تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
هامش
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه أن الاشكالات التي أوردها شيخنا الأعظم على صدر المقبولة غير واردة عليها . ومع العجز عن التفصي عنها فهي - كما قال ( قده ) - غير قادحة في الاستدلال بها على وجوب الترجيح . وأما الجهة الرابعة : - وهي المرجحات المنصوصة في المقبولة - فهي الترجيح بالصفات وبالشهرة وبموافقة الكتاب وبمخالفة العامة . أما الترجيح بالصفات فقد تقدم في توضيح المتن اختصاصه بباب الحكمين ، وعدم شموله للراويين بما هما راويان لحديثين . فالمهم التعرض لمرجحات أحد الخبرين على الاخر كما صنعه الإمام عليه السلام بعد فرض السائل استواء الحاكمين في الصفات ، وهي الشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامة . وقد يقال : بعدم ارتباط المقبولة بمرجحات الخبرين ، لأنها في مقام بيان مرجحات الحكمين دون مرجحات الخبرين ، وذيلها وهو ( فإن كان الخبران عنكم مشهورين ) وإن كان ظاهرا بدوا في السؤال عن الخبرين ، وأجيب عن مرجحاتهما . لكن وحدة السياق تقتضي كون مرجحاتهما مرجحات الحكم أيضا ، بمعنى كونها مرجحات الخبرين من حيث كونهما مستندين للحكم لا من حيث خبريتهما . نظير الأعدلية وغيرها من الصفات ، فإنها مرجحات للشخص من حيث كونه حاكما لا راويا للحديث حتى تعد من مرجحات الخبرين . لكنه غير ظاهر ، فإن وحدة السياق وإن اقتضت اختصاص المرجحات بالخبرين المتعارضين في باب القضاء ، إلا أن التعليلات الواردة فيها تقتضي التعدي إلى مطلق الخبرين المتعارضين سواء كانا في دين أو ميراث أو نحوهما من الماليات أم في أبواب العبادات مثلا . كتعليل الاخذ بالمشهور بأمرين وهما : كونه مما لا ريب فيه ، وكونه بين الرشد . وتعليل الاخذ بما خالف القوم بأن ما خالفهم فيه الرشاد ، أو ( فإن الحق فيه ) كما في خبر العيون . وتعليل الاخذ بما وافق الكتاب في خبر السكوني ب ( ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ) . ومن المعلوم أن عدم الريب في الخبر المجمع عليه لا يختص بباب القضاء ، بل هو شأن الخبر المشهور في جميع الأبواب . كما أن التعليل بكون الرشد في خلافهم آب عن التقييد . وعليه فهذه التعليلات صالحة للتعدي من مورد السؤال في المقبولة إلى سائر موارد تعارض الخبرين . إنما الكلام في كون الشهرة من المرجحات أو من مميزات الحجة عن غيرها ؟ قد يقال بالثاني نظرا إلى أن المذكور في المقبولة هو الاخذ بالمجمع عليه ، والمراد به الخبر الذي أجمع الأصحاب
منتهى الدراية — صفحة 178 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج