تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
هامش
وإن كان حقا ثابتا . ولعل الوجه فيه : أن آخذ المال مأمور بالاحتياط في الأموال ، لكونه من الموارد الثلاثة التي انقلب الأصل فيها إلى الاحتياط ، فأخذ المال بحكم السلطان مخالف لوجوب الاحتياط . ولا ينافي سحتية المال المأخوذ بحكمه ما تقرر في محله من ( جواز الرجوع إلى الجائر إذا توقف إنقاذ الحق على الرجوع إليه ) وذلك لعدم انحصار إنقاذ الحق في الرجوع إلى الجائر في مفروض هذه الرواية ، لقول عمر بن حنظلة : ( فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا ) الظاهر في عدم الاضطرار - الرافع للمحظور - إلى الترافع إلى الجائر ، وإمكان حل النزاع بالمراجعة إلى رجل من أصحابنا . الفقرة الثالثة : قوله عليه السلام : ( ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ) . تدل هذه الجملة على أن منصب القضاء لهم عليهم السلام بالأصالة ، وتتوقف مشروعية قضاء غيرهم على النصب ولو بنحو العموم . وصدر هذه الجملة يدل على الموضوع أعني من له أهلية القضاء وفصل الخصومة ، وهو الراوي لحديثهم والناظر في حلالهم وحرامهم والعارف بأحكامهم ، ولا تنطبق هذه الأوصاف إلا على المجتهد الذي استنبط جملة وافية من الاحكام من أدلتها المعهودة ، وسيأتي في بحث الاجتهاد والتقليد إن شاء الله تعالى مزيد توضيح له ، فانتظر . الفقرة الرابعة : قوله عليه السلام : ( فلم يقبل منه ) لا يخفى أن عدم القبول تارة يكون لأجل الجحود وإنكار وجوب إنفاذ حكم الحاكم الجامع للشرائط ، وأخرى يكون لعدم العمل على طبقه مع الاعتقاد بوجوب إنفاذه واتباعه كبعض العصاة المعترف بوجوب الصلاة والصيام مع تركهما تكاسلا . فإن كان عدم القبول للجحود فهو كجحود سائر الأحكام الضرورية موجب للارتداد . وإن كان عدم القبول في مقام العمل - لا بحسب الاعتقاد - كان المراد بقوله عليه السلام : ( على حد الشرك بالله ) بعده عن رحمته تعالى . والظاهر إرادة هذا المعنى . ولا ينافي عدم العمل إطلاق الاستخفاف عليه ، لان ترك إنفاذ الحكم نوع استخفاف به . ثم إنه يستدل بهذه الفقرة على نفوذ حكم الحاكم الجامع للشرائط على كل أحد حتى حاكم آخر ، وانتقاض الفتوى بالحكم ، كما إذا ترافع شخصان على بيع شئ من المائعات - وقد لاقى عرق الجنب من الحرام مثلا عند من يرى طهارته ، فحكم الحاكم بطهارته وبصحة بيعه ، وكونه مملوكا لمن