تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هامش
ومقتضى ذلك صحة الأصل المذكور ، لكونه مما قد صح عنه ، بل توثيق رواية أيضا ، لكونه العلة في التصحيح غالبا ، والاستناد إلى القرائن وإن كان ممكنا ، إلا أنه بعيد في جميع روايات الأصل ) . وكالمحدث النوري ، حيث قال بعد تتبع في الأقوال : ( فتحصل من جميع ما ذكرناه : قوة القول بدلالة الاجماع المذكور على وثاقة الجماعة ومن بعدهم إلى المعصوم ، مطابقة بناء على ما حققنا في المقام الأول ، أو التزاما على مسلك المشهور ) . وهذه الاستفادة في محلها - على تقدير تمامية الاجماع - خصوصا بقرينة كلمة التصحيح قبل قول الكشي : ( ما يصح عنه ) إذ المراد به وثاقة رواة الأحاديث فيما بيننا وبين أصحاب الاجماع ، فيقتضي السياق عدم التفكيك في معنى الصحة بين ما قبل الموصول وما بعده . وعليه فما عن فوائد الوحيد ( قده ) ( من نسبة هذا المعنى الرابع إلى توهم بعض ) لم يظهر له وجه . أما المعنى الأول فهو قريب جدا ، لظهور كلام الكشي فيه ، فعلى تقدير تمامية أصل الاجماع يتعين المصير إلى التعبد باعتبار روايات هذه الجماعة كما أفاده المحقق الداماد وغيره . وأما المعنى الثاني فيرده ما أفيد من : أنه لو كان مرادهم ذلك لكان التعبير بالتصديق كافيا في إفادة وثاقة الجماعة في نقلهم وأمانتهم في إخبارهم ، ولم تكن حاجة إلى قول الكشي : ( على تصحيح ما يصح عنهم ) لان التصحيح ظاهر في اتصاف المتن بالصحة ، لأنه المتصف بها وبالضعف والحسن وغيرها من الأوصاف الطارئة على الخبر باعتبار حالات رجال السند . وأما المعنى الثالث فيرده أيضا ما عن المحقق الشيخ محمد - وهو سبط الشهيد كما قيل - في شرح الاستبصار من قوله : ( أن كون الرجل ثقة أمر مشترك ، فلا وجه لاختصاص الاجماع بهؤلاء المذكورين ، وحينئذ لا بد من بيان الوجه ) . وناقش فيه المحدث النوري بما محصله : أن مراد القائل إن كان بيان معنى العبارة بحيث سيقت العبارة لحكايته ، فيبعد أن يراد بها أن الجماعة ثقات ، لوضوح المغايرة بين ( الثقات ) وبين مدلول قولهم : ( أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ) وإن كان دالا على الوثاقة بالتزام ، لان التصحيح من لوازم الوثوق ، لكن التعبير عن الوثاقة بهذه الجملة أشبه شئ بالاكل من القفا ، مع كون لفظ ( الثقة ) من الألفاظ الشائعة الواضحة المعاني .
منتهى الدراية — صفحة 154 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج