شرح
وتمانعهما باعتبار مدلولهما . ) .
ثالثها : ما أفاده الماتن . ولا ريب في مغايرة تعريف المصنف لما أفاده
المشهور ، وفي مغايرته لتعريف شيخنا الأعظم تأمل سيأتي
بيانه .
وتحقيق ما أجمله المصنف هنا ، ووجه عدوله عن تعريف المشهور
منوط بالبحث في مقامين ، الأول : في توضيح الألفاظ الواردة في
التعريف . الثاني : في الفرق بين تعريف المشهور وتعريف الماتن ،
ووجه عدوله عنه .
أما المقام الأول : فنقول فيه : ان الكلمات المحتاجة إلى البيان هي
التنافي والدلالة والتناقض والتضاد .
أما التنافي فهو كالتعارض على وزن ( التفاعل ) من النفي ، والنفي في
اللغة هو الطرد والدفع ، وهذا المعنى هو المقصود في باب
التعارض ، لان كل واحد من المدلولين ينفي الاخر ولو بالدلالة
الالتزامية الشرعية كما سيظهر ، أو لان كل واحد من الدليلين يطرد
الاخر
ويزاحمه في حجيته الفعلية . لكن التعارض أخص من التنافي ، لان
التنافي - وهو عدم الاجتماع في الوجود - بالذات يتحقق في
المدلولين المتمانعين كالوجوب والحرمة ، أو الوجوب وعدمه ، ولا
يصدق التعارض على هذا التمانع ، فلا يوصف الوجوب والحرمة
بأنهما متعارضان وإن وصفا بأنهما متنافيان ، بل يوصف ما دل على
الوجوب وما دل على الحرمة بالمعارضة ، فيقال : تعارض الخبران ،
ولا يقال : تعارض الحكمان ، فالتعارض من أوصاف الدال - بما هو
دال - بالذات لا بالعرض .
وأما كلمة ( الدلالة ) ففيها جهتان :
الأولى : أنها تطلق على معنيين : أحدهما : الحكاية ، والكشف ، وهذا
في قبال الكلام المجمل ، فالدلالة متقومة بالظهور .
والاخر : الحجية ، أي ظاهر الكلام المتصف بالحجية . وبعبارة أخرى :
يراد بالدلالة ظاهر خصوص الدليل دون غيره مما لا يكون دليلا ،
ومعنى التنافي في الدلالة هو تمانع الدليلين المتعارضين في الاندراج
تحت دليل الاعتبار ، فإذا دل أحد الخبرين على وجوب