هامش
قال : عمن رواه ، وهذا مجهول يجب إطراحه ، وفي الرواية الثانية قال :
عن عبد الله بن سنان أو غيره ، فأورده وهو شاك فيه ، وما
يجري هذا المجرى لا يجب العمل به ، ولو صح الخبر على ما فيه
لكان محمولا . إلخ ) .
إلى أن قال : ( ومنها ما في الفهرست في ترجمة يونس بن عبد الرحمن
- بعد ذكر الطرق إلى كتبه - وقال محمد بن علي بن الحسين :
سمعت محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله يقول : كتب يونس بن
عبد الرحمن - التي هي بالروايات - كلها صحيحة معتمد عليها ، إلا ما
ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد ، ولم يروه غيره . إلى ذلك من
الموارد الصريحة في أن المناط في الصحة عندهم - أي القدماء -
حالات
نفس السند من غير ملاحظة اقترانه بأمر خارجي . ويوضحه ويدل
عليه : أن الشيخ ذكر الحجة من الخبر الواحد في كتاب العدة في
مواضع ، وليس فيه ذكر للخبر الضعيف المنجبر ضعفه بالقرائن
الخارجية ، فلو كان الضعيف المقترن بها داخلا في صحيحهم لكان
حجة ،
ومعه كان عليه أن يذكره ، مع أنه أهمله . ) هذا بعض ما استشهد به
المحدث النوري من عبائرهم لاثبات مدعاه ، فراجع المستدرك
للوقوف على كلمات أخرى استفاد منها عدم إطلاق الصحيح عند
القدماء على خبر غير الثقة .
وبما أفاده ( قده ) يتضح أن تعبير الشيخ في العدة ( ممن عرفوا بأنهم لا
يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ) وإن كان مغايرا بحسب ظهوره
البدوي لاجماع الكشي على تصحيح روايات أصحاب الاجماع ، إلا
أن مفاديهما واحد في الحقيقة ، إذ أعمية الصحيح القدمائي من
الصحيح
عند المتأخرين إنما تكون لاندراج الخبر الموثق - باصطلاح
المتأخرين - فيه .
وعليه فالحجة عند الجميع واحد وهو الخبر الذي رواه الثقة عن مثله
سواء كانوا إماميين أم من سائر الفرق مع تحرزهم عن الكذب في
النقل .
وقد تحصل مما ذكرناه في المبحث الثاني : أن عبارة الكشي ظاهرة
بدوا في الاحتمال الأول أو الرابع ، أي لا بد من الحكم بصحة روايات
هذه العدة إما تعبدا من جهة إجماع العصابة ، وإما لكشفه عن أنهم لا
يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، فيكون كلام الكشي والشيخ توثيقا
عاما لجميع الرجال المجهولين الذين روى عنهم بعض أصحاب
الاجماع ، ولو تم هذا سلمت طائفة من الاخبار من الوهن في أسنادها .