تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وتمانعهما باعتبار مدلولهما . ) . ثالثها : ما أفاده الماتن . ولا ريب في مغايرة تعريف المصنف لما أفاده المشهور ، وفي مغايرته لتعريف شيخنا الأعظم تأمل سيأتي بيانه . وتحقيق ما أجمله المصنف هنا ، ووجه عدوله عن تعريف المشهور منوط بالبحث في مقامين ، الأول : في توضيح الألفاظ الواردة في التعريف . الثاني : في الفرق بين تعريف المشهور وتعريف الماتن ، ووجه عدوله عنه . أما المقام الأول : فنقول فيه : ان الكلمات المحتاجة إلى البيان هي التنافي والدلالة والتناقض والتضاد . أما التنافي فهو كالتعارض على وزن ( التفاعل ) من النفي ، والنفي في اللغة هو الطرد والدفع ، وهذا المعنى هو المقصود في باب التعارض ، لان كل واحد من المدلولين ينفي الاخر ولو بالدلالة الالتزامية الشرعية كما سيظهر ، أو لان كل واحد من الدليلين يطرد الاخر ويزاحمه في حجيته الفعلية . لكن التعارض أخص من التنافي ، لان التنافي - وهو عدم الاجتماع في الوجود - بالذات يتحقق في المدلولين المتمانعين كالوجوب والحرمة ، أو الوجوب وعدمه ، ولا يصدق التعارض على هذا التمانع ، فلا يوصف الوجوب والحرمة بأنهما متعارضان وإن وصفا بأنهما متنافيان ، بل يوصف ما دل على الوجوب وما دل على الحرمة بالمعارضة ، فيقال : تعارض الخبران ، ولا يقال : تعارض الحكمان ، فالتعارض من أوصاف الدال - بما هو دال - بالذات لا بالعرض . وأما كلمة ( الدلالة ) ففيها جهتان : الأولى : أنها تطلق على معنيين : أحدهما : الحكاية ، والكشف ، وهذا في قبال الكلام المجمل ، فالدلالة متقومة بالظهور . والاخر : الحجية ، أي ظاهر الكلام المتصف بالحجية . وبعبارة أخرى : يراد بالدلالة ظاهر خصوص الدليل دون غيره مما لا يكون دليلا ، ومعنى التنافي في الدلالة هو تمانع الدليلين المتعارضين في الاندراج تحت دليل الاعتبار ، فإذا دل أحد الخبرين على وجوب