تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
هامش
وهو ممن روى عنه بعض أصحاب الاجماع ، وبضعف المرسلات مهما كان مرسلها . وحينئذ فإما أن يتأمل في أصل هذا الاجماع ورد علمه إلى مدعيه ، وإما يخصص بمقدار قيام الحجة على روايتهم عن الضعفاء وفي المراسيل أيضا ، ويؤخذ به في غيرها ، فيعول عليه في توثيق المجاهيل الذين روى هذه العدة عنهم . وإما أن يؤخذ به في موارد انفرادهم بالرواية دون موارد التعارض . والمتعين - بحسب الظاهر - هو الأول ، ولا مجال للالتزام بالتخصيص ، وذلك أما أولا : فلان قول الكشي : ( أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ) وقول الشيخ ممن عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ) آب عن التخصيص والتقييد ، لوضوح كثرة ثقات الرواة وعدم انحصارهم في العدة المنعقد عليهم الاجماع ، وإنما المقصود بيان فضيلة ومنقبة تختص بهم ولا يشاركهم فيها غيرهم ، لان غير هؤلاء كما رووا عن الثقة كذلك رووا عن غيره ، فالعصابة التي سوت بين مراسيل هؤلاء وبين مسانيد غيرهم كأنهم أخبروا عن قضية خارجية ، وهي اقتصار هذه العدة الجليلة على الرواية عن الثقات خاصة ، فإذا ثبت - باعتراف الشيخ وغيره - رواية هؤلاء عن الثقات والضعفاء كسائر الرواة كشف ذلك عن عدم تحقق هذه الخصوصية فيهم . ولعله لهذا ذهب صاحب الرياض وغيره إلى أن المفهوم من العبارة وثاقة نفس هذه العدة ، دون توثيق الوسائط ، ولا التعبد بصحة روايتهم . فان قلت : لا وجه لطرح هذه الشهادة الاجمالية كلية لمجرد قيام الدليل على روايتهم عن الضعفاء أحيانا ، بل لا بد من الاخذ بها وتخصيصها بموارد قيام الحجة على الخلاف ، فإنها نظير التوثيق العام الذي استفادة بعض الأجلة من مقدمتي تفسير علي بن إبراهيم القمي وكامل الزيارات ، حيث لا منافاة بينه وبين تخصيصه بمن ثبت ضعفه عند الأصحاب . وليس ذلك إلا لان حمل العام على الخاص توثيق عرفي جرت عليه سيرة العقلاء في محاوراتهم . وما أكثر العمومات - في الخطابات الشرعية - المخصصة بقرائن منفصلة حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص . وعليه فاللازم الاخذ بظاهر كلامي الكشي والشيخ وتخصيصه بموارد ثبت فيها روايتهم عن الضعفاء وبالمراسيل . قلت : فرق بين المقام وبين العمومات الشرعية الصادرة من باب ضرب القانون ، فإن طريقة التقنين جرت على بيان العام بنحو القضية الحقيقية - حتى لو كان الموضوع معدوما في ظرف التشريع - ثم بيان المخصصات حسب الحاجة . وهذا الامر لا يجري في المطلقات الواردة في جواب السائل عن وظيفته الفعلية المبتلى بها ، ولذا التزم الفقهاء في موارد بالمعارضة بين المطلق والمقيد