هامش
وبما ذكرناه ظهر الاشكال في الاخذ ب آخر كلام الشيخ في العدة ( من
حجية روايات هذه العدة فيما إذا لم يكن معارض لها سواء رووا
مسندا أم مرسلا ) وذلك لان مأخذ هذا الكلام - ظاهرا - هو كلام
الكشي ، حيث لا تعرض فيه لحكم معارضة أخبار أصحاب الاجماع
بروايات الآخرين ، كما ذكرناه في أول البحث . وحيث عرفت تعذر
الاعتماد عليه لم يختلف حكم انفراد هذه العدة بالرواية - مسندا أو
مرسلا - عن حكم تعارض روايتهم مع رواية غيرهم .
وأما احتمال عدول الشيخ عما ذهب إليه في كتابي الاخبار - من
الحكم بضعف علي بن حديد وطرح المراسيل - إلى ما أفاده في
العدة
من قوله : ( لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة . ) لأنه ( قده ) ألف التهذيب
والاستبصار قبل كتاب العدة كما يظهر من قوله في بحث الخبر
الواحد : ( وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام من الأحاديث
المختلفة التي تختص بالفقه في كتابي المعروف بالاستبصار ، وفي
كتاب
تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث ، وذكرت في
أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها . إلخ ) . وعليه فتوثيقه العام في
العدة ناسخ لما صنعه في الكتابين ، فلا بد من الاخذ بشهادته في العدة
من اعتبار جميع مسنداتهم ومرسلاتهم .
فممنوع ، إذ المستفاد من العبارة سبق تأليف التهذيب والاستبصار
على تأليف كتاب العدة ، ولا دلالة فيها على عدوله عما صنعه في
الكتابين من ترجيح بعض الأخبار على بعض ، فإن هذا الترجيح أو
التخيير مما لا بد منه عند اختلاف الاخبار ، ولا أدري كيف يتوهم من
مجرد تأخر تأليف العدة عدوله عن مبناه المعمول به في كتابي
الاخبار ؟ ولو فرض عدوله عنه للزم التنبيه عليه في نفس الكتابين في
كل موضع حكم بطرح مراسيل أصحاب الاجماع ، وعدم الاقتصار
على دعوى إجماع الطائفة على التسوية بين مراسيل هؤلاء ومسانيد
غيرهم .
هذا كله مضافا إلى أن من الأصحاب من يحكم بوثاقة الرجل استنادا
إلى أمور قاصرة عندنا عن إثباتها ، مثل كون الراوي شيخ إجازة أو
وكيلا عن الامام المعصوم عليه السلام ، أو كونه من أصحاب الصادق
عليه السلام إلا من ثبت ضعفه ، أو كونه من رجال محمد بن أحمد بن
يحيى ولم يستثن من رواياته ، أو كونه كثير الرواية عن المعصوم عليه
السلام ، أو كونه صاحب أصل أو كتاب ، وغير ذلك مما تحقق عدم
صلاحيته لاثبات الحسن فضلا عن الوثاقة .
فالنتيجة : أن رواية صفوان عن عمر بن حنظلة لا تقتضي وثاقة عمر ولا
حسنه ، والله تعالى هو