تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هامش
لآرائهم ، وذلك عند مخالفة آرائهم لرواياتهم . ويرتفع الاشكال بأن أخبار العلاج ناظرة إلى طرح الخبر الموافق للقوم من جهة عدم جريان أصالة الجد فيه ، فالمناط هو ملاحظة ما يتقى ويخاف من مخالفته سواء أكان رأيا أم رواية ، وإن كان شيوع فتاوى أبي حنيفة وغيره في عصر الإمام الصادق عليه السلام ومن بعده من الأئمة عليهم السلام يستفاد منه موضوعية مخالفة آرائهم لا رواياتهم . وأما مصحح عبد الرحمن المتكفل للاخذ بما خالف أخبارهم فالظاهر أن المقصود منه التنبيه على طرح الاخبار التي يروونها عن النبي صلى الله عليه وآله ، لكونها موضوعة مجعولة كما يستفاد من مرفوعة أبي إسحاق الأرجاني ، قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : إن عليا عليه السلام لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لابطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشئ الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس ) . وعليه فالامر بطرح ما وافق من أخبارنا أخبارهم والاخذ بخلافه يكون للتنبيه على أن أخبارهم غالبا غير صادرة عن النبي صلى الله عليه وآله ، بل هي مجعولة وضعها مرتزقة الحديث إبطالا لما تقوله العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين ) . والحاصل : أن اللازم في مقام ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الاخر عرضهما على أخبار العامة وآراء فقهائهم ، فإن كانت آراؤهم مطابقة لأخبارهم أخذ بالخبر المخالف . وإن كانت مخالفة لها فالظاهر لزوم مراعاة زمان صدور الرواية ، وأن الرائج فيه هو عملهم بالخبر الذي يروونه أم برأيهم الفاسد المستند إلى القياس والاستحسان ونحوهما ، فإن كان المعمول به هو الخبر كان مناط الترجيح عرض المتعارضين على أخبارهم ، وإن كان هو الرأي كان الترجيح بما يخالف آراءهم . وكيف كان فتقديم أحد الخبرين المتعارضين بمخالفة العامة يحتاج إلى تفحص تام في آراء علمائهم ورواياتهم ، لان أعصار أئمة الجور مختلفة من حيث ترويج مذهب من مذاهبهم دون آخر ، وكذلك أحكام قضاتهم مختلفة باختلاف علماء كل عصر من أعصارهم ، والأئمة الطاهرون ( عليهم السلام ) كانوا معهم في أدوار متفاوتة ، فربما كان الحكم مشهورا في عصر دون آخر ، فحمل أحد الخبرين المتعارضين على التقية يتوقف على ملاحظة الرأي السائد المتداول في عصر الامام المعصوم عليه السلام الذي صدر منه الحكم الشرعي ، فلو كان رأي أبي ليلى مثلا رائجا في عصر