هامش
ومقتضى ذلك صحة الأصل المذكور ، لكونه مما قد صح عنه ، بل
توثيق رواية أيضا ، لكونه العلة في التصحيح غالبا ، والاستناد إلى
القرائن
وإن كان ممكنا ، إلا أنه بعيد في جميع روايات الأصل ) .
وكالمحدث النوري ، حيث قال بعد تتبع في الأقوال : ( فتحصل من
جميع ما ذكرناه : قوة القول بدلالة الاجماع المذكور على وثاقة
الجماعة
ومن بعدهم إلى المعصوم ، مطابقة بناء على ما حققنا في المقام
الأول ، أو التزاما على مسلك المشهور ) .
وهذه الاستفادة في محلها - على تقدير تمامية الاجماع - خصوصا
بقرينة كلمة التصحيح قبل قول الكشي : ( ما يصح عنه ) إذ المراد به
وثاقة رواة الأحاديث فيما بيننا وبين أصحاب الاجماع ، فيقتضي
السياق عدم التفكيك في معنى الصحة بين ما قبل الموصول وما
بعده .
وعليه فما عن فوائد الوحيد ( قده ) ( من نسبة هذا المعنى الرابع إلى
توهم بعض ) لم يظهر له وجه .
أما المعنى الأول فهو قريب جدا ، لظهور كلام الكشي فيه ، فعلى تقدير
تمامية أصل الاجماع يتعين المصير إلى التعبد باعتبار روايات
هذه الجماعة كما أفاده المحقق الداماد وغيره .
وأما المعنى الثاني فيرده ما أفيد من : أنه لو كان مرادهم ذلك لكان
التعبير بالتصديق كافيا في إفادة وثاقة الجماعة في نقلهم وأمانتهم
في إخبارهم ، ولم تكن حاجة إلى قول الكشي : ( على تصحيح ما يصح
عنهم ) لان التصحيح ظاهر في اتصاف المتن بالصحة ، لأنه المتصف
بها وبالضعف والحسن وغيرها من الأوصاف الطارئة على الخبر
باعتبار حالات رجال السند .
وأما المعنى الثالث فيرده أيضا ما عن المحقق الشيخ محمد - وهو
سبط الشهيد كما قيل - في شرح الاستبصار من قوله : ( أن كون الرجل
ثقة أمر مشترك ، فلا وجه لاختصاص الاجماع بهؤلاء المذكورين ،
وحينئذ لا بد من بيان الوجه ) .
وناقش فيه المحدث النوري بما محصله : أن مراد القائل إن كان بيان
معنى العبارة بحيث سيقت العبارة لحكايته ، فيبعد أن يراد بها أن
الجماعة ثقات ، لوضوح المغايرة بين ( الثقات ) وبين مدلول قولهم :
( أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ) وإن كان دالا
على
الوثاقة بالتزام ، لان التصحيح من لوازم الوثوق ، لكن التعبير عن الوثاقة
بهذه الجملة أشبه شئ بالاكل من القفا ، مع كون لفظ ( الثقة ) من
الألفاظ الشائعة الواضحة المعاني .