هامش
مدعين قوة الاطلاق وإباءه عن التقييد .
والمقام من هذا القبيل ، لما عرفت من أن إخبار العصابة بهذه الصفة
لأصحاب الاجماع نشأ من تتبعهم في رواياتهم ، والنظر في تثبتهم
في أمر الحديث بحيث اختصوا بالرواية عن الثقات والارسال عنهم ،
وهذه الشهادة تنخرم حتى لو ظفرنا برواية واحدة لكل واحد منهم
رواها عن ضعيف أو مجهول الحال ، فإذا روى عن مجهول لم يبق
اطمئنان بوثاقته ، لاحتمال كونه ضعيفا واقعا . خصوصا مع عدم اعتماد
النجاشي والشيخ وغيرهما من أساطين علم الرجال على هذا
الاجماع وعدم حكمهم - بنحو الكبرى الكلية - بوثاقة الرجال الذين
روى
عنهم أصحاب الاجماع .
وأما النقض بتخصيص عموم شهادة كامل الزيارات والتفسير
فموقوف على استظهار التوثيق العام ، وهو ممنوع أيضا ، لما تقرر من
روايتهما عن الضعفاء ، والمجهولين أيضا .
وأما ثانيا فلانه لو فرض منع قوة الظهور أو نصوصيته في الحصر
وقابليته للتخصيص ، فإنما يجوز ذلك في خروج أفراد قليلة لا في
التخصيص الكثير الموهن لاعتبار أصالة العموم عند العقلاء .
وتوضيحه : أن المناط في التخصيص المستهجن إما الكثرة النوعية
وإما الفردية .
فإن قلنا بالأول - كما ذهب إليه شيخنا الأعظم ( قده ) في قاعدة لا ضرر
- فلزوم محذور تخصيص الأكثر واضح ، لان روايات هذه العدة
بين مسندة ومرسلة ، والمفروض خروج مرسلاتهم طرا عن دائرة
الحجية ، كما صرح به مدعي الاجماع - وهو الشيخ - وغيره
كالمحقق والشهيد ، وخروج جملة من مسانيدهم أيضا ، لما ثبت من
وقوع الضعفاء المتهمين بالكذب والوضع في طرقهم إلى الأئمة
المعصومين عليهم السلام ، وقلة رواية بعضهم كزرارة ومحمد بن
مسلم عن غير المعصوم مباشرة ، فلم تنفعهما هذه الشهادة العامة
لتصحيح الواسطة بينهما وبينه عليه السلام ، والباقي تحت عموم ( لا
يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ) هو القليل بحسب النوع أي ما كان
روايتهم عن المعصوم عليه السلام بواسطة ، وكانت الرواة ثقات أو
مجهولين .
وإن قلنا بالثاني توقف ذلك على التتبع التام حتى يظهر أن مراسيلهم
ومسانيدهم التي رووها عن الضعفاء تبلغ حدا يمنع التخصيص
أولا ، لكن في ما ذكرناه أولا من إباء نفس العبارة عن التخصيص كفاية .
ولعله لأجل هذا التخصيص الكثير عدل بعض الأجلة عن استظهار
التوثيق العام من عبارتي علي بن إبراهيم وابن قولويه ، والاقتصار
على توثيق مشايخهم الذين رويا عنهم بلا واسطة .