هامش
العالم بحقائق الأمور .
وللاعتماد على عمر بن حنظلة وجه آخر أفاده في قاموس الرجال -
بعد نقل الاخبار المادحة - بقوله : ( قلت : ومستند خيار الرؤية
منحصر بروايته ) .
والظاهر أن مقصوده هو رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه
السلام ( في رجل اشترى أرضا على أنها عشرة أجربة ، فلما افترقا
ومسح المشتري الأرض وجدها خمسة أجربة ، فقال ( عليه السلام ) : إن
شاء استرجع فضل ماله ، وإن شاء رد البيع . ) .
لكن لم أظفر في هذه العجالة على من استدل بها على مشروعية خيار
الرؤية ، ولا في بيع الأراضي من الجواهر ، بل استدل الشيخ وغيره
بصحيح جميل بن دراج وغيره . فراجع المكاسب هذا .
مضافا إلى : أنه لو فرض استنادهم إلى رواية عمر بن حنظلة - بما أن
المدرك منحصر فيها - لم ينفع ذلك للاعتماد على روايته هنا ، فإن
عمل الأصحاب وإن كان جابرا لضعف السند ، لكنه قاصر عن إثبات
وثاقة رواتها ، لاحتمال ظفرهم بقرينة على صدورها فعولوا عليها .
وعليه فعمل المشهور برواية ضعيفة - بعد إحراز استنادهم إليها - لا
يكشف عن وثاقة رواتها حتى يعتمد على سائر رواياتهم ، بدعوى
كون التوثيق العملي كالقولي ، لما عرفت من أن فتوى المشهور على
طبق رواية لازم أعم لوثاقة الراوي .
والحاصل : أن الوجوه المستدل بها على اعتبار الرجل أو وثاقته لا
تخلو من شئ . والمعتمد في قبول روايته في بيان مرجحات تعارض
الخبرين والاستناد إليها هو توصيفها بالمقبولة وتلقي الأصحاب لها
بالقبول ، بل اقتصر الشهيد في الدراية للتمثيل بالمقبولة على هذه
الرواية ، قال ( قده ) في أقسام الحديث : ( ثامن عشرها المقبول ، وهو ما
تلقوه بالقبول والعمل بالمضمون من غير التفات إلى صحته
وعدمها ، كحديث عمر بن حنظلة في حال المتخاصمين ) . ونحوه
عبارة الشهيد الثاني بالنسبة إلى المقبولة ورواية أبي خديجة ، حيث
قال : ( وفي طريق الخبرين ضعف ، لكنهما مشتهران بين الأصحاب ،
متفق على العمل بمضمونهما بينهم ، فكان ذلك جابرا للضعف
عندهم ) .
وهذه الشهادة كافية لاثبات صغروية المقبولة لكبرى جبر ضعف
السند بعمل الأصحاب ، ومن المعلوم أن اعتماد جل الأصحاب على
رواية شخص - مع تفاوتهم في توثيق الرجال واختلاف