تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
هامش
الأول : إخراج الواقعة من المخالفة والمخاصمة المفتقرة إلى القضاء بحملها على السؤال عن حكم المسائل الخلافية المتعلقة بالأموال ، فيكون الحديث دليلا على تشريع القضاء في الشبهات الحكمية ، لا على ترجيح أحد الحكمين في واقعة جزئية على الاخر . الثاني : تخصيص المأمور بالمرجحات بالمجتهد ، ولا بعد فيه في ذلك العصر . وترجيح الفتوى عند الاختلاف وإن كان بالأعلمية لا بسائر الصفات ، لكنه لا يقدح في الاستدلال بالرواية ، إذ الرواية والفتوى والحكومة كانت في العصر السابق متحدة المناط ، لان رواة ذلك العصر كانت روايتهم فتواهم وبالعكس . وكذا الحكومة ، ولذلك تكون سائر المرجحات دخيلة في الفتوى أيضا . وأما إشكال تعدد الحاكم المدلول عليه بقوله : ( فرضيا أن يكونا الناظرين ) فلا بد من تأويله ، ولا يبعد أن يكون المراد ( فرضيا أن يكون أحدهما ناظرا في أمرهما فاتفق تعارض حكمهما أي فتواهما ) . وقريب منه ما أفاده المحقق الميرزا الآشتياني في الشرح وفي كتاب القضاء ، ، والمصنف في أحد وجهيه في الحاشية . لكن يشكل حمل صدر المقبولة على كون رجوع المترافعين لمجرد الاستفتاء واستعلام الحكم الشرعي الكلي ، فإن عوام الشيعة في عصر الحضور وإن كان لهم الرجوع إلى الأئمة عليهم السلام لتحصيل العلم بالأحكام وإلى الرواة الثقات ، كما أرجعوا عليهم السلام جماعة إلى أجلة صحابتهم كزرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وزكريا بن آدم ويونس وغيرهم . وهذه الارجاعات تكون تارة بلسان أخذ الرواية ، وأخرى بلسان أخذ معالم الاحكام منهم ، سواء أكان بنقل ألفاظ الرواية أم ببيان مضمونها أو تطبيق أصل من الأصول المتلقاة منهم على المورد . إلا أن الكلام في إباء صدر المقبولة عن هذا الحمل ، لظهور كلمة ( الحكومة ) - المتكررة فيها - في الحكومة المصطلحة وفصل النزاع لا مجرد الاستفتاء . مضافا إلى قرائن أخرى . منها : قول السائل : ( بينهما منازعة في دين أو ميراث ) فإن المنازعة ظاهرة أولا في كون الرجوع إلى القاضي والسلطان لحسم مادة التشاجر ، لان حكمه فاصل للنزاع نافذ عليهما ، بحيث لا ينقطع النزاع بمجرد السؤال عن الحكم الكلي ، لاحتمال بقاء المرافعة معه من جهة مخالفة أحد المتخاصمين لرأي الحاكم اجتهادا أو تقليدا .