تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
هامش
قال شيخنا البهائي في محكي مشرق الشمسين بعد تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة المشهورة في اصطلاح المتأخرين - وهي الصحيح والموثق والحسن والضعيف - ما لفظه : ( وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا ، كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم ، بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك بأمور منها : وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة . ومنها تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد معتبرة . ومنها : وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم . ومنها : اندراجه في إحدى الكتب التي عرضت على الأئمة صلوات الله عليهم ، فأثنوا على مصنفيها . إلخ ) . ونحوه كلام صاحب المعالم في مقدمة منتقى الجمان . لكن أصل هذه الدعوى لا تخلو من تأمل كما أفاده المحدث النوري في المقام ، فإنه ( قده ) أتعب نفسه الشريفة بالتتبع في كلمات ثقة الاسلام والشيخ الصدوق وشيخ الطائفة وغيرهم واستنتج بتتبعه أمرين : أحدهما : أن ما اشتهر من كون الصحيح باصطلاح القدماء أعم منه باصطلاح المتأخرين غير وجيه . وثانيهما : أن الصحيح القدمائي إن كان أعم من خبر الامامي العدل فإنما يطلق عندهم على خبر الثقة غير الامامي أي : من كان عدلا في مذهبه ، ولا يطلق على الخبر الضعيف سندا لمجرد الاعتضاد بالقرائن . وقال - بعد نقل عبارة المنتقى والإشارة إلى كلام الشيخ البهائي المتقدم بيانه - ما لفظه : ( ونحن نسأل هذا الشيخ وهذا المحقق عن مأخذ هذه النسبة ومدرك هذا القول ، فإنا لم نجد في كلمات القدماء ما يدل على ذلك ، بل هي على خلاف ما نسبه - أو من تبعهما - إليهم ، بل وجدناهم يطلقون الصحيح غالبا على رواية الثقة وإن كان غير الامامي ) . ثم استدل على الامرين المشار إليهما ، وقال : ( أما الأول فقال الشيخ في العدة - وهو لسان القدماء ووجههم - : فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو بطلانها أو ما يترجح به الاخبار بعضها على بعض ، وحكم المراسيل : القرائن التي تدل على صحة متضمن الاخبار التي لا توجب العلم أربعة أشياء ، وذكر العقل أي أصل الإباحة والحظر والكتاب خصوصه أو عمومه أو