تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
هامش
موافق للعامة وآخر مخالف لهم حتى يقدم المخالف عند التعارض ، بل أمر عليه السلام - بنحو الضابطة الكلية - بحمل ما يسمعه من الإمام عليه السلام عند شباهته ب آراء العامة على التقية ، وعدم صدوره بداعي بيان الحكم الواقعي . ومن المعلوم أن مفاد هذين الخبرين ونحوهما أجنبي عن باب ترجيح أحد الحديثين على الاخر ، بحيث كان كل منهما حجة لولا المعارضة حتى إذا كان موافقا للعامة . ولا بد أن يراد بالامر بمخالفة فتوى فقيه البلد ، أو حمل ما يشبه قول العامة على التقية إما فرض تفرد العامة بشئ واتخاذهم له طريقا وشعارا لهم بحيث يعرفون به ، وكان ما عند الخاصة غيره - كما اختاره المحقق الأصفهاني ( قده ) - وفي مثله لا ريب في عدم حجية الخبر الموافق لهم . وإما فرض احتفاف الخبر بقرائن التقية بحيث يستفاد من نفس الخبر أنه صدر تقية كما استفادة المحقق النائيني ( قده ) . وإن كان الأول أولى ، إذ ربما تختفي القرائن مع كون مضمون الخبر مطابقا لما تفردت العامة به . ثانيتهما : ما ورد في علاج المتعارضين من تقديم ما خالف العامة على ما وافقهم ، كما تقدم في مصحح عبد الرحمن : ( فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه ) وكذا في خبر الحسن بن الجهم عن العبد الصالح ( عليه السلام ) المتقدم في ( ص 140 ) ، وفي غيرهما من الاخبار . ومورد الترجيح بهذه الاخبار هو أن يكون هناك خبران متكافئان في أصل ملاك الحجية صدورا وظهورا وجهة ، غير أن أحدهما موافق للعامة والاخر مخالف لهم ، فتكون كثرة الأحكام المشتركة بيننا وبينهم موجبة لاحتمال صدور كل من الخبر الموافق والمخالف بداعي بيان الحكم الواقعي وجريان أصالة الجد في كل منهما ، فينحصر المانع عن الحجية الفعلية في التعارض ، وقد حكم عليه السلام بترجيح الخبر المخالف ، وأن الموافق منهما مشتمل على ما يوجب ضعف الملاك ، والمخالف مشتمل على ما يوجب قوته ، فيرجح . وقد تحصل من هذا البحث الطويل الذيل : أن المرجح هو موافقة الكتاب ومخالفة العامة كما هو مقتضى كثير من أخبار الباب ، فالمرجحات المنصوصة منحصرة بهذين المرجحين مع الترتيب بينهما بتقديم موافقة الكتاب والسنة على مخالفة العامة ، بمعنى وجوب العرض أولا على الكتاب والسنة ، ومع عدم وجدان الحكم فيهما يرجع إلى الترجيح بمخالفة العامة كما هو ظاهر مصحح عبد الرحمن . ويتعين تقييد إطلاقات التخيير بهما ، ولا محذور في هذا التقييد ، إذ لا يلزم حمل تلك المطلقات
منتهى الدراية — صفحة 182 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج