تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هامش
المختلف فيها ، لا أن الرجوع الفعلي صار سببا لذلك كما هو ظاهر ) فهو ، إذ الترجيح بالصفات يكون قاعدة عامة في كل مورد اختلف نظر الحاكمين فيه ، وأنه لا عبرة بنظر المفضول عند مخالفته لرأي الفاضل كما هو الحال في باب التقليد أيضا ، وهذا أجنبي عن صدور حكمين من الحاكمين خارجا حتى يجب تنفيذ السابق كي يشكل مع ما في المقبولة من الترجيح بصفات الحاكم أو بمرجحات الرواية . وإن تعذر هذا الحمل - بدعوى ظهور كلام السائل في علاج اختلاف الحكمين في مرافعة شخصية ، لا السؤال عن حكم كلي الواقعة - فالانصاف أن الاشكال الرابع لا يخلو من وجه ، إذ مع كون الغالب تعاقب الحكمين زمانا وندرة تقارنهما يتعين تنفيذ حكم السابق وإلغاء اللاحق ، لا الترجيح بالصفات ، لاطلاق أدلة حرمة نقض حكم الحاكم من الاجماع المنقول البالغ حد الاستفاضة ، وقوله عليه السلام في المقبولة : ( فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته حاكما ) وقوله : عليه السلام فيها : ( فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فبحكم الله استخف وعلينا رد ) وغير ذلك مما استدل به على وجوب إنفاذ الحكم وحرمة رده . إلا أن يقال : باختصاص أدلة حرمة نقض الحكم بما إذا كان الحاكم واحدا - كما هو الغالب - أو توافقهما في الحكم إذا كان الترافع إلى اثنين ، وعدم شمولها للمقام أعني تراضي الخصمين بحاكمين . أما الاجماع فمع تسليمه - والغض عما حكي عن العلامة ( قده ) من نفوذ قضاء الأعلم الأزهد - لا إطلاق له لمورد تراضي الخصمين بحكمين ، فالمتيقن منه صدور الحكم عن حاكم واحد . وأما قوله عليه السلام : ( فإني قد جعلته حاكما ) فكذلك ، لظهوره في نصب من له أهلية القضاء بنحو العموم ، والضمير في ( به ، جعلته ) راجع إلى ( رجل أو الموصول ، والمقصود إرجاع المترافعين إلى رجل واحد . وليس ناظرا إلى بيان حكم تعدد الحاكمين واختلافهما حتى يتمسك به على وجوب تنفيذ الحكم السابق وإلغاء اللاحق . وأما حكم صورة تعدد الحاكم واختلافهما في القضاء فهو مذكور في الجملة اللاحقة له أعني الترجيح بالصفات ، ومع احتفاف حرمة الرد بالترجيح بالصفات لا يبقى إطلاق في حكمه عليه السلام بوجوب إنفاذ الحكم لصورة تراضي الخصمين بحاكمين . ومما ذكرنا ظهر أجنبية الاستدلال بالهرج والمرج على حرمة نقض حكم الحاكم عن المقام ، إذ مع تعيين الوظيفة - وهي تقديم أحد الحكمين بصفات الحاكم ووجوب تنفيذه - تنحسم مادة النزاع ، ولا مجال لدعوى الهرج والمرج .
منتهى الدراية — صفحة 177 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج