هامش
وإن كان حقا ثابتا .
ولعل الوجه فيه : أن آخذ المال مأمور بالاحتياط في الأموال ، لكونه من
الموارد الثلاثة التي انقلب الأصل فيها إلى الاحتياط ، فأخذ المال
بحكم السلطان مخالف لوجوب الاحتياط .
ولا ينافي سحتية المال المأخوذ بحكمه ما تقرر في محله من ( جواز
الرجوع إلى الجائر إذا توقف إنقاذ الحق على الرجوع إليه ) وذلك
لعدم انحصار إنقاذ الحق في الرجوع إلى الجائر في مفروض هذه
الرواية ، لقول عمر بن حنظلة : ( فإن كان كل رجل يختار رجلا من
أصحابنا ) الظاهر في عدم الاضطرار - الرافع للمحظور - إلى الترافع
إلى الجائر ، وإمكان حل النزاع بالمراجعة إلى رجل من أصحابنا .
الفقرة الثالثة : قوله عليه السلام : ( ينظران إلى من كان منكم ممن قد
روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به
حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ) . تدل هذه الجملة على أن
منصب القضاء لهم عليهم السلام بالأصالة ، وتتوقف مشروعية قضاء
غيرهم
على النصب ولو بنحو العموم . وصدر هذه الجملة يدل على
الموضوع أعني من له أهلية القضاء وفصل الخصومة ، وهو الراوي
لحديثهم
والناظر في حلالهم وحرامهم والعارف بأحكامهم ، ولا تنطبق هذه
الأوصاف إلا على المجتهد الذي استنبط جملة وافية من الاحكام من
أدلتها المعهودة ، وسيأتي في بحث الاجتهاد والتقليد إن شاء الله
تعالى مزيد توضيح له ، فانتظر .
الفقرة الرابعة : قوله عليه السلام : ( فلم يقبل منه ) لا يخفى أن عدم
القبول تارة يكون لأجل الجحود وإنكار وجوب إنفاذ حكم الحاكم
الجامع للشرائط ، وأخرى يكون لعدم العمل على طبقه مع الاعتقاد
بوجوب إنفاذه واتباعه كبعض العصاة المعترف بوجوب الصلاة
والصيام مع تركهما تكاسلا .
فإن كان عدم القبول للجحود فهو كجحود سائر الأحكام الضرورية
موجب للارتداد . وإن كان عدم القبول في مقام العمل - لا بحسب
الاعتقاد - كان المراد بقوله عليه السلام : ( على حد الشرك بالله ) بعده
عن رحمته تعالى .
والظاهر إرادة هذا المعنى . ولا ينافي عدم العمل إطلاق الاستخفاف
عليه ، لان ترك إنفاذ الحكم نوع استخفاف به .
ثم إنه يستدل بهذه الفقرة على نفوذ حكم الحاكم الجامع للشرائط على
كل أحد حتى حاكم آخر ، وانتقاض الفتوى بالحكم ، كما إذا ترافع
شخصان على بيع شئ من المائعات - وقد لاقى عرق الجنب من
الحرام مثلا عند من يرى طهارته ، فحكم الحاكم بطهارته وبصحة بيعه ،
وكونه مملوكا لمن