هامش
وإن كان مراده إفادة العبارة وجود الوثاقة في الجماعة بالدلالة
الالتزامية مع كون العبارة مسوقة لبيان معنى آخر ، فلا بأس به . ولا
يرد عليه حينئذ إيراد شارح الاستبصار ، لان العبارة بناء على هذا
سيقت لبيان وقوع الاجماع على تصحيح رواياتهم الذي يلزمه وجود
الوثاقة فيهم ، وهذا المعنى مختص بهم لا يشاركهم أحد فيه ، إذ لم يقع
الاجماع على نفس الوثاقة حتى يسأل عن وجه الاختصاص مع
وجود شركاء لهم في الوثاقة .
لكن الانصاف ورود إشكال شارح الاستبصار ، لان كلام القائل ظاهر في
كون العبارة مسوقة لبيان أنهم ثقات ، ولا تدل على غير ذلك .
ومن المعلوم توجه إيراده عليه ، لان معنى العبارة مغاير لمعنى قوله :
( ثقات ) وجعل هذه الجملة حاكية عن معنى لفظ مفرد خارج عن
طريقة أبناء المحاورة .
وأما المعنى الرابع - وهو الحكم بوثاقة الجماعة مع الوسائط - فهو
صريح كلام الشيخ في العدة وظاهر إجماع الكشي أيضا ، وقد
التزام به الشهيد والسيد بحر العلوم ( قده ) في رجاله ، وهذا هو
المتعين من بين المحتملات - على تقدير صحة أصل الاجماع - لا
سائر
الاحتمالات حتى الأول الذي نسبه السيد الداماد إلى الأصحاب ،
لابتنائه على قبول روايات هذه العدة تعبدا ، لكن الظاهر عدم تعبد في
قبولها ، وإنما التعبد في الاعتماد على شهادة العصابة بانحصار روايات
أصحاب الاجماع في الصحاح ، وأن من يروي عنه هؤلاء هم من
الثقات .
فان قلت : ان دعوى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن
عدة مخصوصة لا تكشف عن أنهم لا يروون إلا عن ثقة موثوق به ،
لان الصحة عند القدماء بمعنى الثبوت والاعتبار سواء أكان منشؤه
وثاقة رواة الخبر أم اعتضاده بقرائن الصدق ولو كان راويه ضعيفا .
وعليه لا تنفع هذه الشهادة العامة بالنسبة إلى أمثال زماننا حيث
اختفيت تلك القرائن ، ولو كانت معلومة لم تنفع أيضا بعد اختلاف
الأنظار في مسألة حجية الخبر ، وعدم قرينية بعض القرائن المعدودة
عند القدماء على صحة الاخبار .
قلت : هذا الاشكال مبني على ما هو المشهور من أعمية الخبر الصحيح
باصطلاح القدماء منه باصطلاح المتأخرين ، إذ عليه لا تجدي صحة
الخبر عند أولئك لاثبات صحته عند المتأخرين الذين يعتبرون الوثوق
المخبري في العمل بخبر الواحد .