هامش
لآرائهم ، وذلك عند مخالفة آرائهم لرواياتهم .
ويرتفع الاشكال بأن أخبار العلاج ناظرة إلى طرح الخبر الموافق للقوم
من جهة عدم جريان أصالة الجد فيه ، فالمناط هو ملاحظة ما
يتقى ويخاف من مخالفته سواء أكان رأيا أم رواية ، وإن كان شيوع
فتاوى أبي حنيفة وغيره في عصر الإمام الصادق عليه السلام
ومن بعده من الأئمة عليهم السلام يستفاد منه موضوعية مخالفة آرائهم
لا رواياتهم .
وأما مصحح عبد الرحمن المتكفل للاخذ بما خالف أخبارهم فالظاهر
أن المقصود منه التنبيه على طرح الاخبار التي يروونها عن النبي
صلى الله عليه وآله ، لكونها موضوعة مجعولة كما يستفاد من مرفوعة
أبي إسحاق الأرجاني ، قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : أتدري
لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : إن عليا
عليه السلام لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره
إرادة لابطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن
الشئ الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم
ليلتبسوا
على الناس ) .
وعليه فالامر بطرح ما وافق من أخبارنا أخبارهم والاخذ بخلافه يكون
للتنبيه على أن أخبارهم غالبا غير صادرة عن النبي صلى الله
عليه وآله ، بل هي مجعولة وضعها مرتزقة الحديث إبطالا لما تقوله
العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين ) .
والحاصل : أن اللازم في مقام ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على
الاخر عرضهما على أخبار العامة وآراء فقهائهم ، فإن كانت آراؤهم
مطابقة لأخبارهم أخذ بالخبر المخالف . وإن كانت مخالفة لها فالظاهر
لزوم مراعاة زمان صدور الرواية ، وأن الرائج فيه هو عملهم
بالخبر الذي يروونه أم برأيهم الفاسد المستند إلى القياس
والاستحسان ونحوهما ، فإن كان المعمول به هو الخبر كان مناط
الترجيح
عرض المتعارضين على أخبارهم ، وإن كان هو الرأي كان الترجيح بما
يخالف آراءهم .
وكيف كان فتقديم أحد الخبرين المتعارضين بمخالفة العامة يحتاج
إلى تفحص تام في آراء علمائهم ورواياتهم ، لان أعصار أئمة
الجور مختلفة من حيث ترويج مذهب من مذاهبهم دون آخر ،
وكذلك أحكام قضاتهم مختلفة باختلاف علماء كل عصر من
أعصارهم ،
والأئمة الطاهرون ( عليهم السلام ) كانوا معهم في أدوار متفاوتة ، فربما
كان الحكم مشهورا في عصر دون آخر ، فحمل أحد الخبرين
المتعارضين على التقية يتوقف على ملاحظة الرأي السائد المتداول
في عصر الامام المعصوم عليه السلام الذي صدر منه الحكم الشرعي ،
فلو كان رأي أبي ليلى مثلا رائجا في عصر