تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
هامش
عن بعض جمل الرواية . وأما ما يتعلق بترجيح أحد الخبرين فلا إعراض عنها ، وقد تقرر في محله إمكان التفكيك في الحجية ، وأن الرواية المشتملة على جمل أعرض الأصحاب عن بعضها ليست بأسواء حالا من العامين من وجه ، لبنائهم على حجية كل منهما في مورد الافتراق ، وعدم حجيتهما في مورد الاجتماع ، مع أن البناء على صدور بعض مدلولي العامين من وجه دون بعض أشد محذورا من التفكيك بين فقرات رواية واحدة . وقد أجاب المصنف ( قده ) في الحاشية عن الاشكالات المتقدمة في كلام الشيخ الأعظم بإخراج الترافع من باب المدعي والمنكر إلى صورة التداعي ، فإنه كما يتجه به الرجوع إلى حاكمين - من جهة أن لكل منهما لكونه مدعيا تعيين الحاكم بنظره - كذلك تنحل به سائر الاشكالات . قال ( قده ) : ( أما التعدد فلعدم تراضيهما على واحد ، بل المفروض رفع كل أمره إلى واحد . وأما غفلة الحكمين - مع أن لزومها ممنوع ، لامكان اطلاع كل على قدح في سند - فمثلها غير عزيز . وأما تحريهما في سند الحكمين فلا يبعد كل البعد بعد عدم نفوذ أحد الحكمين من الحكمين على واحد منهما ، لعدم تمكين واحد منهما الاخر في تعيين من اختاره من الحكمين . وأما حكم أحدهما بعد الاخر فلا ضير فيه أصلا ، حيث لم يكن حكم الأول نافذا على من عليه ، حيث لم يرض به ، مع أنه يمكن هذا ، لعدم الاطلاع على صدور الحكم من الاخر . وأما تساقطهما فهو مطلقا ممنوع ، والمسلم منه إنما هو صورة تساوي الحكمين . وأما غيره هذه الصورة فيمكن الاستناد إلى الرواية في جواز التحري والاجتهاد في حكم المسألة المتنازع في حكمهما بالرجوع إلى ملاحظة صفات الحكمين أو صفات ما استندا إليه من الروايتين . ) . والوجوه المذكورة في كلامه وإن لم تخل من قوة ، إلا أن تنزيل المقبولة على صورة التداعي - حتى يثبت لكل منهما حق تعيين الحاكم - تأويل فيها بلا موجب ، فإنه - مضافا إلى ظهور ( وكلاهما اختلفا في حديثكم ) في كون الشبهة حكمية لا موضوعية ، إذ ليس اختلاف الأحاديث المأثورة عنهم عليهم السلام موجبا للتشاجر في الشبهة الموضوعية ، بل الاختلاف فيها مستند إلى تعارض البينات والامارات المعتمدة في تلك الشبهات - يكون إطلاق الامر بتقديم حكم الأفقه بقوله عليه السلام : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما . ) الناشئ من ترك الاستفصال عن حال القضية المتنازع فيها من كونها من باب المدعي والمنكر أو التداعي محكما ، ولا وجه لحمله على صورة التداعي خاصة ، مع بعده في نفسه في مثل الميراث وإن جرى في الدين ، هذا .