هامش
دليله أو فحواه ، والسنة المقطوع بها من جهة التواتر ، قال - أي الشيخ
- ( ره ) : فإن ما يتضمنه خبر الواحد إذا وافقه مقطوع على صحته
أيضا وجب العمل به ، وإن لم يكن ذلك دليلا على صحة نفس الخبر ،
لجواز أن يكون الخبر كذبا ، وإن وافق السنة المقطوع بها . ثم ذكر
الاجماع ، وقال : فإنه متى كان كذلك دل أيضا على صحة متضمنه ، ولا
يمكننا أيضا أن نجعل إجماعهم دليلا على نفس الخبر .
فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد ، ولا تدل على
صحتها أنفسها ، لما بينا من جواز أن يكون الاخبار مصنوعة وإن
وافقت هذه الأدلة ) انتهى كلام الشيخ في العدة .
ثم قال المحدث النوري : ( انظر كيف صرح في مواضع عديدة بأن
موافقة هذه الأدلة لا توجب الصحة في نفس الخبر ، ولا يصير الخبر بها
صحيحا . وعلى هذا كافة الأصحاب ، ومع ذلك كيف يجوز نسبة ذلك
إليهم من غير اكتراث ؟ ثم ترتيب الآثار عليها ) .
ثم تعرض لكلام الفاضل الكاظمي . إلى أن قال : ( وأما الثاني - وهو
إطلاقهم الصحيح على خبر الثقة ولو من غير الامامي كثيرا وفي
موارد لا يبعد بعد ملاحظتها دعوى الاطمئنان بانحصار مصطلحهم
فيه ، فينحصر الأعمية في دخول الموثق في الصحيح عندهم - فله
شواهد . منها : ما في الفقيه : وأما خبر صلاة يوم غدير خم والثواب
المذكور فيه ، فإن شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه كان لا
يصححه ، ويقول : إنه من طريق محمد بن موسى الهمداني ، وكان غير
ثقة ، وكلما لم يصححه ذلك الشيخ قدس الله روحه ولم يحكم
بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح .
ولا يخفى على المتأمل : أن المراد من الصحيح في أول الكلام ما كان
تمام رواته ثقات ، فيكون في آخره كذلك . مع أن غير الوثاقة مما
عدوه من أصحاب الصحة - كالوجود في الأصل ، والمعروض على
الإمام عليه السلام ، والموافقة - من الأمور المحسوسة غير المحتاجة
إلى تبعية الاخر ، والذي لا ضير في التبعية فيها معرفة الرجال
ووثاقتهم وضبطهم وتثبتهم ، خصوصا لمثل الناقد الخبير محمد بن
الحسن بن الوليد الذي من سلم من طعنة فكأنه مرضي الكل ) .
إلى أن قال المحدث النوري ( قده ) : ( ومنها ما في التهذيب في باب
التيمم في بحث المحتلم الخائف على نفسه من الغسل لشدة البرد ،
بعد
إيراد حديث بسندين أولهما محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن
الحسين عن جعفر بن بشير عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام .
وثانيهما : سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن
جعفر بن بشير عن عبد الله بن سنان أو غيره عنه عليه السلام ، قال :
فأول ما فيه أنه خبر مرسل منقطع الاسناد ، لان جعفر بن بشير في
الرواية الأولى