هامش
فلا يناسبها التعدد ، ولا غفلة أحد الحكمين عن المعارض الواضح
لمدرك حكمه ، ولا اجتهاد المترافعين وتحريهما في ترجيح مستند
أحد
الحكمين على الاخر ، ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الاخر ،
مع بعد فرض وقوعهما دفعة ، مع أن الظاهر حينئذ تساقطهما والحاجة
إلى ثالث - ظاهرة بل صريحة في وجوب الترجيح بهذه المرجحات
بين المتعارضين ، فإن تلك الاشكال لا تدفع هذا الظهور بل
الصراحة ) وزاد المصنف في الحاشية إشكالا خامسا ، وحكي عن
السيد الصدر إيرادا سادسا .
أما ما أفاده المصنف ( قده ) فهو : أن الامر في تعيين الحاكم واختياره
إنما هو بيد المدعي ، فينفذ حكم من اختاره في الواقعة ، لا حكم من
اختاره المنكر وإن كان أفضل ، مع أن مفروض الرواية تفويض الامر إلى
حاكمين .
وأما ما حكي عن السيد الصدر فهو : أن اللازم على من يسأل عن حكم
المتعارضين أن يجيب بالترجيح بأحد المرجحات ، مع أن الراوي
سأل مرة عن حكمهما فأجاب عليه السلام بالترجيح المتعلق بالسند ،
ثم فرض التساوي فيه فأجاب بترجيح المشهور على الشاذ ، فيشكل
الامر بأن الراوي إن فرض التساوي في الوجوه الأخر غير السند ثم
فرض التساوي فيه أيضا كان الجواب التوقف أو التخيير ليس إلا ،
دون الترجيح بالشهرة . وإن لم يفرض التساوي فيهما كان الجواب
العمل بما هو أقوى ظنا من الاخر ، لا بما هو أصح سندا منه ، لان صحة
السند لا تفيد الظن مطلقا كما إذا كانت في مقابل الشهرة ومعلومات
أحكام الامامية .
وتفصى السيد الصدر عنه وعن سائر الايرادات ببناء الترجيح على
الاستحباب دون الوجوب .
لكنه كما ترى ، فإنه فرع سلامة ظهور المقبولة في أصل الترجيح حتى
تصل النوبة إلى إقامة القرينة الصارفة لظهور الامر بالأخذ في
الوجوب إلى الاستحباب ، وأما مع فرض مخالفة بعض الفقرات
للمشهور أو المجمع عليه يوهن الاخذ بالظهور بالمرة ، قيل بوجوب
الترجيح أم باستحبابه .
وكيف كان فأورد المحقق الميرزا الرشتي على ما أفاده شيخنا الأعظم
( قدهما ) - من عدم قدح الاشكالات في دلالة المقبولة ظهورا أو
صراحة على وجوب الترجيح - بأنه مع مخالفة بعض فقراتها لاجماع
الامامية وإعراضهم عنها لا مجال للاستدلال بها ، ولذا سلك ( قده )
طريقا آخر للتفصي عن الاشكالات ، وقال ما محصله : ينحسم ما عدا
الاشكال الأول - أعني به تعدد الحاكم - بارتكاب أحد أمرين :