تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
هامش
قال : عمن رواه ، وهذا مجهول يجب إطراحه ، وفي الرواية الثانية قال : عن عبد الله بن سنان أو غيره ، فأورده وهو شاك فيه ، وما يجري هذا المجرى لا يجب العمل به ، ولو صح الخبر على ما فيه لكان محمولا . إلخ ) . إلى أن قال : ( ومنها ما في الفهرست في ترجمة يونس بن عبد الرحمن - بعد ذكر الطرق إلى كتبه - وقال محمد بن علي بن الحسين : سمعت محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله يقول : كتب يونس بن عبد الرحمن - التي هي بالروايات - كلها صحيحة معتمد عليها ، إلا ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد ، ولم يروه غيره . إلى ذلك من الموارد الصريحة في أن المناط في الصحة عندهم - أي القدماء - حالات نفس السند من غير ملاحظة اقترانه بأمر خارجي . ويوضحه ويدل عليه : أن الشيخ ذكر الحجة من الخبر الواحد في كتاب العدة في مواضع ، وليس فيه ذكر للخبر الضعيف المنجبر ضعفه بالقرائن الخارجية ، فلو كان الضعيف المقترن بها داخلا في صحيحهم لكان حجة ، ومعه كان عليه أن يذكره ، مع أنه أهمله . ) هذا بعض ما استشهد به المحدث النوري من عبائرهم لاثبات مدعاه ، فراجع المستدرك للوقوف على كلمات أخرى استفاد منها عدم إطلاق الصحيح عند القدماء على خبر غير الثقة . وبما أفاده ( قده ) يتضح أن تعبير الشيخ في العدة ( ممن عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ) وإن كان مغايرا بحسب ظهوره البدوي لاجماع الكشي على تصحيح روايات أصحاب الاجماع ، إلا أن مفاديهما واحد في الحقيقة ، إذ أعمية الصحيح القدمائي من الصحيح عند المتأخرين إنما تكون لاندراج الخبر الموثق - باصطلاح المتأخرين - فيه . وعليه فالحجة عند الجميع واحد وهو الخبر الذي رواه الثقة عن مثله سواء كانوا إماميين أم من سائر الفرق مع تحرزهم عن الكذب في النقل . وقد تحصل مما ذكرناه في المبحث الثاني : أن عبارة الكشي ظاهرة بدوا في الاحتمال الأول أو الرابع ، أي لا بد من الحكم بصحة روايات هذه العدة إما تعبدا من جهة إجماع العصابة ، وإما لكشفه عن أنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، فيكون كلام الكشي والشيخ توثيقا عاما لجميع الرجال المجهولين الذين روى عنهم بعض أصحاب الاجماع ، ولو تم هذا سلمت طائفة من الاخبار من الوهن في أسنادها .