هامش
فقط . وأما الوثوق الفعلي بصدوره فلا يمنع عن الوثوق الفعلي بصدور
ما يقابله ، بل لا يمنع القطع بصدوره عن القطع بصدور ما يقابله ،
ولذا فرض الراوي الشهرة في الخبرين . مع أن فرض القطع بالصدور أو
الوثوق به في الطرفين يمنع عن إعمال مميزات الصدور عن
عدمه بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ) .
نعم مقتضى ارتكازية العلة وهي ( أن المجمع عليه لا ريب فيه ) هو
إرادة الشهرة الفتوائية والروائية معا ، لان مجرد كثرة نقل الرواية في
كتب الحديث مع الاعراض عنها وعدم العمل بها لا يناسب التعليل
بعدم الريب فيه ، بل فيه مع الاعراض كل الريب والخلل ، فلا بد أن
يراد
بكون الخبر مشهورا شهرته من حيث الفتوى أيضا ، فإن المناط في
اعتبار الرواية استنادهم إليها في الفتوى وعدم إعراض القدماء
عنها ، وإلا كان ذلك كاشفا عن خلل في صدورها أو دلالتها أو جهتها .
هذا بعض الكلام في مرجحية الشهرة .
وأما موافقة الكتاب ومخالفة العامة فهما - كما سيظهر إن شاء الله
تعالى - مرجحان طوليان ، وقد حكم عليه السلام بتقديم حكم
الحاكم المستند إلى خبر موافق للكتاب ومخالف للقوم ، وحيث إن
الترجيح بهما واقع بعد فرض الراوي شهرة كلا الخبرين ، فالتعدي
منهما إلى مطلق الخبرين المتعارضين حتى الآحاد يتوقف على إلقاء
خصوصية المورد .
لكن يسهل الامر من جهة اشتمال النصوص على هذين المرجحين
بنحو الانفراد والانضمام ، ولتوضيحه نقول : إن الأخبار المشتملة على
تقديم الخبر الموافق للكتاب على طائفتين :
الأولى : ما ورد لتمييز الحق عن الباطل ، كالاخبار المتقدمة في ( ص
142 ) مما اشتمل على أن المخالف للقرآن زخرف وباطل ونحوهما ،
فإن المخالفة بقول مطلق يراد بها التباينية ، وهذا المعنى لا تعلق له
بباب ترجيح أحد المتعارضين على الاخر ، بل الخبر لو كان بلا
معارض لوجب طرحه إذا كان مخالفا للكتاب .
هذا بناء على الغض عما استظهره المصنف من هذه الأخبار في
تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد ، ثم أمر بالفهم فيه من إرادة
المخالفة ثبوتا لا إثباتا ، حيث قال : ( مع قوة احتمال أن يكون المراد
أنهم عليهم السلام لا يقولان بغير ما هو قول الله ( تبارك وتعالى )
واقعا وإن كان على خلافه ظاهرا شرحا لمرامه وبيانا لمراده من كلامه
تعالى ، فافهم ) . لما في هذا الحمل من الإحالة على المجهول ، مع
أن موافقة الكتاب جعلت معيارا لصدق الخبر بعد عرضه على
الكتاب ، ومخالفته مناطا لكذبه