تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
هامش
فقط . وأما الوثوق الفعلي بصدوره فلا يمنع عن الوثوق الفعلي بصدور ما يقابله ، بل لا يمنع القطع بصدوره عن القطع بصدور ما يقابله ، ولذا فرض الراوي الشهرة في الخبرين . مع أن فرض القطع بالصدور أو الوثوق به في الطرفين يمنع عن إعمال مميزات الصدور عن عدمه بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ) . نعم مقتضى ارتكازية العلة وهي ( أن المجمع عليه لا ريب فيه ) هو إرادة الشهرة الفتوائية والروائية معا ، لان مجرد كثرة نقل الرواية في كتب الحديث مع الاعراض عنها وعدم العمل بها لا يناسب التعليل بعدم الريب فيه ، بل فيه مع الاعراض كل الريب والخلل ، فلا بد أن يراد بكون الخبر مشهورا شهرته من حيث الفتوى أيضا ، فإن المناط في اعتبار الرواية استنادهم إليها في الفتوى وعدم إعراض القدماء عنها ، وإلا كان ذلك كاشفا عن خلل في صدورها أو دلالتها أو جهتها . هذا بعض الكلام في مرجحية الشهرة . وأما موافقة الكتاب ومخالفة العامة فهما - كما سيظهر إن شاء الله تعالى - مرجحان طوليان ، وقد حكم عليه السلام بتقديم حكم الحاكم المستند إلى خبر موافق للكتاب ومخالف للقوم ، وحيث إن الترجيح بهما واقع بعد فرض الراوي شهرة كلا الخبرين ، فالتعدي منهما إلى مطلق الخبرين المتعارضين حتى الآحاد يتوقف على إلقاء خصوصية المورد . لكن يسهل الامر من جهة اشتمال النصوص على هذين المرجحين بنحو الانفراد والانضمام ، ولتوضيحه نقول : إن الأخبار المشتملة على تقديم الخبر الموافق للكتاب على طائفتين : الأولى : ما ورد لتمييز الحق عن الباطل ، كالاخبار المتقدمة في ( ص 142 ) مما اشتمل على أن المخالف للقرآن زخرف وباطل ونحوهما ، فإن المخالفة بقول مطلق يراد بها التباينية ، وهذا المعنى لا تعلق له بباب ترجيح أحد المتعارضين على الاخر ، بل الخبر لو كان بلا معارض لوجب طرحه إذا كان مخالفا للكتاب . هذا بناء على الغض عما استظهره المصنف من هذه الأخبار في تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد ، ثم أمر بالفهم فيه من إرادة المخالفة ثبوتا لا إثباتا ، حيث قال : ( مع قوة احتمال أن يكون المراد أنهم عليهم السلام لا يقولان بغير ما هو قول الله ( تبارك وتعالى ) واقعا وإن كان على خلافه ظاهرا شرحا لمرامه وبيانا لمراده من كلامه تعالى ، فافهم ) . لما في هذا الحمل من الإحالة على المجهول ، مع أن موافقة الكتاب جعلت معيارا لصدق الخبر بعد عرضه على الكتاب ، ومخالفته مناطا لكذبه
منتهى الدراية — صفحة 180 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج