تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
هامش
مبانيهم فيه - يكشف بنحو الان عن ظفرهم بقرينة على صدورها من المعصوم عليه السلام ، وهو موجب للاطمئنان الشخصي بالصدور ، والمختار في حجية الخبر الواحد هو الوثوق به الأعم من الخبري والمخبري . وهذا الوجه وإن كان قاصرا عن إثبات وثاقة عمر بن حنظلة ، ولأجله لا يعامل مع سائر رواياته معاملة المقبولة ، إلا أن المقصود حجية روايته في المقام من جهة العمل بمضمونها ، وسيأتي عن المحقق الآشتياني ( قده ) استناد الفقهاء إليها في مسائل أربعة . هذا ما يتعلق بالجهة الأولى وهي سند المقبولة . وأما الجهة الثانية - وهي فقه المقبولة - فنقول في تقريبه : إنها تشتمل على فقرات : الفقرة الأولى : قول عمر بن حنظلة : ( منازعة في دين أو ميراث ) ظاهر المنازعة هو الترافع والخصومة لا السؤال عن الفتوى . ثم إن النزاع في الدين والميراث يتصور تارة بنحو الشبهة الحكمية ، كما إذا اختلفا في الضمان بأحد موجباته كالمقبوض بالعقد الفاسد ، فإن كان موجبا للضمان كان المشتري ضامنا لما قبضه ومديونا للمالك ببدله . وإن لم يكن موجبا للضمان لم يكن المشتري ضامنا . والنزاع في الدين بنحو الشبهة الموضوعية كالاختلاف في أداء دين ثابت ، وعدمه . والنزاع في الميراث بنحو الشبهة الحكمية كما إذا اختلف الوراث في مقدار الحبوة ، وكما إذا اختلفوا في خروج منجزات المريض من الأصل أو الثلث ، ومنشأ هذا الاختلاف هو اختلاف الروايات . والنزاع في الإرث بنحو الشبهة الموضوعية ، كما إذا ادعى بعض الورثة - الذي كان ممنوعا من الإرث بالكفر - إسلامه قبل القسمة ، وأنكره سائر الورثة . وعليه فالنزاع في الدين والميراث وإن كان قابلا لكل من الشبهة الحكمية والموضوعية ، إلا أن ظاهر قول عمر بن حنظلة : ( وكلاهما اختلفا في حديثكم ) كون النزاع في الدين والميراث بنحو الشبهة الحكمية ، وأن منشأه اختلاف الأحاديث ، إذ لو كانت الشبهة موضوعية تعين الاستناد فيها إلى الامارة المعتبرة فيها كالبينة لا إلى الأحاديث . الفقرة الثانية : قوله : ( فتحا كما إلى السلطان ) ظاهر هذه الكلمة أن تحاكم المتنازعين - اللذين هما من الامامية ، بقرينة قوله : من أصحابنا - إلى سلطان الجور كان في زمان عدم بسط يد الامام المعصوم عليه السلام ، فتخيل المتنازعان جواز الرجوع إلى السلطان وقضاة المخالفين ، فردع الإمام عليه السلام عن الرجوع إليهم ، لان التحاكم إليهم تحاكم إلى الطاغوت ، وأن المأخوذ بحكمه سحت