الرواية وجود خبر