هامش
فمنهم المحقق في المعتبر ، حيث قال : ( ولو احتج بما رواه ابن أبي
عمير عن بعض أصحابنا . كان الجواب الطعن في السند ، لمكان
الارسال . ولو قال : مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب ، منعنا
ذلك ، لان في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا أرسل احتمل أن
يكون الراوي أحدهم ) . وهذه العبارة وإن كانت ناظرة إلى عدم
اعتنائه بمرسلات ابن أبي عمير ، إلا أن المستفاد منه عدم ركونه إلى
مطلق مسنداته ، لعدم كون جميع رجاله من الثقات ، بل فيهم الضعفاء
الذين طعن فيهم علماء الرجال . وبهذا تكون مرسلاته شبهة
موضوعية لعموم شهادة الشيخ من قوله : ( لا يرسلون إلا عن ثقة ) لأنه
لما كانت مسنداته بين صحيحة وضعيفة فلا يمكن الحكم بصحة
مرسلاته ، لاحتمال أن يكون من أرسل عنه ضعيفا ، فيبقى تحت أصالة
عدم الحجية ، في غير ما علم بخروجه عنها .
وقال الشهيد في محكي الذكرى في مضمرة لزرارة - ومضمراته تبلغ
78 موردا كما في معجم رجال الحديث - ( رواية زرارة موقوفة )
وهذا كاشف عن عدم اعتماده على الاجماع مطلقا حتى بالنسبة إلى
المراسيل .
وقال الشهيد الثاني في المسالك في الاشكال على الاستدلال
بالمقبولة : ( والرواية نص في المطلوب ، لكن قد عرفت ما في طريقها ،
فإن
تم الاستدلال بها لانجبار ضعفها بالشهرة فهي العمدة ) وهذا صريح
في عدم اعتماده على الاجماع في الحكم بوثاقة كل من روى عنه
هؤلاء .
نعم قد يدعى اعتبار مرسلات ابن أبي عمير خاصة ، لقول النجاشي :
( أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ) فإن السكون هو العمل ، والمراد
به الحجية ، بحيث يكون معقد الاجماع حجية مراسيلهم ، والحجية
حكم شرعي أصولي ، فيكشف الاتفاق عن رضا الشارع بذلك ، أو أنه
شهادة إجمالية بوثاقة كل من روى عنه ابن أبي عمير مرسلا ، وإن كان
يسند عن غير الثقة أيضا .
لكنه ممنوع بما تقدم من المحقق وغيره من أنه لو كان جميع رجال ابن
أبي عمير من الثقات - في رواياته المسندة - أمكن دعوى حجية
مراسيله من جهة اقتصاره على الرواية عن الثقات ، وحيث اتضح
ضعف عده منهم لم يبق سبيل لاحراز وثاقة كل رجل روى عنه ابن أبي
عمير مرسلا .
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه : أن الاخذ بظاهر إجماع الكشي
والشيخ في حق أصحاب الاجماع غير متيسر ، لعدم عمل الشيخ ولا
غيره
بهذه الشهادة العامة ، لتصريحه بضعف علي بن حديد