تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولذا ( 1 ) ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح . مع ( 2 ) أن تقييد الاطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين - مع ندرة
شرح
التمكن من لقاء الإمام عليه السلام ، فتدل المقبولة على الترجيح ، وفي صورة التكافؤ على التوقف وتأخير الواقعة إلى زمان التمكن من السؤال ، لان المأمور بالترجيح هو المأمور بالتوقف أيضا وهو المتمكن من لقائه عليه السلام . ولا تدل المقبولة على الترجيح في زمان الغيبة حتى تقيد بها إطلاقات التخيير . وعليه فيكون المتبع في زمان الغيبة إطلاقات التخيير مطلقا سواء أكان المتعارضان متكافئين أم متفاضلين . ( 1 ) يعني : ولأجل اختصاص المقبولة - التي هي دليل الترجيح بالمرجحات في الحديثين المتعارضين - بزمان التمكن من لقائه عليه السلام وأخذ الحكم منه لم يحكم الإمام عليه السلام بالتخيير بعد تساوي الروايتين وفقد الترجيح ، فالامر بالتوقف وإرجاء الواقعة إلى زمان التمكن من تعلم الحكم ، وعدم حكمه عليه السلام بالتخيير يشهد باختصاص المقبولة - وما فيها من الترجيح - بزمان الحضور ، فلا تقيد المقبولة إطلاق أدلة التخيير إلا بزمان الحضور ، فيبقى زمان الغيبة تحت إطلاقات التخيير وإن كان المتعارضان متفاضلين . ( 2 ) هذا خامس الاشكالات الواردة على وجوب الترجيح ، وحاصله : دعوى أظهرية إطلاقات التخيير من المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجحات . وجه الأظهرية : أن الاخذ بالمقبولة يوجب حمل أخبار التخيير على الفرد النادر ، إذ يصير مورد أخبار التخيير بعد تقييدها بالمقبولة منحصرا في الخبرين المتعارضين المتكافئين من جميع الجهات ، وهو نادر جدا ، إذ الغالب تفاضلهما ولو من جهة واحدة . وحمل المطلق على الفرد النادر ركيك جزما ، وخلاف ديدن أبناء المحاورة في محاوراتهم قطعا . وعليه فإطلاقات التخيير آبية عن التقييد ، فلا بد من العمل بها ، وحمل المقبولة على زمان التمكن من السؤال والتعلم من الإمام عليه السلام إن لم تكن ظاهرة في الاختصاص بذلك الزمان . أو حمل الامر بالترجيح فيها على الاستحباب ، أو جعل موردها خصوص الخصومة .
منتهى الدراية — صفحة 137 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج