تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هامش
ومنها : أن تشديد النكير على الترافع إلى سلطان الجور والقاضي المنصوب من قبله لحل المرافعات بقوله عليه السلام : ( من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم به فإنما يأخذه سحتا ، وإن كان ثابتا ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ) يدل على أن مقصود عمر بن حنظلة من الرجوع إلى قضاة الجور ليس مجرد الاستفتاء من جهة كون الشبهة حكمية ، بل غرضه فصل النزاع المنوط بإنشاء الحكم من قبل الحاكم ثم تنفيذه ، وهو عليه السلام لعلمه بمرام السائل حرم عليه الترافع إلى حكامهم وأرشده إلى من يصلح الرجوع إليه بقوله : ( ينظر إلى من كان منكم قد روى حديثنا . ) . ومنها : أن الرجوع إلى رواة أحاديثهم لاخذ الحكم الكلي منهم لا يناسبه التعبير بقوله ( عليه السلام ) : ( فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف ) بل المناسب له كما ورد في بعض الأخبار الارجاعية : ( لا يجوز لك أن ترده ) أو ( ما أدى فعني يؤدي ) ونحوهما كقوله : ( لا عذر لاحد من شيعتنا التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا ) . ومن المسلم عدم توقف أخذ الرواية من الثقة على جعل الشارع ، بل يكفي فيه الوثاقة والأمانة في النقل ، بخلاف منصب القضاء المنوط بالنصب ولو بنحو العموم ، هذا . وقد اعترف المحقق الآشتياني ( قده ) بورود صدر المقبولة في الحكومة المصطلحة ، ولأجله تمسك الفقهاء بها في كتاب القضاء في مسائل : منها : حرمة الترافع إلى غير الفقيه الامامي إلا فيما توقف أخذ الحق على الرجوع إليه . ومنها : كون المأخوذ بحكمه سحتا وإن كان الاخذ محقا . ومنها : حرمة الترافع إلى العامي ، بل المتجزي . ومنها : لزوم تنفيذ حكم الحاكم وكون رده كفرا . ومعه كيف يتجه حملها على المراجعة إليهم لمجرد الاستفتاء ؟ وأما تأويل قوله : ( فرضيا أن يكونا الناظرين ) إلى : أن يكون المراد ( فرضيا أن يكون أحدهما ناظرا ) فهو وإن كان محتملا ، لكنه ينافيه قوله بعده : ( فاختلفا في ما حكما ) الظاهر في كون كليهما ناظرا في الامر لا واحد منهما . والاشكال في الترافع إلى حاكمين لا يقتضي هذا الحمل ما لم يكن شاهد عليه كما هو واضح . وعليه ، فالحق ما أفاده شيخنا الأعظم من ظهور صدر المقبولة في التحكيم . وهذه الاشكالات لا توجب وهنا في الاستدلال بها على وجوب الترجيح ، إذ لو سلم إعراض الأصحاب عنها فإنما هو