هامش
ومنها : أن تشديد النكير على الترافع إلى سلطان الجور والقاضي
المنصوب من قبله لحل المرافعات بقوله عليه السلام : ( من تحاكم
إليهم
في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم به فإنما يأخذه
سحتا ، وإن كان ثابتا ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ) يدل على أن
مقصود عمر بن حنظلة من الرجوع إلى قضاة الجور ليس مجرد
الاستفتاء من جهة كون الشبهة حكمية ، بل غرضه فصل النزاع المنوط
بإنشاء الحكم من قبل الحاكم ثم تنفيذه ، وهو عليه السلام لعلمه بمرام
السائل حرم عليه الترافع إلى حكامهم وأرشده إلى من يصلح
الرجوع إليه بقوله : ( ينظر إلى من كان منكم قد روى حديثنا . ) .
ومنها : أن الرجوع إلى رواة أحاديثهم لاخذ الحكم الكلي منهم لا
يناسبه التعبير بقوله ( عليه السلام ) : ( فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا
حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف ) بل المناسب له
كما ورد في بعض الأخبار الارجاعية : ( لا يجوز لك أن ترده ) أو ( ما
أدى فعني يؤدي ) ونحوهما كقوله : ( لا عذر لاحد من شيعتنا التشكيك
فيما يرويه عنا ثقاتنا ) . ومن المسلم عدم توقف أخذ الرواية من
الثقة على جعل الشارع ، بل يكفي فيه الوثاقة والأمانة في النقل ،
بخلاف منصب القضاء المنوط بالنصب ولو بنحو العموم ، هذا .
وقد اعترف المحقق الآشتياني ( قده ) بورود صدر المقبولة في
الحكومة المصطلحة ، ولأجله تمسك الفقهاء بها في كتاب القضاء في
مسائل :
منها : حرمة الترافع إلى غير الفقيه الامامي إلا فيما توقف أخذ الحق
على الرجوع إليه .
ومنها : كون المأخوذ بحكمه سحتا وإن كان الاخذ محقا .
ومنها : حرمة الترافع إلى العامي ، بل المتجزي .
ومنها : لزوم تنفيذ حكم الحاكم وكون رده كفرا . ومعه كيف يتجه
حملها على المراجعة إليهم لمجرد الاستفتاء ؟ وأما تأويل قوله :
( فرضيا أن يكونا الناظرين ) إلى : أن يكون المراد ( فرضيا أن يكون
أحدهما ناظرا ) فهو وإن كان محتملا ، لكنه ينافيه قوله بعده :
( فاختلفا في ما حكما ) الظاهر في كون كليهما ناظرا في الامر لا واحد
منهما . والاشكال في الترافع إلى حاكمين لا يقتضي هذا الحمل ما
لم يكن شاهد عليه كما هو واضح .
وعليه ، فالحق ما أفاده شيخنا الأعظم من ظهور صدر المقبولة في
التحكيم . وهذه الاشكالات لا توجب وهنا في الاستدلال بها على
وجوب الترجيح ، إذ لو سلم إعراض الأصحاب عنها فإنما هو