هامش
المختلف فيها ، لا أن الرجوع الفعلي صار سببا لذلك كما هو ظاهر )
فهو ، إذ الترجيح بالصفات يكون قاعدة عامة في كل مورد اختلف
نظر الحاكمين فيه ، وأنه لا عبرة بنظر المفضول عند مخالفته لرأي
الفاضل كما هو الحال في باب التقليد أيضا ، وهذا أجنبي عن صدور
حكمين من الحاكمين خارجا حتى يجب تنفيذ السابق كي يشكل مع
ما في المقبولة من الترجيح بصفات الحاكم أو بمرجحات الرواية .
وإن تعذر هذا الحمل - بدعوى ظهور كلام السائل في علاج اختلاف
الحكمين في مرافعة شخصية ، لا السؤال عن حكم كلي الواقعة -
فالانصاف أن الاشكال الرابع لا يخلو من وجه ، إذ مع كون الغالب
تعاقب الحكمين زمانا وندرة تقارنهما يتعين تنفيذ حكم السابق
وإلغاء اللاحق ، لا الترجيح بالصفات ، لاطلاق أدلة حرمة نقض حكم
الحاكم من الاجماع المنقول البالغ حد الاستفاضة ، وقوله عليه السلام
في المقبولة : ( فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته حاكما ) وقوله : عليه
السلام فيها : ( فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فبحكم الله استخف
وعلينا رد ) وغير ذلك مما استدل به على وجوب إنفاذ الحكم وحرمة
رده .
إلا أن يقال : باختصاص أدلة حرمة نقض الحكم بما إذا كان الحاكم
واحدا - كما هو الغالب - أو توافقهما في الحكم إذا كان الترافع إلى
اثنين ، وعدم شمولها للمقام أعني تراضي الخصمين بحاكمين . أما
الاجماع فمع تسليمه - والغض عما حكي عن العلامة ( قده ) من نفوذ
قضاء الأعلم الأزهد - لا إطلاق له لمورد تراضي الخصمين بحكمين ،
فالمتيقن منه صدور الحكم عن حاكم واحد .
وأما قوله عليه السلام : ( فإني قد جعلته حاكما ) فكذلك ، لظهوره في
نصب من له أهلية القضاء بنحو العموم ، والضمير في ( به ، جعلته )
راجع إلى ( رجل أو الموصول ، والمقصود إرجاع المترافعين إلى رجل
واحد . وليس ناظرا إلى بيان حكم تعدد الحاكمين واختلافهما
حتى يتمسك به على وجوب تنفيذ الحكم السابق وإلغاء اللاحق .
وأما حكم صورة تعدد الحاكم واختلافهما في القضاء فهو مذكور في
الجملة اللاحقة له أعني الترجيح بالصفات ، ومع احتفاف حرمة الرد
بالترجيح بالصفات لا يبقى إطلاق في حكمه عليه السلام بوجوب
إنفاذ الحكم لصورة تراضي الخصمين بحاكمين .
ومما ذكرنا ظهر أجنبية الاستدلال بالهرج والمرج على حرمة نقض
حكم الحاكم عن المقام ، إذ مع تعيين الوظيفة - وهي تقديم أحد
الحكمين بصفات الحاكم ووجوب تنفيذه - تنحسم مادة النزاع ، ولا
مجال لدعوى الهرج والمرج .