هامش
موافق للعامة وآخر مخالف لهم حتى يقدم المخالف عند التعارض ،
بل أمر عليه السلام - بنحو الضابطة الكلية - بحمل ما يسمعه من
الإمام عليه السلام
عند شباهته ب آراء العامة على التقية ، وعدم صدوره
بداعي بيان الحكم الواقعي .
ومن المعلوم أن مفاد هذين الخبرين ونحوهما أجنبي عن باب ترجيح
أحد الحديثين على الاخر ، بحيث كان كل منهما حجة لولا
المعارضة حتى إذا كان موافقا للعامة . ولا بد أن يراد بالامر بمخالفة
فتوى فقيه البلد ، أو حمل ما يشبه قول العامة على التقية إما فرض
تفرد العامة بشئ واتخاذهم له طريقا وشعارا لهم بحيث يعرفون به ،
وكان ما عند الخاصة غيره - كما اختاره المحقق الأصفهاني
( قده ) - وفي مثله لا ريب في عدم حجية الخبر الموافق لهم . وإما
فرض احتفاف الخبر بقرائن التقية بحيث يستفاد من نفس الخبر أنه
صدر تقية كما استفادة المحقق النائيني ( قده ) . وإن كان الأول أولى ،
إذ ربما تختفي القرائن مع كون مضمون الخبر مطابقا لما
تفردت العامة به .
ثانيتهما : ما ورد في علاج المتعارضين من تقديم ما خالف العامة على
ما وافقهم ، كما تقدم في مصحح عبد الرحمن : ( فإن لم تجدوهما في
كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه ،
وما خالف أخبارهم فخذوه ) وكذا في خبر الحسن بن الجهم عن
العبد الصالح ( عليه السلام ) المتقدم في ( ص 140 ) ، وفي غيرهما من
الاخبار . ومورد الترجيح بهذه الاخبار هو أن يكون هناك خبران
متكافئان في أصل ملاك الحجية صدورا وظهورا وجهة ، غير أن
أحدهما موافق للعامة والاخر مخالف لهم ، فتكون كثرة الأحكام المشتركة
بيننا وبينهم موجبة لاحتمال صدور كل من الخبر الموافق
والمخالف بداعي بيان الحكم الواقعي وجريان أصالة الجد في كل
منهما ، فينحصر المانع عن الحجية الفعلية في التعارض ، وقد حكم
عليه السلام بترجيح الخبر المخالف ، وأن الموافق منهما مشتمل على
ما
يوجب ضعف الملاك ، والمخالف مشتمل على ما يوجب قوته ،
فيرجح .
وقد تحصل من هذا البحث الطويل الذيل : أن المرجح هو موافقة
الكتاب ومخالفة العامة كما هو مقتضى كثير من أخبار الباب ،
فالمرجحات المنصوصة منحصرة بهذين المرجحين مع الترتيب
بينهما بتقديم موافقة الكتاب والسنة على مخالفة العامة ، بمعنى
وجوب
العرض أولا على الكتاب والسنة ، ومع عدم وجدان الحكم فيهما
يرجع إلى الترجيح بمخالفة العامة كما هو ظاهر مصحح عبد الرحمن .
ويتعين تقييد إطلاقات التخيير بهما ، ولا محذور في هذا التقييد ، إذ لا
يلزم حمل تلك المطلقات