شرح
ويكون واسطة في عروضه على الدليلين كوساطة حركة السفينة
لحركة الجالس فيها ، فإنه يصح سلبها عن الجالس فيها حقيقة ، إذ
المتحرك هو السفينة دون جالسها ، إلا بناء على معنى آخر للحركة غير
مقصود عرفا .
هذا تقريب الفارق بين تعريف المصنف والمشهور .
وأما وجه عدوله عن تعريف المشهور فأمران ، اقتصر في المتن على
ذكر واحد منهما ، وتعرض لكليهما في حاشية الرسائل في مقام
تحسين تعريف الشيخ للتعارض :
أحدهما : ما تقدم آنفا من أنه لو كان التعارض ( تنافي المدلولين ) كما
أفاده المشهور كان التعارض وصفا لمتعلق الدليلين لا لأنفسهما .
ولو كان التعارض ما أفاده الشيخ من ( أنه تنافي الدليلين باعتبار تنافي
المدلولين ) كان التعارض وصفا لنفس الموصوف أعني الدليلين ،
وكان منشأ تنافيهما تمانع مدلوليهما ، فيسري التنافي من المدلولين
إلى الدالين .
ثانيهما - وهو العمدة - أن تعريف المشهور يعم موارد الجمع الدلالي
والتوفيق العرفي ، مع أنه لا ريب في عدم إجراء أحكام التعارض -
من التوقف والترجيح والتخيير - عليها .
وهذا بخلاف تعريف التعارض بتنافي الدليلين . وتوضيحه : أن تنافي
الدليلين قد يكون بدويا زائلا بالتأمل بحيث لا يتحير العرف في
الجمع بينهما والعمل بهما ، وقد يكون مستقرا لا يرى العرف سبيلا
إلى الجمع بينهما . والظاهر أن موضوع الاخبار العلاجية والأبحاث
الآتية هو التعارض المستقر الذي يوجب استمرار تحير العرف في
الجمع بين المتعارضين كما إذا كان أحدهما يأمر بشئ والاخر ينهى
عنه .
وعلى هذا فالتعريف المناسب لهذا الموضوع المأخوذ في أخبار
العلاج هو أن يقال :
( التعارض تنافي الدليلين ) لا تعريفه ب ( تنافي المدلولين ) لان تعريف
المشهور يشمل كل دليلين متنافيين مدلولا وإن لم يكن بينهما
منافاة دلالة وإثباتا - أي في مقام الحجية - كما إذا كان بينهما حكومة
أو جمع عرفي على أنحائه ، فلا بد من إجراء أحكام التعارض
عليهما من التخيير أو الترجيح ، مع أنه ليس كذلك ، لخروجهما عن
باب التعارض .
وهذا بخلاف تعريف المتن ، فإنه لا يشمل مثل هذين الدليلين .
ولنذكر شاهدين على الدعوى المتقدمة .