هامش
مبانيهم فيه - يكشف بنحو الان عن ظفرهم بقرينة على صدورها من
المعصوم عليه السلام ، وهو موجب للاطمئنان الشخصي بالصدور ،
والمختار في حجية الخبر الواحد هو الوثوق به الأعم من الخبري
والمخبري .
وهذا الوجه وإن كان قاصرا عن إثبات وثاقة عمر بن حنظلة ، ولأجله
لا يعامل مع سائر رواياته معاملة المقبولة ، إلا أن المقصود حجية
روايته في المقام من جهة العمل بمضمونها ، وسيأتي عن المحقق
الآشتياني ( قده ) استناد الفقهاء إليها في مسائل أربعة .
هذا ما يتعلق بالجهة الأولى وهي سند المقبولة .
وأما الجهة الثانية - وهي فقه المقبولة - فنقول في تقريبه : إنها تشتمل
على فقرات :
الفقرة الأولى : قول عمر بن حنظلة : ( منازعة في دين أو ميراث ) ظاهر
المنازعة هو الترافع والخصومة لا السؤال عن الفتوى . ثم إن
النزاع في الدين والميراث يتصور تارة بنحو الشبهة الحكمية ، كما إذا
اختلفا في الضمان بأحد موجباته كالمقبوض بالعقد الفاسد ، فإن
كان موجبا للضمان كان المشتري ضامنا لما قبضه ومديونا للمالك
ببدله . وإن لم يكن موجبا للضمان لم يكن المشتري ضامنا .
والنزاع في الدين بنحو الشبهة الموضوعية كالاختلاف في أداء دين
ثابت ، وعدمه .
والنزاع في الميراث بنحو الشبهة الحكمية كما إذا اختلف الوراث في
مقدار الحبوة ، وكما إذا اختلفوا في خروج منجزات المريض من
الأصل أو الثلث ، ومنشأ هذا الاختلاف هو اختلاف الروايات .
والنزاع في الإرث بنحو الشبهة الموضوعية ، كما إذا ادعى بعض الورثة
- الذي كان ممنوعا من الإرث بالكفر - إسلامه قبل القسمة ،
وأنكره سائر الورثة .
وعليه فالنزاع في الدين والميراث وإن كان قابلا لكل من الشبهة
الحكمية والموضوعية ، إلا أن ظاهر قول عمر بن حنظلة : ( وكلاهما
اختلفا في حديثكم ) كون النزاع في الدين والميراث بنحو الشبهة
الحكمية ، وأن منشأه اختلاف الأحاديث ، إذ لو كانت الشبهة
موضوعية
تعين الاستناد فيها إلى الامارة المعتبرة فيها كالبينة لا إلى الأحاديث .
الفقرة الثانية : قوله : ( فتحا كما إلى السلطان ) ظاهر هذه الكلمة أن تحاكم
المتنازعين - اللذين هما من الامامية ، بقرينة قوله : من أصحابنا
- إلى سلطان الجور كان في زمان عدم بسط يد الامام المعصوم عليه
السلام ، فتخيل المتنازعان جواز الرجوع إلى السلطان وقضاة
المخالفين ، فردع الإمام عليه السلام عن الرجوع إليهم ، لان التحاكم
إليهم تحاكم إلى الطاغوت ، وأن المأخوذ بحكمه سحت