تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
جلسة الاستراحة ، والخبر الاخر على عدم وجوبها امتنع شمول أدلة حجية خبر الثقة لكليهما ، لامتناع التعبد بالمتناقضين ، الموجب لبطلان اقتضاء دليل الاعتبار الحجية الفعلية لكل منهما بعينه ، للزوم اجتماع النقيضين ، ولأحدهما المعين ، لكونه ترجيحا بلا مرجح ، فيزاحم كل منهما الاخر في الحجية الفعلية وفي شمول عموم أدلة الاعتبار له ، وهذا هو التنافي في الدلالة . والشاهد على إرادة هذا المعنى من الدلالة لا مطلق الكشف والحكاية هو تصريح المصنف فيما سيأتي بعدم التعارض في موارد الجمع الدلالي كالعام والخاص المنفصل عنه ، لوضوح أن الخاص المنفصل لا يصادم ظهور العام في عمومه ، وإنما يزاحمه في حجيته بالنسبة إلى مورد الخاص ، فلو كان المناط في تنافي الدلالتين اختلاف ظهورهما لزم إدراج موارد الجمع الدلالي وتقديم أقوى الحجتين على الأخرى في تعريف التعارض ، مع أنه لا ريب في خروجها عنه . وينحصر وجه خروجها عنه في إرادة الحجة من الدلالة ، إذ لا تمانع بين حجية كل من العام والخاص . نعم لا ريب في أن المنسبق من كلمة الدلالة هو الحكاية والكشف لا الحجية ، إلا أن مقصود الماتن منها هو الحجية ، فإنه ( قده ) جعل التعارض من حالات الدليل لا من عوارض المدلول . الجهة الثانية : أن المراد بالدلالة ليست هي خصوص الدلالة اللفظية المنحصرة في المطابقية والتضمنية والالتزامية ، بل المراد بها مطلق ما كان حجة ولو لم ينطبق عليه ضابط الالتزام من اللزوم العقلي كما في العمى والبصر ، أو العرفي كما في وجود حاتم الطائي . ويشهد لهذا التعميم ما أفاده بقوله : ( عرضا ) وصرح به في حاشية الرسائل من درج العلم الاجمالي بكذب أحد الخبرين - مع تعدد موضوعيهما - في موضوع التعارض . وأما كلمة التناقض فواضحة ، لأنها عبارة عن تقابل السلب والايجاب في شئ واحد ، واعتبر في استحالته اجتماع الوحدات الثمانية أو الأزيد منها . وأما كلمة ( التضاد ) فقد قسم المصنف التضاد إلى الحقيقي والعرضي ، ولكن المشهور أرادوا به التضاد الحقيقي خاصة كالتناقض حيث لم يوصفوه بالحقيقي