تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هامش
مدعين قوة الاطلاق وإباءه عن التقييد . والمقام من هذا القبيل ، لما عرفت من أن إخبار العصابة بهذه الصفة لأصحاب الاجماع نشأ من تتبعهم في رواياتهم ، والنظر في تثبتهم في أمر الحديث بحيث اختصوا بالرواية عن الثقات والارسال عنهم ، وهذه الشهادة تنخرم حتى لو ظفرنا برواية واحدة لكل واحد منهم رواها عن ضعيف أو مجهول الحال ، فإذا روى عن مجهول لم يبق اطمئنان بوثاقته ، لاحتمال كونه ضعيفا واقعا . خصوصا مع عدم اعتماد النجاشي والشيخ وغيرهما من أساطين علم الرجال على هذا الاجماع وعدم حكمهم - بنحو الكبرى الكلية - بوثاقة الرجال الذين روى عنهم أصحاب الاجماع . وأما النقض بتخصيص عموم شهادة كامل الزيارات والتفسير فموقوف على استظهار التوثيق العام ، وهو ممنوع أيضا ، لما تقرر من روايتهما عن الضعفاء ، والمجهولين أيضا . وأما ثانيا فلانه لو فرض منع قوة الظهور أو نصوصيته في الحصر وقابليته للتخصيص ، فإنما يجوز ذلك في خروج أفراد قليلة لا في التخصيص الكثير الموهن لاعتبار أصالة العموم عند العقلاء . وتوضيحه : أن المناط في التخصيص المستهجن إما الكثرة النوعية وإما الفردية . فإن قلنا بالأول - كما ذهب إليه شيخنا الأعظم ( قده ) في قاعدة لا ضرر - فلزوم محذور تخصيص الأكثر واضح ، لان روايات هذه العدة بين مسندة ومرسلة ، والمفروض خروج مرسلاتهم طرا عن دائرة الحجية ، كما صرح به مدعي الاجماع - وهو الشيخ - وغيره كالمحقق والشهيد ، وخروج جملة من مسانيدهم أيضا ، لما ثبت من وقوع الضعفاء المتهمين بالكذب والوضع في طرقهم إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وقلة رواية بعضهم كزرارة ومحمد بن مسلم عن غير المعصوم مباشرة ، فلم تنفعهما هذه الشهادة العامة لتصحيح الواسطة بينهما وبينه عليه السلام ، والباقي تحت عموم ( لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ) هو القليل بحسب النوع أي ما كان روايتهم عن المعصوم عليه السلام بواسطة ، وكانت الرواة ثقات أو مجهولين . وإن قلنا بالثاني توقف ذلك على التتبع التام حتى يظهر أن مراسيلهم ومسانيدهم التي رووها عن الضعفاء تبلغ حدا يمنع التخصيص أولا ، لكن في ما ذكرناه أولا من إباء نفس العبارة عن التخصيص كفاية . ولعله لأجل هذا التخصيص الكثير عدل بعض الأجلة عن استظهار التوثيق العام من عبارتي علي بن إبراهيم وابن قولويه ، والاقتصار على توثيق مشايخهم الذين رويا عنهم بلا واسطة .
منتهى الدراية — صفحة 165 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج