تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
هامش
فمنهم المحقق في المعتبر ، حيث قال : ( ولو احتج بما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا . كان الجواب الطعن في السند ، لمكان الارسال . ولو قال : مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب ، منعنا ذلك ، لان في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم ) . وهذه العبارة وإن كانت ناظرة إلى عدم اعتنائه بمرسلات ابن أبي عمير ، إلا أن المستفاد منه عدم ركونه إلى مطلق مسنداته ، لعدم كون جميع رجاله من الثقات ، بل فيهم الضعفاء الذين طعن فيهم علماء الرجال . وبهذا تكون مرسلاته شبهة موضوعية لعموم شهادة الشيخ من قوله : ( لا يرسلون إلا عن ثقة ) لأنه لما كانت مسنداته بين صحيحة وضعيفة فلا يمكن الحكم بصحة مرسلاته ، لاحتمال أن يكون من أرسل عنه ضعيفا ، فيبقى تحت أصالة عدم الحجية ، في غير ما علم بخروجه عنها . وقال الشهيد في محكي الذكرى في مضمرة لزرارة - ومضمراته تبلغ 78 موردا كما في معجم رجال الحديث - ( رواية زرارة موقوفة ) وهذا كاشف عن عدم اعتماده على الاجماع مطلقا حتى بالنسبة إلى المراسيل . وقال الشهيد الثاني في المسالك في الاشكال على الاستدلال بالمقبولة : ( والرواية نص في المطلوب ، لكن قد عرفت ما في طريقها ، فإن تم الاستدلال بها لانجبار ضعفها بالشهرة فهي العمدة ) وهذا صريح في عدم اعتماده على الاجماع في الحكم بوثاقة كل من روى عنه هؤلاء . نعم قد يدعى اعتبار مرسلات ابن أبي عمير خاصة ، لقول النجاشي : ( أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ) فإن السكون هو العمل ، والمراد به الحجية ، بحيث يكون معقد الاجماع حجية مراسيلهم ، والحجية حكم شرعي أصولي ، فيكشف الاتفاق عن رضا الشارع بذلك ، أو أنه شهادة إجمالية بوثاقة كل من روى عنه ابن أبي عمير مرسلا ، وإن كان يسند عن غير الثقة أيضا . لكنه ممنوع بما تقدم من المحقق وغيره من أنه لو كان جميع رجال ابن أبي عمير من الثقات - في رواياته المسندة - أمكن دعوى حجية مراسيله من جهة اقتصاره على الرواية عن الثقات ، وحيث اتضح ضعف عده منهم لم يبق سبيل لاحراز وثاقة كل رجل روى عنه ابن أبي عمير مرسلا . وقد تحصل من جميع ما ذكرناه : أن الاخذ بظاهر إجماع الكشي والشيخ في حق أصحاب الاجماع غير متيسر ، لعدم عمل الشيخ ولا غيره بهذه الشهادة العامة ، لتصريحه بضعف علي بن حديد
منتهى الدراية — صفحة 163 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج