هامش
على صدوره من المعصومين عليهم السلام ، وذلك لتعليل الاخذ به
بأمرين : أحدهما قوله عليه السلام :
( فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) وثانيهما : تطبيق الامر البين رشده على
الخبر المجمع عليه . وعليه يكون الخبر المعارض له ساقطا عن
الحجية ، لما دل على طرح الخبر المخالف للكتاب والسنة ، فإن المراد
بالسنة هو مطلق الخبر المقطوع صدوره عن المعصوم عليه السلام
لا خصوص النبوي ولا ينافي هذا فرض الراوي شهرة كلتا الروايتين ،
فإن الشهرة بمعنى الوضوح ، ومنه قولهم : شهر فلان سيفه ، فمعنى
شهرتهما أنهما قد رواهما جميع الأصحاب وعلم صدورهما من
المعصوم ( عليه السلام ) .
والحاصل : أن الخبر الشاذ المقابل للمشهور مقطوع العدم أو موثوق
بعدمه ، فلا يعمه أدلة حجية الخبر .
لكن يمكن أن يقال : أن كلمة ( المجمع عليه ) وإن كان ظاهرا في اتفاق
الكل على رواية ، ولذا استدل بعضهم بها على حجية الاجماع على
ما حكاه المجلسيان ( قدهما ) ، وكذا ( المشهور ) الظاهر في الوضوح ،
ومقتضاهما كون الشهرة من مميزات الحجة عن غيرها .
إلا أنه يشكل الالتزام به في المقبولة ، لقرينة فيها ، وهي شمول إطلاق
تقديم حكم الأعلم الأفقه الأصدق على غيره لما إذا كان مستند
حكمه خبرا مشهورا أم غير مشهور ، ولو كان عدم اعتبار الخبر غير
المشهور - الذي استند إليه الأفقه احتمالا - قطعيا لما صح تنفيذ
حكم الأفقه مطلقا ، بل كان اللازم التنبيه على مدرك حكمه ، فهو عليه
السلام كما أمر بالنظر في ما يفضل به أحدهما على الاخر من
الصفات ، فكذا كان من المناسب التنبيه على مستنديهما ، بأن لا يكون
أحدهما خبرا شاذا في قبال مستند الاخر ، فعدم التنبيه عليه - مع
بعد الاهمال من هذه الجهة - كاشف عن صلاحية الخبر غير المشهور
للاستناد إليه ، وعدم كونه مقطوع البطلان .
وعليه فالمراد بالمشهور هو المستفيض من حيث النقل ، لا من حيث
العمل بمضمونه . وهذا المقدار لا يوجب الوثوق بعدم حجية الخبر
الشاذ المقابل له ، وذلك ( لان مفاد الأخبار الدالة على حجية خبر الثقة
كفاية وثاقة الراوي في قبول خبره ، من دون إناطته بالوثوق
الفعلي بخبره ، فلا يضر عدم الوثوق الفعلي أو الظن بعدمه . كما أن بناء
العقلاء على العمل بخبر الثقة من حيث كونه لو خلي وطبعه مفيدا
للظن بالصدور .
ولو سلم أن الشهرة موجبة للقطع بصدور المشهور فإنما هو في الشهرة
رواية وعملا ، لا الأولى