تساويهما ( 1 ) فيما ذكر من المزايا ، بخلاف مقام الفتوى [ 1 [ 2 ومجرد ( 3 )
شرح
وعليه فلزوم الترجيح في المقبولة ثم التوقف عند تكافؤ المرجحات
لا يعارض إطلاقات التخيير المتقدمة ، فإن مورد المقبولة هو القضاء
وفصل الخصومة الذي يتعين فيه الترجيح ، أو التوقف المحدود إلى
زمان ملاقاة الإمام عليه السلام .
( 1 ) أي : تساوي الروايتين في المزايا .
( 2 ) يعني : بخلاف مقام الفتوى ، فإنه لا يتوقف على الترجيح كتوقف
الحكومة عليه ، لامكان الامر بالتخيير في مقام الفتوى دون الحكومة .
( 3 ) غرضه من هذه العبارة إبدأ وجه آخر لاثبات وجوب الترجيح
بالمرجحات في مقام الفتوى كالحكومة ، ومحصله : أن الترجيح
يناسب مقام الفتوى أيضا ، لتوقفها على المسألة الأصولية وهي حجية
أحد الخبرين المتعارضين ، إذ من المعلوم ترتب حجيته الفعلية على
الترجيح بتلك المزايا ، فهذه المناسبة توجب اشتراك الحكومة
والفتوى في الترجيح .
هامش
[ 1 ] أورد عليه بأن الترجيح إنما يكون في قبال التخيير ، والتخيير إنما هو
في المسألة الأصولية بمعنى أخذ أحدهما حجة وطريقا إلى
الواقع ، والترجيح في المسألة الأصولية هو أخذ الراجح حجة شرعية
ومحرزا للواقع . وعليه لا يمكن الفرق بين باب الحكومة والفتوى ،
بل نفوذ حكم من وافق حكمه الراجح إنما هو لأجل موافقة فتواه له .
مضافا إلى أن صدر الرواية سؤالا وجوابا وإن كان في مورد
الحكومة ، إلا أن الظاهر من قوله عليه السلام : ينظر إلى ما كان من
روايتهم عنا . هو أن الإمام عليه السلام صار بصدد بيان الوظيفة
الكلية عند تعارض مطلق الاخبار .
لكن يمكن أن يقال : ان الترجيح والتخيير وإن كانا في المسألة
الأصولية ، والمخاطب بالتخيير بين المتعارضين هو المخاطب
بالترجيح
بين المتفاضلين ، إلا أن المدعى اختصاص هذا الترجيح - بناء على
لزوم الترجيح بالمزايا - بباب الحكومة ، وعدم جريانه في مطلق
الاخبار المتعارضة ، بشهادة قوله عليه السلام بعد فرض تكافئهما في
الصفات : ( ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به
المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ) فإنه عليه السلام رجح مستند
الحاكم بكونه مشهورا ، ولم يقل عليه السلام : ( ينظر إلى ما كان من
روايتهم عنا المجمع عليه بين أصحابك ) حتى يستفاد منه