هامش
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه أن الاشكالات التي أوردها شيخنا
الأعظم على صدر المقبولة غير واردة عليها . ومع العجز عن التفصي
عنها فهي - كما قال ( قده ) - غير قادحة في الاستدلال بها على
وجوب الترجيح .
وأما الجهة الرابعة : - وهي المرجحات المنصوصة في المقبولة - فهي
الترجيح بالصفات وبالشهرة وبموافقة الكتاب وبمخالفة العامة .
أما الترجيح بالصفات فقد تقدم في توضيح المتن اختصاصه بباب
الحكمين ، وعدم شموله للراويين بما هما راويان لحديثين .
فالمهم التعرض لمرجحات أحد الخبرين على الاخر كما صنعه الإمام عليه السلام
بعد فرض السائل استواء الحاكمين في الصفات ، وهي
الشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامة .
وقد يقال : بعدم ارتباط المقبولة بمرجحات الخبرين ، لأنها في مقام
بيان مرجحات الحكمين دون مرجحات الخبرين ، وذيلها وهو
( فإن كان الخبران عنكم مشهورين ) وإن كان ظاهرا بدوا في السؤال عن
الخبرين ، وأجيب عن مرجحاتهما . لكن وحدة السياق تقتضي
كون مرجحاتهما مرجحات الحكم أيضا ، بمعنى كونها مرجحات
الخبرين من حيث كونهما مستندين للحكم لا من حيث خبريتهما .
نظير
الأعدلية وغيرها من الصفات ، فإنها مرجحات للشخص من حيث
كونه حاكما لا راويا للحديث حتى تعد من مرجحات الخبرين .
لكنه غير ظاهر ، فإن وحدة السياق وإن اقتضت اختصاص المرجحات
بالخبرين المتعارضين في باب القضاء ، إلا أن التعليلات الواردة
فيها تقتضي التعدي إلى مطلق الخبرين المتعارضين سواء كانا في دين
أو ميراث أو نحوهما من الماليات أم في أبواب العبادات مثلا .
كتعليل الاخذ بالمشهور بأمرين وهما : كونه مما لا ريب فيه ، وكونه بين
الرشد . وتعليل الاخذ بما خالف القوم بأن ما خالفهم فيه
الرشاد ، أو ( فإن الحق فيه ) كما في خبر العيون . وتعليل الاخذ بما وافق
الكتاب في خبر السكوني ب ( ان على كل حق حقيقة وعلى كل
صواب نورا ) . ومن المعلوم أن عدم الريب في الخبر المجمع عليه لا
يختص بباب القضاء ، بل هو شأن الخبر المشهور في جميع الأبواب .
كما أن التعليل بكون الرشد في خلافهم آب عن التقييد . وعليه فهذه
التعليلات صالحة للتعدي من مورد السؤال في المقبولة إلى سائر
موارد تعارض الخبرين .
إنما الكلام في كون الشهرة من المرجحات أو من مميزات الحجة عن
غيرها ؟ قد يقال بالثاني نظرا إلى أن المذكور في المقبولة هو
الاخذ بالمجمع عليه ، والمراد به الخبر الذي أجمع الأصحاب