هامش
يكون المائع عنده وإن كان أحد المترافعين مجتهدا يرى نجاسة عرق
الجنب من الحرام ، أو كان مقلدا لمن يقول بنجاسته ، فإن الحكم
الكلي يبطل في خصوص الواقعة الجزئية التي وقع النزاع والخلاف
في حكمها حتى أدى إلى الترافع .
الفقرة الخامسة : قول عمر بن حنظلة : ( قلت : فإن كان كل رجل يختار
رجلا من أصحابنا . إلى قوله عليه السلام : ولا يلتفت إلى ما يحكم به
الاخر ) ظاهر تقريره عليه السلام جواز اختيار كل واحد من المترافعين
حكما لحل الخصومة ، وعدم اختصاص هذا الحق بالمدعى ، وفي
صورة تعارض الحاكمين اللذين هما من أهل النظر والاستدلال رجح
الإمام عليه السلام حكم الحاكم الأعدل الأفقه الأصدق في الحديث
والأورع ، ولم يحكم بنفوذ أسبق الحكمين زمانا . وهذه الجملة إحدى
جهات البحث والاشكال كما سيأتي .
الفقرة السادسة : قول عمر بن حنظلة : ( فإنهما عدلان مرضيان عند
أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر . إلى قوله عليه السلام .
وقع
في المحرمات ) بعد أن رجح الإمام عليه السلام حكم الأعدل الأفقه
سأل الراوي عن فرض استواء الحاكمين في الصفات ، فأخذ عليه
السلام في ترجيح أحد الحكمين بالنظر في مستنديهما ، وجعل
المرجح الأول شهرة الرواية بين الأصحاب ، وعلل الترجيح به بأمرين ،
أحدهما : كون المجمع عليه مما لا ريب فيه إما حقيقة وإما بالإضافة
إلى غيره ، وثانيهما : كونه بين الرشد ، وأن غيره إما مشتبه ينبغي
رده إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، وإما بين غيه يجب
الاجتناب عنه .
الفقرة السابعة : قوله عليه السلام : ( وهلك من حيث لا يعلم ) المراد
بهذه الهلكة هي العقوبة ، ولازمه إيجاب الاحتياط ، إذ الحرام الواقعي
ما
لم يجب الاحتياط فيه لا يوجب العقوبة عليه ، فإن استحقاقها مترتب
على العصيان ، وهو متوقف على مخالفة التكليف المنجز بالحجة من
العلم أو العلمي ، ومع عدم وصول التكليف بالحجة إلى العبد يقبح
على المولى العقاب عليه ، لأنه بلا بيان ، فلا بد أن يكون تنجز التكليف
بسبب إيجاب الاحتياط في الشبهات سواء أكانت الشبهة ناشئة من
فقد الحجة أم تعارضها أم إجمالها ، فمقتضى هذه الجملة وجوب
الاحتياط في تعارض الخبرين لا التخيير ولا الترجيح .
وأما الجهة الثالثة - وهي المناقشة في الاستدلال بالمقبولة على
ترجيح أحد الخبرين المتعارضين المتفاضلين - فقد قال فيها شيخنا
الأعظم ( قده ) : ( وهذه الرواية الشريفة وإن لم تخل عن الاشكال بل
الاشكالات - من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل
الخصومة وقطع المنازعة