تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
هامش
على صدوره من المعصومين عليهم السلام ، وذلك لتعليل الاخذ به بأمرين : أحدهما قوله عليه السلام : ( فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) وثانيهما : تطبيق الامر البين رشده على الخبر المجمع عليه . وعليه يكون الخبر المعارض له ساقطا عن الحجية ، لما دل على طرح الخبر المخالف للكتاب والسنة ، فإن المراد بالسنة هو مطلق الخبر المقطوع صدوره عن المعصوم عليه السلام لا خصوص النبوي ولا ينافي هذا فرض الراوي شهرة كلتا الروايتين ، فإن الشهرة بمعنى الوضوح ، ومنه قولهم : شهر فلان سيفه ، فمعنى شهرتهما أنهما قد رواهما جميع الأصحاب وعلم صدورهما من المعصوم ( عليه السلام ) . والحاصل : أن الخبر الشاذ المقابل للمشهور مقطوع العدم أو موثوق بعدمه ، فلا يعمه أدلة حجية الخبر . لكن يمكن أن يقال : أن كلمة ( المجمع عليه ) وإن كان ظاهرا في اتفاق الكل على رواية ، ولذا استدل بعضهم بها على حجية الاجماع على ما حكاه المجلسيان ( قدهما ) ، وكذا ( المشهور ) الظاهر في الوضوح ، ومقتضاهما كون الشهرة من مميزات الحجة عن غيرها . إلا أنه يشكل الالتزام به في المقبولة ، لقرينة فيها ، وهي شمول إطلاق تقديم حكم الأعلم الأفقه الأصدق على غيره لما إذا كان مستند حكمه خبرا مشهورا أم غير مشهور ، ولو كان عدم اعتبار الخبر غير المشهور - الذي استند إليه الأفقه احتمالا - قطعيا لما صح تنفيذ حكم الأفقه مطلقا ، بل كان اللازم التنبيه على مدرك حكمه ، فهو عليه السلام كما أمر بالنظر في ما يفضل به أحدهما على الاخر من الصفات ، فكذا كان من المناسب التنبيه على مستنديهما ، بأن لا يكون أحدهما خبرا شاذا في قبال مستند الاخر ، فعدم التنبيه عليه - مع بعد الاهمال من هذه الجهة - كاشف عن صلاحية الخبر غير المشهور للاستناد إليه ، وعدم كونه مقطوع البطلان . وعليه فالمراد بالمشهور هو المستفيض من حيث النقل ، لا من حيث العمل بمضمونه . وهذا المقدار لا يوجب الوثوق بعدم حجية الخبر الشاذ المقابل له ، وذلك ( لان مفاد الأخبار الدالة على حجية خبر الثقة كفاية وثاقة الراوي في قبول خبره ، من دون إناطته بالوثوق الفعلي بخبره ، فلا يضر عدم الوثوق الفعلي أو الظن بعدمه . كما أن بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة من حيث كونه لو خلي وطبعه مفيدا للظن بالصدور . ولو سلم أن الشهرة موجبة للقطع بصدور المشهور فإنما هو في الشهرة رواية وعملا ، لا الأولى