هامش
قال شيخنا البهائي في محكي مشرق الشمسين بعد تقسيم الحديث
إلى الأقسام الأربعة المشهورة في اصطلاح المتأخرين - وهي
الصحيح
والموثق والحسن والضعيف - ما لفظه : ( وهذا الاصطلاح لم يكن
معروفا بين قدمائنا ، كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم ، بل المتعارف
بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، أو
اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك بأمور منها : وجوده
في كثير من الأصول الأربعمائة . ومنها تكرره في أصل أو أصلين منها
فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد معتبرة . ومنها : وجوده في أصل
معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم .
ومنها : اندراجه في إحدى الكتب التي عرضت على الأئمة صلوات الله
عليهم ، فأثنوا على مصنفيها . إلخ ) . ونحوه كلام صاحب المعالم في
مقدمة منتقى الجمان .
لكن أصل هذه الدعوى لا تخلو من تأمل كما أفاده المحدث النوري
في المقام ، فإنه ( قده ) أتعب نفسه الشريفة بالتتبع في كلمات ثقة
الاسلام والشيخ الصدوق وشيخ الطائفة وغيرهم واستنتج بتتبعه
أمرين :
أحدهما : أن ما اشتهر من كون الصحيح باصطلاح القدماء أعم منه
باصطلاح المتأخرين غير وجيه .
وثانيهما : أن الصحيح القدمائي إن كان أعم من خبر الامامي العدل
فإنما يطلق عندهم على خبر الثقة غير الامامي أي : من كان عدلا في
مذهبه ، ولا يطلق على الخبر الضعيف سندا لمجرد الاعتضاد بالقرائن .
وقال - بعد نقل عبارة المنتقى والإشارة إلى كلام الشيخ البهائي
المتقدم بيانه - ما لفظه : ( ونحن نسأل هذا الشيخ وهذا المحقق عن
مأخذ هذه النسبة ومدرك هذا القول ، فإنا لم نجد في كلمات القدماء
ما يدل على ذلك ، بل هي على خلاف ما نسبه - أو من تبعهما -
إليهم ،
بل وجدناهم يطلقون الصحيح غالبا على رواية الثقة وإن كان غير
الامامي ) .
ثم استدل على الامرين المشار إليهما ، وقال : ( أما الأول فقال الشيخ
في العدة - وهو لسان القدماء ووجههم - : فصل في ذكر القرائن
التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو بطلانها أو ما يترجح به الاخبار
بعضها على بعض ، وحكم المراسيل : القرائن التي تدل على صحة
متضمن الاخبار التي لا توجب العلم أربعة أشياء ، وذكر العقل أي أصل
الإباحة والحظر والكتاب خصوصه أو عمومه أو