تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هامش
العالم بحقائق الأمور . وللاعتماد على عمر بن حنظلة وجه آخر أفاده في قاموس الرجال - بعد نقل الاخبار المادحة - بقوله : ( قلت : ومستند خيار الرؤية منحصر بروايته ) . والظاهر أن مقصوده هو رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل اشترى أرضا على أنها عشرة أجربة ، فلما افترقا ومسح المشتري الأرض وجدها خمسة أجربة ، فقال ( عليه السلام ) : إن شاء استرجع فضل ماله ، وإن شاء رد البيع . ) . لكن لم أظفر في هذه العجالة على من استدل بها على مشروعية خيار الرؤية ، ولا في بيع الأراضي من الجواهر ، بل استدل الشيخ وغيره بصحيح جميل بن دراج وغيره . فراجع المكاسب هذا . مضافا إلى : أنه لو فرض استنادهم إلى رواية عمر بن حنظلة - بما أن المدرك منحصر فيها - لم ينفع ذلك للاعتماد على روايته هنا ، فإن عمل الأصحاب وإن كان جابرا لضعف السند ، لكنه قاصر عن إثبات وثاقة رواتها ، لاحتمال ظفرهم بقرينة على صدورها فعولوا عليها . وعليه فعمل المشهور برواية ضعيفة - بعد إحراز استنادهم إليها - لا يكشف عن وثاقة رواتها حتى يعتمد على سائر رواياتهم ، بدعوى كون التوثيق العملي كالقولي ، لما عرفت من أن فتوى المشهور على طبق رواية لازم أعم لوثاقة الراوي . والحاصل : أن الوجوه المستدل بها على اعتبار الرجل أو وثاقته لا تخلو من شئ . والمعتمد في قبول روايته في بيان مرجحات تعارض الخبرين والاستناد إليها هو توصيفها بالمقبولة وتلقي الأصحاب لها بالقبول ، بل اقتصر الشهيد في الدراية للتمثيل بالمقبولة على هذه الرواية ، قال ( قده ) في أقسام الحديث : ( ثامن عشرها المقبول ، وهو ما تلقوه بالقبول والعمل بالمضمون من غير التفات إلى صحته وعدمها ، كحديث عمر بن حنظلة في حال المتخاصمين ) . ونحوه عبارة الشهيد الثاني بالنسبة إلى المقبولة ورواية أبي خديجة ، حيث قال : ( وفي طريق الخبرين ضعف ، لكنهما مشتهران بين الأصحاب ، متفق على العمل بمضمونهما بينهم ، فكان ذلك جابرا للضعف عندهم ) . وهذه الشهادة كافية لاثبات صغروية المقبولة لكبرى جبر ضعف السند بعمل الأصحاب ، ومن المعلوم أن اعتماد جل الأصحاب على رواية شخص - مع تفاوتهم في توثيق الرجال واختلاف