هامش
وهو ممن روى عنه بعض أصحاب الاجماع ، وبضعف المرسلات
مهما كان مرسلها . وحينئذ فإما أن يتأمل في أصل هذا الاجماع ورد
علمه إلى مدعيه ، وإما يخصص بمقدار قيام الحجة على روايتهم عن
الضعفاء وفي المراسيل أيضا ، ويؤخذ به في غيرها ، فيعول عليه في
توثيق المجاهيل الذين روى هذه العدة عنهم . وإما أن يؤخذ به في
موارد انفرادهم بالرواية دون موارد التعارض .
والمتعين - بحسب الظاهر - هو الأول ، ولا مجال للالتزام
بالتخصيص ، وذلك أما أولا : فلان قول الكشي : ( أجمعت العصابة على
تصحيح
ما يصح عن جماعة ) وقول الشيخ ممن عرفوا بأنهم لا يروون ولا
يرسلون إلا عن ثقة ) آب عن التخصيص والتقييد ، لوضوح كثرة ثقات
الرواة وعدم انحصارهم في العدة المنعقد عليهم الاجماع ، وإنما
المقصود بيان فضيلة ومنقبة تختص بهم ولا يشاركهم فيها غيرهم ،
لان غير هؤلاء كما رووا عن الثقة كذلك رووا عن غيره ، فالعصابة التي
سوت بين مراسيل هؤلاء وبين مسانيد غيرهم كأنهم أخبروا عن
قضية خارجية ، وهي اقتصار هذه العدة الجليلة على الرواية عن
الثقات خاصة ، فإذا ثبت - باعتراف الشيخ وغيره - رواية هؤلاء عن
الثقات والضعفاء كسائر الرواة كشف ذلك عن عدم تحقق هذه
الخصوصية فيهم .
ولعله لهذا ذهب صاحب الرياض وغيره إلى أن المفهوم من العبارة
وثاقة نفس هذه العدة ، دون توثيق الوسائط ، ولا التعبد بصحة
روايتهم .
فان قلت : لا وجه لطرح هذه الشهادة الاجمالية كلية لمجرد قيام الدليل
على روايتهم عن الضعفاء أحيانا ، بل لا بد من الاخذ بها
وتخصيصها بموارد قيام الحجة على الخلاف ، فإنها نظير التوثيق العام
الذي استفادة بعض الأجلة من مقدمتي تفسير علي بن إبراهيم
القمي وكامل الزيارات ، حيث لا منافاة بينه وبين تخصيصه بمن ثبت
ضعفه عند الأصحاب . وليس ذلك إلا لان حمل العام على الخاص
توثيق عرفي جرت عليه سيرة العقلاء في محاوراتهم . وما أكثر
العمومات - في الخطابات الشرعية - المخصصة بقرائن منفصلة حتى
قيل : ما من عام إلا وقد خص . وعليه فاللازم الاخذ بظاهر كلامي
الكشي والشيخ وتخصيصه بموارد ثبت فيها روايتهم عن الضعفاء
وبالمراسيل .
قلت : فرق بين المقام وبين العمومات الشرعية الصادرة من باب
ضرب القانون ، فإن طريقة التقنين جرت على بيان العام بنحو القضية
الحقيقية - حتى لو كان الموضوع معدوما في ظرف التشريع - ثم بيان
المخصصات حسب الحاجة . وهذا الامر لا يجري في المطلقات
الواردة في جواب السائل عن وظيفته الفعلية المبتلى بها ، ولذا التزم
الفقهاء في موارد بالمعارضة بين المطلق والمقيد