تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
ويكون واسطة في عروضه على الدليلين كوساطة حركة السفينة لحركة الجالس فيها ، فإنه يصح سلبها عن الجالس فيها حقيقة ، إذ المتحرك هو السفينة دون جالسها ، إلا بناء على معنى آخر للحركة غير مقصود عرفا . هذا تقريب الفارق بين تعريف المصنف والمشهور . وأما وجه عدوله عن تعريف المشهور فأمران ، اقتصر في المتن على ذكر واحد منهما ، وتعرض لكليهما في حاشية الرسائل في مقام تحسين تعريف الشيخ للتعارض : أحدهما : ما تقدم آنفا من أنه لو كان التعارض ( تنافي المدلولين ) كما أفاده المشهور كان التعارض وصفا لمتعلق الدليلين لا لأنفسهما . ولو كان التعارض ما أفاده الشيخ من ( أنه تنافي الدليلين باعتبار تنافي المدلولين ) كان التعارض وصفا لنفس الموصوف أعني الدليلين ، وكان منشأ تنافيهما تمانع مدلوليهما ، فيسري التنافي من المدلولين إلى الدالين . ثانيهما - وهو العمدة - أن تعريف المشهور يعم موارد الجمع الدلالي والتوفيق العرفي ، مع أنه لا ريب في عدم إجراء أحكام التعارض - من التوقف والترجيح والتخيير - عليها . وهذا بخلاف تعريف التعارض بتنافي الدليلين . وتوضيحه : أن تنافي الدليلين قد يكون بدويا زائلا بالتأمل بحيث لا يتحير العرف في الجمع بينهما والعمل بهما ، وقد يكون مستقرا لا يرى العرف سبيلا إلى الجمع بينهما . والظاهر أن موضوع الاخبار العلاجية والأبحاث الآتية هو التعارض المستقر الذي يوجب استمرار تحير العرف في الجمع بين المتعارضين كما إذا كان أحدهما يأمر بشئ والاخر ينهى عنه . وعلى هذا فالتعريف المناسب لهذا الموضوع المأخوذ في أخبار العلاج هو أن يقال : ( التعارض تنافي الدليلين ) لا تعريفه ب ( تنافي المدلولين ) لان تعريف المشهور يشمل كل دليلين متنافيين مدلولا وإن لم يكن بينهما منافاة دلالة وإثباتا - أي في مقام الحجية - كما إذا كان بينهما حكومة أو جمع عرفي على أنحائه ، فلا بد من إجراء أحكام التعارض عليهما من التخيير أو الترجيح ، مع أنه ليس كذلك ، لخروجهما عن باب التعارض . وهذا بخلاف تعريف المتن ، فإنه لا يشمل مثل هذين الدليلين . ولنذكر شاهدين على الدعوى المتقدمة .