تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
والعرضي . وكيف كان فالتضاد الحقيقي كالتناقض يشترط فيه اتحاد الموضوع كاجتماع الوجوب والحرمة في فعل واحد . والتضاد العرضي لا يعتبر فيه اتحاد الموضوع ، بل يمتنع تحقق أمرين وجوديين في موضوعين في نظام الوجود كما سيأتي مثاله في موارد العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين . ثم إن المعتبر من اتحاد الموضوع في التناقض والتضاد الحقيقي - كما أفاده في حاشية الرسائل - هو الاتحاد في الجملة ليشمل التعارض التبايني والعموم والخصوص المطلق والعموم والخصوص من وجه ، كما سيأتي . هذا شرح الألفاظ الواردة في تعريف المصنف للتعارض . وقد ظهر بما ذكرناه : أنه تعريف جامع لافراد التعارض ومانع للأغيار أي لموارد التوفيقات العرفية . وأما المقام الثاني - وهو الفرق بين تعريف التعارض بما أفاده المشهور والمصنف ووجه عدوله عنه - فنقول : أما الفرق بين التعريفين فهو : أن ظاهر تعريف المشهور كون التعارض من صفات المدلولين ، وكون توصيف الامارتين والدليلين بالتعارض توصيفا بحال المتعلق كما ورد التصريح به في كلمات بعضهم كالمحقق السيد علي القزويني ، فيصح حينئذ جعل التعارض وصفا للدليلين ، لأنه كتوصيف اللفظ بالكلية والجزئية مع كونهما من أوصاف المعاني والمفاهيم لا الألفاظ . وظاهر تعريف المصنف ( قده ) أن التعارض وصف لنفس الدليلين كالخبرين اللذين وصفا بالتعارض في بعض نصوص الباب كقوله : ( إذا ورد عنكم الخبران المتعارضان ) ومنشأ هذا التنافي في الحجية هو تمانع المدلولين ، فيكون الوصف بحال الموصوف حقيقة ، إذ الموصوف بالتعارض يكون نفس الامارتين كالخبرين لا مدلوليهما ، غاية الأمر أن تنافي المدلولين حيثية تعليلية وواسطة ثبوتية لتوصيف الدليلين بالتعارض كوساطة النار لحرارة الماء ، فان قولنا : ( الماء حار ) حمل حقيقي وإسناد إلى ما هو له . وهذا بخلافه على تعريف المشهور ، فإن تنافي المدلولين فيه حيثية تقييدية في تعارض الامارتين
منتهى الدراية — صفحة 14 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج