ولذا ( 1 ) ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح .
مع ( 2 ) أن تقييد الاطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم
المتعارضين بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين - مع ندرة
شرح
التمكن من لقاء الإمام عليه السلام ، فتدل المقبولة على الترجيح ، وفي
صورة التكافؤ على التوقف وتأخير الواقعة إلى زمان التمكن من
السؤال ، لان المأمور بالترجيح هو المأمور بالتوقف أيضا وهو المتمكن
من لقائه عليه السلام . ولا تدل المقبولة على الترجيح في زمان
الغيبة حتى تقيد بها إطلاقات التخيير . وعليه فيكون المتبع في زمان
الغيبة إطلاقات التخيير مطلقا سواء أكان المتعارضان متكافئين
أم متفاضلين .
( 1 ) يعني : ولأجل اختصاص المقبولة - التي هي دليل الترجيح
بالمرجحات في الحديثين المتعارضين - بزمان التمكن من لقائه عليه
السلام وأخذ الحكم منه لم يحكم الإمام عليه السلام بالتخيير بعد
تساوي الروايتين وفقد الترجيح ، فالامر بالتوقف وإرجاء الواقعة إلى
زمان التمكن من تعلم الحكم ، وعدم حكمه عليه السلام بالتخيير
يشهد باختصاص المقبولة - وما فيها من الترجيح - بزمان الحضور ،
فلا
تقيد المقبولة إطلاق أدلة التخيير إلا بزمان الحضور ، فيبقى زمان الغيبة
تحت إطلاقات التخيير وإن كان المتعارضان متفاضلين .
( 2 ) هذا خامس الاشكالات الواردة على وجوب الترجيح ، وحاصله :
دعوى أظهرية إطلاقات التخيير من المقبولة في وجوب الترجيح
بالمرجحات . وجه الأظهرية : أن الاخذ بالمقبولة يوجب حمل أخبار
التخيير على الفرد النادر ، إذ يصير مورد أخبار التخيير بعد تقييدها
بالمقبولة منحصرا في الخبرين المتعارضين المتكافئين من جميع
الجهات ، وهو نادر جدا ، إذ الغالب تفاضلهما ولو من جهة واحدة .
وحمل المطلق على الفرد النادر ركيك جزما ، وخلاف ديدن أبناء
المحاورة في محاوراتهم قطعا .
وعليه فإطلاقات التخيير آبية عن التقييد ، فلا بد من العمل بها ،
وحمل المقبولة على زمان التمكن من السؤال والتعلم من الإمام عليه السلام
إن لم تكن ظاهرة في الاختصاص بذلك الزمان . أو حمل الامر
بالترجيح فيها على الاستحباب ، أو جعل موردها خصوص
الخصومة .