هامش
يروون عن الثقة ، فالمتصف من ثقات الرواة بهذه الصفة جمع خاص
يمتازون عن غيرهم من الاجلاء بهذا الوصف أي بالاقتصار على
الرواية والاخذ من خصوص الثقة .
ولولا إرادة هذا المعنى كان مفاد كلامي الشيخ والكشي مختلفا ،
لظهور الموصول في ( ما يصح ) في الرواية ، فمعقد إجماع الكشي هو
الحكم بصحة روايات هذه العدة بلا نظر إلى خصوصية اقتصارهم على
الرواية عن الثقات خاصة ، إذ المنسوب إلى القدماء أعمية الخبر
الصحيح مما كان رواته إماميين عدولا ضابطين - وهو الصحيح
باصطلاح المتأخرين - ومن الثقات غير الإماميين ، ومن الضعفاء
الذين
اعتضدت رواياتهم بقرائن الصدق . وهذا بخلاف كلام الشيخ ،
لصراحته في أن منشأ إجماع العصابة على العمل برواية هؤلاء الثقات
هو
اقتصارهم على الرواية عن الثقة سواء في مسانيدهم ومراسيلهم .
كما أن بين العبارتين فرقا آخر ، وهو : أن كلام الكشي غير ناظر إلى حال
انفراد تلك العدة برواية عن المعصوم عليه السلام مسندة
ومرسلة ، وحال تعارض روايتهم برواية أخرى ، وأنه على فرض
المعارضة هل يقدم روايتهم على رواية غيرهم مطلقا ؟ أو بالتفصيل
بين
المسند والمرسل ، أو يحكم بالتخيير مثلا ، أو غير ذلك ، فهذا من قبيل
الأدلة الأولية على حجية أخبار هذه الجماعة بلا تكفل لحكم
تعارضها مع أخبار غيرهم . ولكن عبارة الشيخ صريحة في حكم
الحالتين أي حال التعارض وحال عدم وجود المعارض لأخبارهم .
ولعله ( قده ) استفاد اندراج حكم القسمين في إطلاق إجماع الكشي .
وعلى كل فكلام الشيخ أدل على المقصود - من الحكم باعتبار جميع
روايات أصحاب الاجماع سواء المسانيد والمراسيل - من عبارة
الكشي .
هذا بعض ما يدل على تقرير الاجماع ، وتلقي الأصحاب له بالقبول ،
وإن شئت الوقوف على كلمات ابن شهرآشوب والعلامة وابن داود
وغيرهم فراجع المستدرك ، فان المحدث النوري ( قده ) نقل جملة من
عباراتهم .
وبالجملة : فالمتتبع في كلماتهم يحصل له الاطمئنان بثبوت هذا
الاجماع عندهم ، فإنهم نقلوا ذلك ، وظاهر نقلهم من غير نكير هو
تلقيهم
له بالقبول .
المبحث الثاني : في مفاد قوله : ( تصحيح ما يصح عنه ) ولهم في ذلك
أقوال أربعة :