تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هامش
يكون المائع عنده وإن كان أحد المترافعين مجتهدا يرى نجاسة عرق الجنب من الحرام ، أو كان مقلدا لمن يقول بنجاسته ، فإن الحكم الكلي يبطل في خصوص الواقعة الجزئية التي وقع النزاع والخلاف في حكمها حتى أدى إلى الترافع . الفقرة الخامسة : قول عمر بن حنظلة : ( قلت : فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا . إلى قوله عليه السلام : ولا يلتفت إلى ما يحكم به الاخر ) ظاهر تقريره عليه السلام جواز اختيار كل واحد من المترافعين حكما لحل الخصومة ، وعدم اختصاص هذا الحق بالمدعى ، وفي صورة تعارض الحاكمين اللذين هما من أهل النظر والاستدلال رجح الإمام عليه السلام حكم الحاكم الأعدل الأفقه الأصدق في الحديث والأورع ، ولم يحكم بنفوذ أسبق الحكمين زمانا . وهذه الجملة إحدى جهات البحث والاشكال كما سيأتي . الفقرة السادسة : قول عمر بن حنظلة : ( فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر . إلى قوله عليه السلام . وقع في المحرمات ) بعد أن رجح الإمام عليه السلام حكم الأعدل الأفقه سأل الراوي عن فرض استواء الحاكمين في الصفات ، فأخذ عليه السلام في ترجيح أحد الحكمين بالنظر في مستنديهما ، وجعل المرجح الأول شهرة الرواية بين الأصحاب ، وعلل الترجيح به بأمرين ، أحدهما : كون المجمع عليه مما لا ريب فيه إما حقيقة وإما بالإضافة إلى غيره ، وثانيهما : كونه بين الرشد ، وأن غيره إما مشتبه ينبغي رده إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، وإما بين غيه يجب الاجتناب عنه . الفقرة السابعة : قوله عليه السلام : ( وهلك من حيث لا يعلم ) المراد بهذه الهلكة هي العقوبة ، ولازمه إيجاب الاحتياط ، إذ الحرام الواقعي ما لم يجب الاحتياط فيه لا يوجب العقوبة عليه ، فإن استحقاقها مترتب على العصيان ، وهو متوقف على مخالفة التكليف المنجز بالحجة من العلم أو العلمي ، ومع عدم وصول التكليف بالحجة إلى العبد يقبح على المولى العقاب عليه ، لأنه بلا بيان ، فلا بد أن يكون تنجز التكليف بسبب إيجاب الاحتياط في الشبهات سواء أكانت الشبهة ناشئة من فقد الحجة أم تعارضها أم إجمالها ، فمقتضى هذه الجملة وجوب الاحتياط في تعارض الخبرين لا التخيير ولا الترجيح . وأما الجهة الثالثة - وهي المناقشة في الاستدلال بالمقبولة على ترجيح أحد الخبرين المتعارضين المتفاضلين - فقد قال فيها شيخنا الأعظم ( قده ) : ( وهذه الرواية الشريفة وإن لم تخل عن الاشكال بل الاشكالات - من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة