تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هامش
يروون عن الثقة ، فالمتصف من ثقات الرواة بهذه الصفة جمع خاص يمتازون عن غيرهم من الاجلاء بهذا الوصف أي بالاقتصار على الرواية والاخذ من خصوص الثقة . ولولا إرادة هذا المعنى كان مفاد كلامي الشيخ والكشي مختلفا ، لظهور الموصول في ( ما يصح ) في الرواية ، فمعقد إجماع الكشي هو الحكم بصحة روايات هذه العدة بلا نظر إلى خصوصية اقتصارهم على الرواية عن الثقات خاصة ، إذ المنسوب إلى القدماء أعمية الخبر الصحيح مما كان رواته إماميين عدولا ضابطين - وهو الصحيح باصطلاح المتأخرين - ومن الثقات غير الإماميين ، ومن الضعفاء الذين اعتضدت رواياتهم بقرائن الصدق . وهذا بخلاف كلام الشيخ ، لصراحته في أن منشأ إجماع العصابة على العمل برواية هؤلاء الثقات هو اقتصارهم على الرواية عن الثقة سواء في مسانيدهم ومراسيلهم . كما أن بين العبارتين فرقا آخر ، وهو : أن كلام الكشي غير ناظر إلى حال انفراد تلك العدة برواية عن المعصوم عليه السلام مسندة ومرسلة ، وحال تعارض روايتهم برواية أخرى ، وأنه على فرض المعارضة هل يقدم روايتهم على رواية غيرهم مطلقا ؟ أو بالتفصيل بين المسند والمرسل ، أو يحكم بالتخيير مثلا ، أو غير ذلك ، فهذا من قبيل الأدلة الأولية على حجية أخبار هذه الجماعة بلا تكفل لحكم تعارضها مع أخبار غيرهم . ولكن عبارة الشيخ صريحة في حكم الحالتين أي حال التعارض وحال عدم وجود المعارض لأخبارهم . ولعله ( قده ) استفاد اندراج حكم القسمين في إطلاق إجماع الكشي . وعلى كل فكلام الشيخ أدل على المقصود - من الحكم باعتبار جميع روايات أصحاب الاجماع سواء المسانيد والمراسيل - من عبارة الكشي . هذا بعض ما يدل على تقرير الاجماع ، وتلقي الأصحاب له بالقبول ، وإن شئت الوقوف على كلمات ابن شهرآشوب والعلامة وابن داود وغيرهم فراجع المستدرك ، فان المحدث النوري ( قده ) نقل جملة من عباراتهم . وبالجملة : فالمتتبع في كلماتهم يحصل له الاطمئنان بثبوت هذا الاجماع عندهم ، فإنهم نقلوا ذلك ، وظاهر نقلهم من غير نكير هو تلقيهم له بالقبول . المبحث الثاني : في مفاد قوله : ( تصحيح ما يصح عنه ) ولهم في ذلك أقوال أربعة :