هامش
فاختلف الحكم الصادر منهم في ذلك رجح بالمرجحات
المذكورة . ) .
والمقصود أن بطلان رأي المتأخرين إجماعيا حتى يكون الترجيح
بالصفات ثم بمستند حكميهما مخالفا للاجماع وموهونا بإعراض
الأصحاب عنه .
وأما الاشكال الثاني - وهو غفلة كل من الحاكمين عن المعارض
الواضح لمدرك حكمه - ففيه :
عدم استلزام تعارض حكميهما للغفلة عن المعارض الواضح ، فإن
الحديثين وإن كانا مشهورين كما صرح به السائل بعد الترجيح
بالصفات ، إلا أن عدم اعتناء كل من الحاكمين بما استند إليه الحاكم الآخر
يمكن أن يكون لخلل في دلالته أو في جهته ، فإن مجرد شهرة
الروايتين رواية لا يوجب قطعية دلالتهما وجهتهما .
وأما توجيه غفلة الحاكمين بما تقدم في كلام المصنف - من إمكان
قدح كل في سند الاخر ، أو عدم كون الاخبار في عصر الصادقين
عليهم السلام مدونة في جوامع الاخبار كالكتب الأربعة التي بأيدينا ،
فتتفق الغفلة عن المعارض حينئذ - فينافيه مورد المقبولة ، حيث
فرض الراوي شهرة الروايتين وموافقتهما للكتاب ومخالفتهما للعامة ،
وميل قضاتهم إلى إحداهما برهة وإلى الأخرى تارة أخرى .
وأما الاشكال الثالث - وهو اجتهاد المترافعين وتحريهما في ترجيح
مدرك الحكمين - فالظاهر عدم لزومه أصلا ، وذلك لان عمر بن
حنظلة - بعد فرض تساوي الحاكمين في الصفات - سأل عن صورة
تعارض حكميهما لاختلاف مستنديهما ، وأجاب عليه السلام بقوله :
( ينظر إلى . ) وهذا ظاهر في بيان ضابطة كلية من أنه متى ترافع
الخصمان إلى حاكمين واختلفا في الحكم فاللازم النظر في
مدركيهما ، وليس المأمور بالنظر نفس المترافعين كي يشك بأن
تفويض التحري إليهما مخالف للاجماع ، وذلك لان ( ينظر ) مبني
للمجهول ، وليس مبنيا للفاعل كما كان في الافعال المتقدمة مثل
( انظروا إلى ، اختار رجلا ، فرضيا أن يكونا ) ونحوها . ولا يبعد أن
يكون عدوله عليه السلام عن الفعل المبني للفاعل إلى المبني
للمفعول للتنبيه على أن التحقيق في مستند الحكمين وظيفة المجتهد
القادر
على النظر في مدرك الحكمين ، وعلى ترجيح أحدهما على الاخر .
وأما الاشكال الرابع - وهو ندرة تقارن الحكمين زمانا ، ولزوم تنفيذ
الأسبق منهما ، لا الترجيح بالصفات وبالمستند - ففيه : أنه إن
أمكن حمل الترجيح بالصفات على ما أفاده المحقق الآشتياني من ( أن
تعين الترجيح عند الاختلاف في كلي الواقعة أوجب الاخذ بالراجح
في شخص الواقعة