هامش
مضافا إلى : أن صريح كلام عمر بن حنظلة رضاهما بالحاكمين ، وهو لا
يلتئم مع توجيه الرجوع إليهما بقوله : ( فلعدم تراضيهما على
واحد ) وقوله : ( بعد عدم نفوذ أحد الحكمين من الحكمين على واحد
منهما ، لعدم تمكين واحد منهما الاخر في تعيين من اختاره ) .
والظاهر جواز التمسك بالمقبولة ، وعدم ورود الاشكالات المذكورة
في عبارة الشيخ - أو بعضها - عليه بلا حاجة إلى التفصي عنها
تارة بإرادة الرجوع إلى الحاكمين للاستفتاء ، وأخرى بالحمل على باب
التداعي .
وذلك أما الاشكال الأول - وهو تعدد الحاكم - ففيه : عدم اختصاص
المحذور بالمقبولة ، لوروده في خبري داود بن الحصين والنميري
أيضا ، ففي الأول : ( في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في
حكم وقع بينهما فيه اختلاف ، فرضيا بالعدلين واختلف العدلان
بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم ؟ فقال عليه السلام : ينظر إلى
أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى
الاخر ) . وفي الثاني : ( فيتفقان على رجلين يكونان بينهما حكما
فاختلفا فيما حكما . ) . ولا ريب في شمول إطلاق تنفيذ حكم الأفقه
منهما
لما إذا كان مسبوقا بحكم الفقيه .
والعمدة في المقام هي أن أمر تعيين الحاكم بيد المدعي ، لكونه مطالبا
بحقه ، وهذا لا ينافي رضاه بالترافع إلى حاكم آخر يرضى به
المنكر أيضا . وليس وجوب إنفاذ حكم الفقيه الجامع للشرائط مجمعا
عليه حتى عند تراضي الخصمين بالترافع إلى حاكمين لتكون
المقبولة معارضة بالاجماع .
قال في المستند : ( إذا كان مجتهدان متساويان ، فالرعية بالخيار فيهما
في الترافع إليهما ، لبطلان الترجيح بلا مرجح . ولو تفاوتا في
العلم فهل يتعين الأعلم أم لا ؟ قال في المسالك والمفاتيح : فيه قولان
مبنيان على وجوب تقليد الأعلم وعدمه . قال في التحرير : يكون
بالخيار للمدعي مع التعدد مطلقا . ثم قال : ولو تراضيا بالفقيهين
واختلف الفقيهان نفذ حكم الأعلم الأزهد . وذهب جماعة إلى الأول ،
بل
هو الأشهر كما في المسالك ، وبعضهم نفي الخلاف عنه عندنا . ) إلى
أن قال بعد التعرض لأدلة تقديم حكم الأعلم والجواب عنها : (
وظهر مما ذكرنا أن الحق اختصاص ترجيح الأعلم بمورد النصوص ،
وهو ما إذا اختلف المترافعان أولا في الاختيار كما في المقبولة ، أو
اتفقا على رجلين فاختلفا كما في الروايتين كما هو ظاهر الفاضل في
التحرير ، وأن اللازم ترجيحه حينئذ أيضا هو الأعلم والأعدل
معا . ) .
وقال في الجواهر : ( نعم لو فرض أن المتخاصمين قد حكموا رجلين
فصاعدا في أمرهم