تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
هامش
المبحث الثالث : في وجه حجية هذا الاجماع . لا يخفى أن المقرر في الأصول حجية الاجماع من جمة كشفه عن قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، وإلا فلا عبرة بنفس اتفاق الفقهاء ، بل حتى إذا احتمل مدركيته . وأما في المقام فإما أن يكون الوجه في اعتباره ما في مختلف العلامة في بحث الكفارة من كتاب الصوم من قوله : ( لا يقال : لا يصح التمسك بهذا الحديث من حيث السند ، فإن في طريقه أبان بن عثمان الأحمر ، وكان ناووسيا . لأنا نقول : إن أبان وإن كان ناووسيا إلا أنه ثقة ، وقال الكشي : انه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، والاجماع حجة قاطعة ، ونقله بخبر الواحد حجة ) . وإما أن يكون وجهه إفادته للظن ، حيث إنه يوجب الظن بصدور روايات هذه العدة ، والظن حجة في الرجال ، لانسداد باب العلم فيه . وفي كليهما مالا يخفى أما الأول فلان الاجماع - كما أفاده العلامة - منقول بخبر الواحد ، ولا عبرة بتضافر نقله بعد انتهاء السلسلة إلى الكشي ، إلا أنه قد تقرر عدم حجية المنقول منه بخبر الواحد . مضافا إلى أن مفروض الكلام في حجية الاجماع هو الاتفاق على حكم شرعي لا موضوع خارجي وهو وثاقة رجال السند ، وعليه فمناط الحجية فيه مفقود . وأما الثاني فلان الأصل فيه عدم الحجية ، إذ لا دليل على حجية الظن في علم الرجال ، وإنما يعول فيه على الوثوق والاطمئنان ، لا على مجرد الظن ، فإن حصل الوثوق من أقوال علماء الرجال كما يحصل ذلك من اتفاقهم على تعديل شخص أو جرحه فلا كلام ، وإلا فلا نقول بحجية قولهم ، والروايات الموثوق بصدورها تغنينا عن القول بحجية الظن في الرجال من باب الانسداد ، إذ لا حاجة إليه مع كفاية تلك الروايات . إلا أن يدعى حصول الوثوق بالصدور من هذا الاجماع كما التزم به المحدث النوري ( ره ) فلا يقصر عن تزكية الرجاليين لشخص ، ولا فرق في التعديل بين توثيق رجل واحد أو بيت معين ك آل أبي شعبة مثلا وبين التوثيق العام لكل من روى عنه أصحاب الاجماع . وعلى هذا يسلم هذا الاجماع عن الاشكال العام في حجية الاجماع المنقول من عدم شمول أدلة حجية الخبر للخبر الحدسي ، وذلك لان الكشي يدعي اتفاق العصابة على صحة أحاديث هذه العدة ، وهذا إخبار حسي ، كدعوى السيد ابن طاوس ( قده ) الاجماع على وثاقة إبراهيم بن هاشم ، فإن هذا