تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هامش
مضافا إلى : أن صريح كلام عمر بن حنظلة رضاهما بالحاكمين ، وهو لا يلتئم مع توجيه الرجوع إليهما بقوله : ( فلعدم تراضيهما على واحد ) وقوله : ( بعد عدم نفوذ أحد الحكمين من الحكمين على واحد منهما ، لعدم تمكين واحد منهما الاخر في تعيين من اختاره ) . والظاهر جواز التمسك بالمقبولة ، وعدم ورود الاشكالات المذكورة في عبارة الشيخ - أو بعضها - عليه بلا حاجة إلى التفصي عنها تارة بإرادة الرجوع إلى الحاكمين للاستفتاء ، وأخرى بالحمل على باب التداعي . وذلك أما الاشكال الأول - وهو تعدد الحاكم - ففيه : عدم اختصاص المحذور بالمقبولة ، لوروده في خبري داود بن الحصين والنميري أيضا ، ففي الأول : ( في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه اختلاف ، فرضيا بالعدلين واختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم ؟ فقال عليه السلام : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الاخر ) . وفي الثاني : ( فيتفقان على رجلين يكونان بينهما حكما فاختلفا فيما حكما . ) . ولا ريب في شمول إطلاق تنفيذ حكم الأفقه منهما لما إذا كان مسبوقا بحكم الفقيه . والعمدة في المقام هي أن أمر تعيين الحاكم بيد المدعي ، لكونه مطالبا بحقه ، وهذا لا ينافي رضاه بالترافع إلى حاكم آخر يرضى به المنكر أيضا . وليس وجوب إنفاذ حكم الفقيه الجامع للشرائط مجمعا عليه حتى عند تراضي الخصمين بالترافع إلى حاكمين لتكون المقبولة معارضة بالاجماع . قال في المستند : ( إذا كان مجتهدان متساويان ، فالرعية بالخيار فيهما في الترافع إليهما ، لبطلان الترجيح بلا مرجح . ولو تفاوتا في العلم فهل يتعين الأعلم أم لا ؟ قال في المسالك والمفاتيح : فيه قولان مبنيان على وجوب تقليد الأعلم وعدمه . قال في التحرير : يكون بالخيار للمدعي مع التعدد مطلقا . ثم قال : ولو تراضيا بالفقيهين واختلف الفقيهان نفذ حكم الأعلم الأزهد . وذهب جماعة إلى الأول ، بل هو الأشهر كما في المسالك ، وبعضهم نفي الخلاف عنه عندنا . ) إلى أن قال بعد التعرض لأدلة تقديم حكم الأعلم والجواب عنها : ( وظهر مما ذكرنا أن الحق اختصاص ترجيح الأعلم بمورد النصوص ، وهو ما إذا اختلف المترافعان أولا في الاختيار كما في المقبولة ، أو اتفقا على رجلين فاختلفا كما في الروايتين كما هو ظاهر الفاضل في التحرير ، وأن اللازم ترجيحه حينئذ أيضا هو الأعلم والأعدل معا . ) . وقال في الجواهر : ( نعم لو فرض أن المتخاصمين قد حكموا رجلين فصاعدا في أمرهم