هامش
المبحث الثالث : في وجه حجية هذا الاجماع . لا يخفى أن المقرر في
الأصول حجية الاجماع من جمة كشفه عن قول المعصوم عليه السلام
أو
فعله أو تقريره ، وإلا فلا عبرة بنفس اتفاق الفقهاء ، بل حتى إذا احتمل
مدركيته . وأما في المقام فإما أن يكون الوجه في اعتباره ما في
مختلف العلامة في بحث الكفارة من كتاب الصوم من قوله : ( لا يقال : لا
يصح التمسك بهذا الحديث من حيث السند ، فإن في طريقه أبان بن
عثمان الأحمر ، وكان ناووسيا . لأنا نقول : إن أبان وإن كان ناووسيا إلا
أنه ثقة ، وقال الكشي : انه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما
يصح عنه ، والاجماع حجة قاطعة ، ونقله بخبر الواحد حجة ) .
وإما أن يكون وجهه إفادته للظن ، حيث إنه يوجب الظن بصدور
روايات هذه العدة ، والظن حجة في الرجال ، لانسداد باب العلم فيه .
وفي كليهما مالا يخفى أما الأول فلان الاجماع - كما أفاده العلامة -
منقول بخبر الواحد ، ولا عبرة بتضافر نقله بعد انتهاء السلسلة إلى
الكشي ، إلا أنه قد تقرر عدم حجية المنقول منه بخبر الواحد .
مضافا إلى أن مفروض الكلام في حجية الاجماع هو الاتفاق على
حكم شرعي لا موضوع خارجي وهو وثاقة رجال السند ، وعليه
فمناط
الحجية فيه مفقود .
وأما الثاني فلان الأصل فيه عدم الحجية ، إذ لا دليل على حجية الظن
في علم الرجال ، وإنما يعول فيه على الوثوق والاطمئنان ، لا على
مجرد الظن ، فإن حصل الوثوق من أقوال علماء الرجال كما يحصل
ذلك من اتفاقهم على تعديل شخص أو جرحه فلا كلام ، وإلا فلا نقول
بحجية قولهم ، والروايات الموثوق بصدورها تغنينا عن القول بحجية
الظن في الرجال من باب الانسداد ، إذ لا حاجة إليه مع كفاية تلك
الروايات .
إلا أن يدعى حصول الوثوق بالصدور من هذا الاجماع كما التزم به
المحدث النوري ( ره ) فلا يقصر عن تزكية الرجاليين لشخص ، ولا
فرق في التعديل بين توثيق رجل واحد أو بيت معين ك آل أبي شعبة
مثلا وبين التوثيق العام لكل من روى عنه أصحاب الاجماع .
وعلى هذا يسلم هذا الاجماع عن الاشكال العام في حجية الاجماع
المنقول من عدم شمول أدلة حجية الخبر للخبر الحدسي ، وذلك لان
الكشي يدعي اتفاق العصابة على صحة أحاديث هذه العدة ، وهذا
إخبار حسي ، كدعوى السيد ابن طاوس ( قده ) الاجماع على وثاقة
إبراهيم بن هاشم ، فإن هذا