تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هامش
فاختلف الحكم الصادر منهم في ذلك رجح بالمرجحات المذكورة . ) . والمقصود أن بطلان رأي المتأخرين إجماعيا حتى يكون الترجيح بالصفات ثم بمستند حكميهما مخالفا للاجماع وموهونا بإعراض الأصحاب عنه . وأما الاشكال الثاني - وهو غفلة كل من الحاكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه - ففيه : عدم استلزام تعارض حكميهما للغفلة عن المعارض الواضح ، فإن الحديثين وإن كانا مشهورين كما صرح به السائل بعد الترجيح بالصفات ، إلا أن عدم اعتناء كل من الحاكمين بما استند إليه الحاكم الآخر يمكن أن يكون لخلل في دلالته أو في جهته ، فإن مجرد شهرة الروايتين رواية لا يوجب قطعية دلالتهما وجهتهما . وأما توجيه غفلة الحاكمين بما تقدم في كلام المصنف - من إمكان قدح كل في سند الاخر ، أو عدم كون الاخبار في عصر الصادقين عليهم السلام مدونة في جوامع الاخبار كالكتب الأربعة التي بأيدينا ، فتتفق الغفلة عن المعارض حينئذ - فينافيه مورد المقبولة ، حيث فرض الراوي شهرة الروايتين وموافقتهما للكتاب ومخالفتهما للعامة ، وميل قضاتهم إلى إحداهما برهة وإلى الأخرى تارة أخرى . وأما الاشكال الثالث - وهو اجتهاد المترافعين وتحريهما في ترجيح مدرك الحكمين - فالظاهر عدم لزومه أصلا ، وذلك لان عمر بن حنظلة - بعد فرض تساوي الحاكمين في الصفات - سأل عن صورة تعارض حكميهما لاختلاف مستنديهما ، وأجاب عليه السلام بقوله : ( ينظر إلى . ) وهذا ظاهر في بيان ضابطة كلية من أنه متى ترافع الخصمان إلى حاكمين واختلفا في الحكم فاللازم النظر في مدركيهما ، وليس المأمور بالنظر نفس المترافعين كي يشك بأن تفويض التحري إليهما مخالف للاجماع ، وذلك لان ( ينظر ) مبني للمجهول ، وليس مبنيا للفاعل كما كان في الافعال المتقدمة مثل ( انظروا إلى ، اختار رجلا ، فرضيا أن يكونا ) ونحوها . ولا يبعد أن يكون عدوله عليه السلام عن الفعل المبني للفاعل إلى المبني للمفعول للتنبيه على أن التحقيق في مستند الحكمين وظيفة المجتهد القادر على النظر في مدرك الحكمين ، وعلى ترجيح أحدهما على الاخر . وأما الاشكال الرابع - وهو ندرة تقارن الحكمين زمانا ، ولزوم تنفيذ الأسبق منهما ، لا الترجيح بالصفات وبالمستند - ففيه : أنه إن أمكن حمل الترجيح بالصفات على ما أفاده المحقق الآشتياني من ( أن تعين الترجيح عند الاختلاف في كلي الواقعة أوجب الاخذ بالراجح في شخص الواقعة