هامش
الأول : إخراج الواقعة من المخالفة والمخاصمة المفتقرة إلى القضاء
بحملها على السؤال عن حكم المسائل الخلافية المتعلقة بالأموال ،
فيكون الحديث دليلا على تشريع القضاء في الشبهات الحكمية ، لا
على ترجيح أحد الحكمين في واقعة جزئية على الاخر .
الثاني : تخصيص المأمور بالمرجحات بالمجتهد ، ولا بعد فيه في ذلك
العصر . وترجيح الفتوى عند الاختلاف وإن كان بالأعلمية لا
بسائر الصفات ، لكنه لا يقدح في الاستدلال بالرواية ، إذ الرواية
والفتوى والحكومة كانت في العصر السابق متحدة المناط ، لان رواة
ذلك العصر كانت روايتهم فتواهم وبالعكس . وكذا الحكومة ، ولذلك
تكون سائر المرجحات دخيلة في الفتوى أيضا .
وأما إشكال تعدد الحاكم المدلول عليه بقوله : ( فرضيا أن يكونا
الناظرين ) فلا بد من تأويله ، ولا يبعد أن يكون المراد ( فرضيا أن
يكون أحدهما ناظرا في أمرهما فاتفق تعارض حكمهما أي
فتواهما ) .
وقريب منه ما أفاده المحقق الميرزا الآشتياني في الشرح وفي كتاب
القضاء ، ، والمصنف في أحد وجهيه في الحاشية .
لكن يشكل حمل صدر المقبولة على كون رجوع المترافعين لمجرد
الاستفتاء واستعلام الحكم الشرعي الكلي ، فإن عوام الشيعة في عصر
الحضور وإن كان لهم الرجوع إلى الأئمة عليهم السلام لتحصيل العلم
بالأحكام وإلى الرواة الثقات ، كما أرجعوا عليهم السلام جماعة
إلى أجلة صحابتهم كزرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وزكريا بن آدم
ويونس وغيرهم . وهذه الارجاعات تكون تارة بلسان أخذ
الرواية ، وأخرى بلسان أخذ معالم الاحكام منهم ، سواء أكان بنقل
ألفاظ الرواية أم ببيان مضمونها أو تطبيق أصل من الأصول المتلقاة
منهم على المورد . إلا أن الكلام في إباء صدر المقبولة عن هذا الحمل ،
لظهور كلمة ( الحكومة ) - المتكررة فيها - في الحكومة المصطلحة
وفصل النزاع لا مجرد الاستفتاء . مضافا إلى قرائن أخرى .
منها : قول السائل : ( بينهما منازعة في دين أو ميراث ) فإن المنازعة
ظاهرة أولا في كون الرجوع إلى القاضي والسلطان لحسم مادة
التشاجر ، لان حكمه فاصل للنزاع نافذ عليهما ، بحيث لا ينقطع النزاع
بمجرد السؤال عن الحكم الكلي ، لاحتمال بقاء المرافعة معه من جهة
مخالفة أحد المتخاصمين لرأي الحاكم اجتهادا أو تقليدا .